- احتمال كبير بعدم التزام جميع الأطراف في اتفاقي «أوپيك» بتعهداتهم كاملة
- منتجو «أوپيك» عازمون على جلب التوازن للأسواق بغض النظر عن التكلفة
تمكنت منظمة «أوپيك» السبت الماضي من إقناع 11 من كبار منتجي النفط من خارجها بالمشاركة في اتفاق خفض الإنتاج، وهي الأنباء التي أرسلت فور صدورها أسعار النفط إلى مستويات عالية، مما أدى إلى ظهور موجة جديدة من التوقعات حول مستقبل أسعار النفط في ظل التطورات الأخيرة.
وكان آخر هذه التوقعات، تصريحات رجل الأعمال الفرنسي والمتخصص في أسواق النفط بيير أندوراند، حيث أشار إلى توقعه بوصول أسعار الخام إلى 70 دولارا للبرميل في يونيو 2017.
وجاءت تصريحات أندوراند قبل الإعلان عن الاتفاق بين «أوپيك» والمنتجين من خارجها في مطلع الأسبوع الجاري، مشيرا في ذلك الوقت إلى أن اتفاق فيينا الذي تم التوصل إليه أعضاء المنظمة يعتبر «نقطة تحول كبرى».
وما يدعو إلى الانتباه إلى توقعات أندوراند هو تنبؤه قبل 3 أشهر بوصول أسعار النفط الخام إلى 60 دولارا للبرميل بحلول نهاية العام الحالي.
أما على صعيد المؤسسات الدولية، صرح بنك «غولدمان ساكس» في مذكرة له بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين السعودية والمنتجين من خارج «أوپيك» يهدف إلى المساعدة في إنهاء حالة التخمة التي يعاني منها المعروض من الخام وليس مجرد دعم الأسعار.
وما عزز أيضا من ثقة الأسواق حول نجاح الاتفاق، تصريح وزير النفط السعودي خالد الفالح الذي أشار خلاله إلى استعداد بلاده لتحمل مزيد من التخفيضات، وخفض إنتاجها إلى ما دون 10 ملايين برميل/يوميا إذا لزم الأمر، وهو ما يشير إلى عزم أكبر منتجي «أوپيك» على جلب التوازن للأسواق بغض النظر عن التكلفة.
وأبرز ما يمكن استنتاجه من اتفاق «أوپيك» الأخير، تغيير تكتيكات جميع المنتجين تقريبا، حيث إنه في وقت سابق من العام كان الجميع – من داخل «أوپيك» وخارجها - يتدافعون من أجل الحفاظ على حصصهم السوقية، أما الآن فقد تغيرت الأولويات وأصبحت مسألة رفع الأسعار وسد العجز المالي الذي أحدثه تراجع أسعار الخام في ميزانيات بعض المنتجين هو أهم ما يشغل الجميع.
وعلى الرغم من ذلك، فلا تزال توجد أبعاد أخرى للمسألة، حيث إنه في الوقت الذي يخطط فيه منتجون لخفض إنتاجهم يستعد آخرون لرفع مستويات إنتاجهم مثل الولايات المتحدة ونيجيريا وليبيا وإيران، وذلك بالإضافة إلى الاحتمال شبه المؤكد بعدم التزام جميع الأطراف في اتفاقي «أوپيك» بتعهداتهم بشكل كامل.
وفي الولايات المتحدة، يستعد منتجو النفط الصخري لبدء ضخ المزيد من النفط في الأسواق مستفيدين من الارتفاع الأخير في أسعار الخام، ولكن الأمر لم يتوقف عند مجرد زيادة الإنتاج، حيث بدأ المنتجون الأميركيون بالفعل في التحوط ضد مخاطر الأسعار في 2017 و2018، وهو ما يعني أن النفط الأميركي لن يؤثر فقط على مستويات الأسعار الحالية، بل سيمتد تأثيره إلى العامين القادمين على الأقل.
ومن بين العوامل التي سوف تؤدي أيضا إلى زيادة حجم الإنتاج الأميركي، رغبة معظم المنتجين في التعامل مع كومة الديون التي تثقل ميزانياتهم، والتي تضررت بشدة من تراجع مستويات الأسعار في الفترة الأخيرة.
وبالطبع قد يكون لنقص الاستثمارات الجديدة آثار إيجابية على الأسعار، حيث يمكنه دفع الأسعار إلى مستويات لا يمكن الوصول إليها خلال أي اتفاق لـ «أوپيك»، ولكن هناك أيضا عوامل أخرى ضمن المعادلة، وهي بدائل الوقود الأحفوري، حيث تكثف حاليا الكثير من الدول جهودها من أجل الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وذلك بدلا من الاضطرار مجددا إلى دفع 140 دولارا مقابل برميل النفط.