تحدثت تقارير مختلفة عن مخططات شركة آبل لدخول عالم الإنتاج التلفزيوني..، وبالفعل لم تنتظر آبل كثيرا لمعرفة مدى صحة هذه التوقعات، حيث خرجت بتصريحات رسمية لتؤكد فيها أنها تستعد لإطلاق مشروعها التلفزيوني الأول..، والذي ستركز فيه على «اقتصاد التطبيقات».
واتخذت ابل خطوات جدية في مشروعها الجديد، حين بدأت بقبول طلبات عبر الإنترنت للاشتراك في أول سلسلة تلفزيونية واقعية من إنتاجها، تحمل اسم كوكب التطبيقات «Planet of the Apps»، والتي تسلط الضوء فيها على مطوري التطبيقات.
مشروع آبل الذي سيبحث عن كيف سيقوم متجر التطبيقات بتحويل الأفكار الرائعة لأشياء يتم تصميمها؟ - وفقا لبيانها - أخذنا إلى قائمة من المفاهيم الجديدة في قطاع الأعمال، فبعد أن أجبرت التقنية الحديثة الأسواق أن تعيد مفاهيم الأعمال، فإن شبكة الإنترنت تستقبل الآن مفهوم اقتصاد التطبيقات، وهذا المفهوم هو البيدق الرئيسي الآن لصفقات البيع والشراء على سطح الشبكة.
لقد فرض اقتصاد التطبيقات واقعا جديدا في قطاع الأعمال، فالأجهزة الذكية لم تعد عنصر الجذب الوحيد لاهتمامات الباحثين عن تنمية أعمالهم، إنما ستتشارك معها التطبيقات لتأخذ المساحة الأكبر على مائدة التسويق والدعاية.
تظهر دراسة لإحدى المؤسسات العالمية المتخصصة في المجالات البحثية وهي مؤسسة «غاتنر»، بأن حجم صناعة التطبيقات على متاجر الشركات العالمية تضاعف في العام 2015 ليصل إلى 45 مليار دولار، بينما تظهر دراسة عالمية أخرى بأن صناعة الألعاب الرقمية سجلت قرابة 93 مليار دولار منها 13 مليارا للألعاب الرقمية على الهواتف الذكية.
قابل هذا النمو المخيف على المتاجر الإلكترونية عمليات تحميل لهذه التطبيقات وصل عددها 180 مليار تطبيق في العام 2015، هذا العدد ولد إيرادات بقيمة 45 مليار دولار، ومن المتوقع أن ترتفع عمليات التحميل إلى 272 مليار عملية بحلول العام 2017، وتوليد إيرادات بقيمة 77 مليار دولار.
إن نسبة 93% من متاجر تنزيل التطبيقات، هي تطبيقات مجانية يعتمد مطوروها في المقام الأول على عمليات الشراء التي تتم من داخل التطبيقات (55% من التطبيقات) والإعلانات (42.5% من التطبيقات)..، الكويت حالها كحال الأسواق العربية في ضعف صناعة التطبيقات، وان كانت تأتي في مقدمة قائمة الدول العربية الأكثر استخداما للإنترنت، ولا شك أن هذه الصناعة المليارية كما يحلو الخبراء أن يسموها، نظرا لمكاسبها وعوائدها التي تقدر بالمليارات على مستوى العالم، تعتبر من الميادين الخصبة التي من الممكن أن يبدع فيها الشباب الشغوف بمنصات التكنولوجيا.
إن بحث احتياجات السوق، وتغطية الجوانب الناقصة في الحياة بصفة عامة، أو توفير أدوات تسهل من إدارة الأعمال من على شاشة الهاتف النقال، أو من على سطح الحواسيب اللوحية، يعتبر الكود السحري لنجاح التطبيقات التكنولوجية، حيث ان ضرورة توافر الحد الأدنى من الاحتياجات في ايقاع حياتنا أو انجاز أعمالنا هو أساس فكرة إنشاء التطبيق ونشره في المتاجر العالمية.
تكنولوجيا المعلومات من أكثر المجالات الجاذبة للمبدعين الذين يبحثون عن فرص الأعمال الحرة، ولأن شبكة الانترنت تقدم أكبر مساحة لهؤلاء المبدعين، فقد أصبحنا نرى يوما بعد يوم المزيد من هذه الإبداعات على المتاجر العالمية، في حجم وكم ونوعية التطبيقات، التي تتناول كافة أوجه الحياة، فهي بمنزلة الجسر غير المرئي الذي يربط بين احتياجاتنا العملية والاجتماعية.
ولنا أن نتخيل أن الفضل الأكبر لوجود هذا الكم الهائل من التطبيقات يعود الى الشباب، حيث أبرزت آخر الإحصاءات العالمية أن فئة الشباب تمثل الكتلة الأكبر من جسم صناعة التطبيقات على مستوى العالم..، وإن كانت المنطقة العربية تمتلك الكتلة الحرجة من هذه العقول الشابة لضمان استدامة الابتكار، فإنها تنتظر الرياح التي تحرك سحابة اقتصاد التطبيقات حتى تمر من هنا.