- السوق تعافى عند بلوغ النفط مستوى الـ 50 دولاراً في الربع الثاني 2.8 مليون دينار أدنى مستويات السيولة سجلها السوق في الربع الثالث منذ 15 عاماً
- ضرورة وضع أدوات مالية جديدة وتطوير البيئة القانونية والتشغيلية بالسوق
قال تقرير «الاستثمارات الوطنية» إن سوق الكويت للأوراق المالية شهد أداء ضعيفا خلال تداولات الاشهر التسعة لتغلق جميع مؤشراته في المنطقة الحمراء، حيث أقفل المؤشر السعري مع نهاية الفترة عند مستوى 5.398 نقطة، ليتراجع بنسبة 3.9% عن مستوى إغلاقه في نهاية عام 2015، كما سجل المؤشر الوزني انخفاضا نسبته 7.8%، بعد أن أغلق عند مستوى 352 نقطة، وأقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 814 نقطة بخسارة نسبتها 9.6% عن إغلاقه في نهاية العام الماضي، وأقفل مؤشر NIC 50 عند مستوى 4.155 نقطة ليسجل تراجعا بلغ 4.5%، كما انخفض معدل السيولة المتداولة إلى مستويات لم نشهدها منذ فترات طويلة، حيث بلغ معدل التداول اليومي 10.7 ملايين دينار بنسبة انخفاض 37.1% عند المقارنة مع نفس الفترة من عام 2015.
ذكر التقرير ان هناك العديد من العوامل التي أثرت على اتجاه حركة السوق، إلا أن تدهور أسعار النفط قد ساهم بشكل كبير في تراجع مؤشرات السوق المحلي منذ بداية العام، وذلك بعد انخفاضها دون مستوى 30 دولارا، في حين ارتدت حركة المؤشرات صعودا في بداية الربع الثاني وذلك أثر تعافي أسعار النفط وارتفاعها إلى مستوى 50 دولارا، إلى جانب تأثير الإعلانات السنوية لأرباح الشركات القيادية والبنوك وتوزيعاتها النقدية، ليقلص السوق خسارته منذ بداية العام إلى 3.3%، وفي بداية الربع الثالث شهد السوق هدوءا نسبيا، وذلك بعد دخول موسم الاجازات الصيفية وحالة الترقب التي سادت الأسواق العالمية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن وسط مستويات سيولة متدنية جدا ـ بلغت أدناها في تاريخ 1/9/2016 ما يقارب 2.8 مليون دينار وهي مستويات لم نشهدها منذ 15 عاما ـ لتعكس حالة تراجع الثقة التي يعاني منها السوق، فغياب المحفزات الفنية المتمثلة في التأثير النفسي السلبي من تقلبات أسعار النفط الخام وتراجع أرباح الشركات المدرجة، ساهمت بشكل فعال في فتور وضعف تداولات السوق، مع بقاء المؤشر العام في إطار شبه افقي بين مستويين 5.350 و5.500 نقطة.
واشار التقرير إلى ان الأداء السلبي للسوق الكويتي جاء بعد أن أصبح العزوف والحذر والترقب هي السمات الغالبة على تعاملاته، وهو أمر يمكن الاستدلال عليه من خلال متابعة مسار مستوى السيولة المتداولة خلال الأشهر الأخيرة من الفترة، حيث تراجع المعدل اليومي للقيمة المتداولة خلال شهر أغسطس بنسبة 9.6% وبقيمة 6.6 ملايين دينار بالمقارنة مع 7.3 ملايين دينار لشهر يوليو، ثم انخفض المعدل اليومي إلى 6 ملايين دينار خلال شهر سبتمبر 2016. ولعل هذا الضعف الشديد في السيولة المتداولة، عمل على خلق تحديات جديدة للأوساط الاستثمارية، تمثلت كأحد الأسباب في استمرار انسحابات الشركات المدرجة من السوق، إلى جانب انخفاض إيرادات شركات الوساطة المالية وتراجع المناخ الاستثماري بشكل عام، وهو الأمر الذي يؤكد على الدور الملقى على عاتق الجهات الرقابية والتنفيذية في عدة محاور أهمها وضع أدوات مالية جديدة تعمل على زيادة عمق السوق، هذا بالاضافة إلى تطوير البيئة القانونية والتشغيلية للسوق ـ صانع السوق وآلية التقاص ـ لتشكل هذه الأهداف دورا هاما في جذب الاستثمار المحلي والأجنبي معا، خصوصا بعد أن تم ترشيح السوق الكويتي كسوق ناشئ من مؤشر FTSE.
وقال التقرير انه بشكل عام يمكننا القول، إلى جانب العوامل الاقتصادية الخارجية المتمثلة في إمكانية رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية وتباطؤ النمو الاقتصادي في آسيا، لايزال السوق الكويتي يعاني من تراجع النمو الاقتصادي المرتبط بشكل وثيق بحركة أسعار أسواق النفط العالمية والتي بدورها تكبدت انتكاسات عديدة، بسبب استمرار حالة عدم التوازن بين العرض والطلب وسط أجواء جيوسياسية متقلبة، وعليه يبقى الدور الحكومي المتمثل في سرعة تطبيق وثيقة الإصلاح الاقتصادي بمحاورها الستة ـ التي تبنتها الحكومة في شهر مارس 2016 ـ هي الخطوة الصحيحة في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وقدرته على تدوير عجلة التنمية الاقتصادية.