تعهد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في خطته لقطاع الطاقة الأميركي، «بالعمل مع حلفاء الولايات المتحدة بالخليج، من أجل تطوير علاقات إيجابية بالطاقة، كجزء من الاستراتيجية ضد الإرهاب».
وأطلق الرئيس الأميركي، في خطته بعنوان «خطة الطاقة: أميركا أولا» وعودا مرتفعة الطموحات للقطاع الذي تصفه الخطة بأنه «جزء أساسي للحياة الأميركية، والعنصر الرئيسي باقتصاد العالم»، متعهدا بالاستفادة من «ثروة غير مستغلة في قطاع النفط الصخري الأميركي تقدر بنحو 50 تريليون دولار»، وفقا لـ «العربية. نت».
ويبني الرئيس على خطته للطاقة في بلاده وعدين آخرين، يحملان القدر نفسه من التحدي، أولهما «رفع الأجور بقيمة 30 مليار دولار خلال 7 سنوات»، والوعد الثاني ضمن خطة الوظائف على مستوى الولايات المتحدة بخلق «25 مليون فرصة عمل في 10 سنوات».
وإن كانت وعود ترامب المثيرة للجدل سياسيا واقتصاديا، تتطلب فرضا للحلول السريعة، فإن هذه الحلول ربما تكون صعبة التطبيق إذا جرى سحبها إلى أسواق النفط، إذ إن مواجهة النفط التقليدي، الذي تدور مستويات أسعاره في الوقت الحالي عند 50 دولارا للبرميل، ومتوقع لها الصعود بالكاد إلى 60 دولارا، ستتطلب من ترامب حربا شرسة، لضخ جرعة إنعاش ضخمة في جسد النفط الصخري.
وسيتعين على الرئيس الأميركي تهيئة البيئة المناسبة لصعود الأسعار فوق 70 دولارا للبرميل، وهو الحد الأدنى المقبول بحسب الخبراء من أجل عودة إنتاج النفط الصخري ذي الكلفة العالية، والتي تتطلب بالضرورة سعرا مرتفعا لتحقيق الأرباح، وعودة الإنتاج المكلف، وضمان استعادة الاستثمارات الأكثر حذرا عقب الخسائر التي مني بها هذا القطاع على وجه التحديد.
ويؤكد ترامب، في ملخص خطته لقطاع الطاقة، أن بلاده «ستتعاون مع حلفائها في الخليج من أجل تطوير علاقات إيجابية بالطاقة، كجزء من الاستراتيجية ضد الإرهاب».
ومن غير المعلوم كيف ستكون خطة الرئيس ترامب لاستغلال ثروات بلاده من النفط الصخري، الذي يتطلب سعرا مرتفعا في أسواق النفط، والتي باتت لا تعول كثيرا على معدلات النمو الاقتصادي الهشة.
وتقول خطة ترامب إن إدارته «تلتزم سياسات الطاقة التي تخفض التكاليف بالنسبة للأميركيين، وتعمل بجد من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الأميركية وتحرير الولايات المتحدة من الاعتماد على النفط الأجنبي».
وعلى الرغم من معاناة الولايات المتحدة، من تبعات أزمة خلفت فقدان أكثر من 250 ألف وظيفة، منذ الأزمة المالية قبل 8 سنوات، فإن الرئيس يبدي تفاؤلا كبيرا إزاء «قدرة الاستثمارات في قطاعات الصخر الزيتي، والغاز بتوفير الوظائف والانتعاش الاقتصادي لملايين الأميركيين».
ويتعهد ترامب بإنفاق «عائدات إنتاج الطاقة لإعادة بناء طرقنا والمدارس والجسور والبنية التحتية العامة، إلى جانب توفير الطاقة بأسعار أقل للمصانع والمستهلك الأميركي»، معتبرا أن «توفير الطاقة بأسعار أقل سيعطي حافزا كبيرا ودفعة قوية لقطاع الزراعة الأميركية».
كما أنه لا يقف عند هذا الحد من التعويل على قطاع الطاقة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك في تعهد بـ «إحياء صناعة الفحم التي تعرضت للإهمال لفترات طويلة»، مؤكدا أن «زيادة إنتاج الطاقة المحلية تصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي».
ما أسباب انسحاب أميركا من اتفاقية «TPP»؟
قال الخبير السعودي في التجارة الدولية فواز العلمي إن اتفاق تجارة الشراكة عبر المحيط الهادي، أو ما يعرف اختصارا باتفاقية «TPP» لم تكن لصالح أميركا، رغم أنها تتحكم في نحو 40% من الاقتصاد العالمي.
ويرجع العلمي في مقابلة مع «العربية» السبب في انسحاب الولايات المتحدة رسميا من اتفاقية TPP إلى أنها شكلت عائقا أمام تصدير المنتجات الأميركية إلى الأسواق الشرق آسيوية، كون هذه الاتفاقية متعلقة بنظام العمل والعمال، بالتالي فإن معدل الرواتب في دول شرق آسيا لا يتماشى والرواتب المرتفعة في أميركا، ما يعوق تصدير المنتجات الأميركية إلى نيوزيلندا واليابان والصين.
ويوضح العلمي أن ترامب يحاول من خلال سياسته إعادة صياغة الاتفاقيات التجارية لتتحول إلى مفهوم من دولة إلى دولة، ليتمكن من تحديد مطالبه من دولة ما، وبالتالي تصدير المنتجات الأميركية لها ودخول أسواقها.
ويتوقع العلمي أن قرارات ترامب لن تتوقف عند هذا الحد، بل سيتبعها قرار بالانسحاب من اتفاقية «النافتا» مع الإبقاء على كندا فقط، كون المكسيك هي إحدى الدول التي تلجأ إليها الولايات المتحدة لتصنيع منتجاتها ثم تعيد تصديرها إلى أميركا نظرا لانخفاض رواتب العمال.
يشار إلى أن TPP اتفاق تجارة حرة عديد الأطراف يهدف إلى زيادة تحرر اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادي، يتألف من 12 عضوا، ويضم كلا من بروناي وشيلي ونيوزيلندا وسنغافورة وأستراليا وماليزيا وبيرو والولايات المتحدة.
«FXTM»: ضربة مزدوجة للدولار
قال كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM حسين السيد إن الدولار الأميركي تعرض لضربة مزدوجة مما أرسل مؤشر العملة الى ما دون مستويات الـ «100» للمرة الأولى منذ 8 ديسمبر مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد وكان الملاذ الآمن الين الياباني المستفيد الأول.
وأوضح السيد أن الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ لم يكن خبرا غير متوقع للأسواق، لكن هذا يدل على أن أجندة «ترامب» الحمائية التجارية التي وعد بها لم تكن فقط أقوالا لدعم حملته، مما يزيد من حالة القلق للمستثمرين.
وأضاف السيد أن العامل الآخر الذي أضر بالدولار هو تصريح للوزير المرشح للخزانة الأميركية، ستيفن منوتشين حول التأثير السلبي لقوة الدولار على الاقتصاد مما اعتبره البعض بأنه تدخل كلامي للحد من ارتفاع العملة.
والمثير للجدل أن المستثمرين لم يستجيبوا بشكل إيجابي على تعهدات ترامب بخفض التشريعات بنسبة 75%، مما يدل على أن الأسواق حاليا أكثر قلقا بشأن الإجراءات الحمائية من التدابير المتوقعة من الناحية المالية.
وتوقع السيد أن تكون السياسة النقدية المحرك الرئيسي في الأشهر المقبلة، موضحا أن الاختلاف في السياسة النقدية بين الفيدرالي وباقي البنوك المركزية سيستمر في العامين 2017 و2018 وهذا من شأنه أن يوسع الفروقات في نسب الفائدة، ومن الصعب على وزارة الخزانة الأميركية أن تحد من الإقبال على الدولار.