بقلم/ حسين السيد كبير المحللين الإستراتيجيين للسوق في FXTM
سواء كنت تنظر إلى عام 2016 باعتباره كان عاما طيبا أو باعتباره كان عاما سيئا، فقد كان بلا شك عام المفاجآت.
ولم يكن ذلك فحسب بسبب انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية أو بسبب تصويت البريطانيين لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ولكن ردود أفعال السوق تجاه هذه الأحداث كان أمرا مثيرا للدهشة بشدة وأخطأت معظم توقعات المحللين وذهبت أدراج الرياح.
في أعقاب انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة يوم 8 نوفمبر، ارتفعت جميع المؤشرات الأميركية الكبرى لمستويات قياسية جديدة، فارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 8%، وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك المركب بنسبة 5%، وتفوق مؤشر راسل 2000 على أقرانه بعد أن ارتفع بأكثر من 13%.
ومن منظور تقييم السوق، ربما لا يختلف الكثيرون في أن الأسهم مرتفعة الثمن، ولكن المزيج المتوقع من الحوافز المالية وإعادة التنظيم لبعض القطاعات في ظل رئاسة ترامب للولايات المتحدة كان هو العامل الأساسي وراء هذا الارتفاع.
وبطبيعة الحال، فإن الأسواق المالية تميل إلى تسعير الأحداث قبل حدوثها، ولكن في هذه المرة فإنني أتوقع أن المستثمرين قاموا بتسعير معظم الأخبار الطيبة، ويحتاج الأمر إلى نمو قوي لأرباح الشركات للمحافظة على بقاء السوق الصاعدة.
وفي الحقيقة، فإن التنبؤ بنهاية السوق الصاعدة هو أمر صعب، ولكن المخاطر الهبوطية في عام 2017 من المرجح أن تكون أكبر من الاحتمالات الصعودية.
وإذا نجح صانعو السياسة في الولايات المتحدة في تحقيق النمو المتوقع، يمكن أن نرى مرة أخرى ارتفاع بنسبة من 5 إلى 10% في الأسهم الأميركية، ولكن الفشل في القيام بذلك سيؤدي إلى انخفاض حاد يمكن أن تزيد نسبته على 20%.
وربما يكون المتداولون اليوميون أسعد حظا من المستثمرين في عام 2017، حيث تمت إضافة مؤشر جديد إلى قائمة المؤشرات التي يقومون بمتابعتها وهو مؤشر تغريدات ترامب على حسابه في تويتر.
ففي يوم 6 ديسمبر، غرد ترامب قائلا «شركة بوينغ تبني طائرة جديدة من طراز 747 لتكون طائرة رئاسية في المستقبل، ولكن تكلفتها مرتفعة جدا، أكثر من 4 مليارات دولار.
سألغي هذه الصفقة!»، وبعد هذه التغريدة بلحظات فقد سهم شركة بوينغ ما يقرب من مليار دولار من قيمته السوقية.
ونحن نتوقع رؤية الكثير من هذه التغريدات في عام 2017 ومن المحتمل أن تحتاج اللوغاريتمات فقرة طويلة حتى يمكن أن تحقق نتائج جيدة، ما سيمنح المتداولين الأفراد فرصا للربح من مثل هذه الاضطرابات التي ستحدث في الأسواق.
مستقبل أوروبا
هل يكون انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي انسحابا متشددا أو سلسا أو رماديا.
كان هذا هو الموضوع الذي دار حوله أكبر قدر من الجدل خلال الشهور الستة الماضية، وليس من الواضح حتى الآن في أي اتجاه ستسير بريطانيا.
وكان الجنيه الإسترليني قد اختتم عام 2016 بانخفاض بنسبة 17.5% أمام الدولار منذ 23 يونيو وهناك الكثير من التوقعات حول كيفية إنهائه لعام 2017.
وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قد وعدت بأن تفعل المادة 50 في نهاية مارس، ولكننا مازلنا بحاجة إلى أن نسمع ما الذي ستقوله المحكمة العليا بشأن ما إذا كانت الحكومة البريطانية تحتاج لموافقة البرلمان قبل البدء في الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وسيكون تأخير تفعيل المادة 50 أمرا إيجابيا على المدة القصير بالنسبة للجنيه الإسترليني، وربما تستمر المفاوضات لما بعد عام 2017 فيما يتعلق بشروط الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، سيصب المستثمرون تركيزهم على التطورات الاقتصادية واتجاه السياسة النقدية للبنك المركزي البريطاني، والذي من المرجح أن يكون ثاني البنوك المركزية الكبرى التي ترفع أسعار الفائدة بعد البنك المركزي الأميركي.
وستتحكم الأمور السياسية بداخل الاتحاد الأوروبي في قرارات الاستثمار في عام 2017.
أسواق النفط
بعد التراجع والوصول إلى مستوى 27 دولارا للبرميل في فبراير 2016، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من الضعف في نهاية العام ولاتزال الكثير من بنوك الاستثمار تتوقع مزيدا من الارتفاع في الأسعار خلال عام 2017.
وأعتقد أنه لن يكون لها تأثير كبير إذا لم تصمد الأسعار.
فمن المرجح أن تؤثر قوة الدولار على الطلب على النفط، لأن استمرار قوة الدولار سيجعل النفط أغلى ثمنا بالعملات الأخرى.
وفي ظل كل هذه الأمور غير المعروفة، من المرجح أن نشهد تحرك الأسعار في نطاقات ضيقة في الربع الأول من 2017 حتى نحصل على صورة أكثر وضوحا.