محمود عيسى
أظهرت نتائج استطلاع أجراه بنك غولدمان ساكس ان 85% من المديرين التنفيذيين في الشركات النفطية العالمية يتوقعون زيادة النفقات الرأسمالية في عام 2017 لتصل الى نحو 30 مليار دولار، بزيادة 10% على أساس سنوي عما كانت عليه عام 2016، وان هناك رسالة واحدة واضحة تضمنها التقرير الذي تجاوز ألف صفحة، ان معظم مدراء الشركات التي شملها التقرير يعتقدون ان الأسوأ قد انتهى، وان الوقت قد حان للنمو.
وقال التقرير ان النفط الصخري ادى الى تغيير السلوك في الصناعة النفطية، ليس فقط بالنسبة للحجم والوقت الذي بات في متناول ايدي الشركات، ولكن في كيفية اجباره الآخرين على التلاؤم والتكيف مع مستجدات الصناعة ذاتها ليضع افضل الممارسات المتعلقة بالمقاييس مقارنة مع السلوك السابق المفرط في التعقيد.
وان جانبا كبيرا من هذا التحول جاء من خلال الاستخدام الافضل للتكنولوجيا برغم انها ما زالت في مراحل مبكرة وما زالت هناك خطط لتحسين الكفاءة.
ورأى التقرير ان التزام أوپيك بخفض الإنتاج أذهل المراقبين مقارنة بتاريخها السابق وتوقعات المحللين والذي بلغ اكثر من 100% مستمدا الزخم من قيام البعض بخفض الانتاج اكثر مما هو مطلوب منه، وبرغم ذلك فإن ثمة خططا لزيادة الاستثمارات على المدى المتوسط، حيث تخطط الكويت لزيادة إنتاجها بواقع 500 برميل يوميا ليصل الى 3.54 ملايين برميل بحلول عام 2021.
وقد وقعت دول عديدة من أوپيك مذكرات تفاهم مع شركات النفط العالمية للتوصل الى اتفاقيات خدمات نفطية، ومنها الكويت لتعزيز انتاجها في المنطقة المحايدة والذي يتراوح بين 250 ألفا و300 ألف برميل يوميا.
وفي حين يتركز الإنفاق الرأسمالي الأكثر تسارعا في الولايات المتحدة، إلا ان هذا الإنفاق يسجل انتعاشا في معظم مناطق العالم، مع تسارع نشاطات شركات النفط الصخري ومشروعات التنقيب الجديدة وحتى في منح التراخيص بصورة انتقائية للشركات الراغبة في فتح مشروعات جديدة.
وقال تقرير البنك انه يبدو ان صناعة النفط تستخدم افتراضات بهوامش عالية لأسعار النفط لدى وضع سياساتها الاستراتيجية على الرغم من ثبات السعر تقريبا عند 52 دولارا للبرميل، بينما المتوسط المتوقع من قبل الشركات الاوروبية يبلغ 60 دولارا للبرميل، مع توقعات البعض بارتفاع السعر إلى 80 دولارا، فإن الولايات المتحدة تعتبره 50 دولارا، بينما تقدر كل من دول أوپيك وروسيا سعر البرميل في ميزانياتها بواقع 46 دولارا.
وفي حين تدفع مضاعفة عدد منصات الحفر في بعض المناطق الى درجة التضخم، الا ان التقدم التكنولوجي وتحسين الكفاءة يساعدان على استدامة خفض التكاليف التشغيلية.
ونجد منظمة أوپيك ملتزمة بنسبة تزيد عن 100% بخفض الانتاج وفقا للاتفاق المبرم في نوفمبر الماضي، إلا أن أعضاءها ماضون في تعزيز استثماراتهم في الصناعة النفطية لاسيما في أبوظبي والعراق.
ونسب التقرير الى خبراء في صناعة النفط الصخري قولهم ان عدد المنصات العاملة في النفط الصخري سترتفع لتعزز تدفقات السيولة مع سعر خام برنت 50 دولارا للبرميل، وهذا يعني نموا بنسبة 20% على أساس سنوي ليتراوح الانتاج بين 700 ألف و750 ألف برميل يوميا في غضون عقد من الزمن.
ليس من مصلحة أوپيك تمديد تخفيضات الإنتاج
قال «غولدمان ساكس» إن التزام أوپيك بتخفيضات الإنتاج مازال مرتفعا رغم أن التقرير الشهري للمنظمة أشار إلى ارتفاع في مخزونات الخام العالمية وقفزة بإنتاج السعودية.
وأضاف غولدمان في مذكرة بحثية ان إعادة التوازن إلى السوق تمضي قدما وتوقع للطلب على النفط أن يتجاوز العرض في الربع الثاني من العام مدعوما بتخفيضات الإنتاج رغم الزيادة المتوقعة في الإنتاج الصخري الأميركي.
وأوضح غولدمان ساكس أنه ليس من مصلحة أوپيك تمديد تخفيضات الإنتاج لما بعد 6 أشهر لأن هدف المنظمة هو الوصول بالمخزونات إلى مستويات طبيعية لا دعم الأسعار.
وجدد البنك توقعه أن يرتفع الإنتاج إلى مستويات جديدة بعد التخفيضات.
وكانت أوپيك قد أعلنت ارتفاع مخزونات النفط ورفعت توقعها لإنتاج الدول غير الأعضاء في 2017. وقالت المنظمة إن السعودية زادت إنتاجها 263 ألف برميل يوميا في فبراير إلى 10 ملايين برميل يوميا.
ودفعت تلك الأنباء الخام الأميركي إلى أدنى سعر تسوية له منذ 29 نوفمبر.
وكالة الطاقة تتوقع عجزاً في سوق النفط
رويترز: قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن مخزونات النفط العالمية زادت في يناير للمرة الأولي في 6 أشهر رغم تخفيض أوپيك لإنتاج النفط، لكن إذا أبقت المنظمة على قيود الإنتاج فإن السوق سوف يميل إلى تسجيل عجز في النصف الأول من 2017.
وأضافت وكالة الطاقة الدولية إن مخزونات النفط في أغنى دول العالم زادت في يناير للمرة الأولى منذ يوليو بواقع 48 مليون برميل إلى 3.03 مليارات برميل.
ورأت الوكالة ان «الزيادة الفعلية في مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في يناير تذكرنا بأن المخزونات العالمية قد تستغرق بعض الوقت حتى تبدأ في الانخفاض».
وأوضحت ان التزام منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوپيك) باتفاق خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا في النصف الأول من هذا العام بلغ 91% في فبراير، وإذا واصلت المنظمة تقييد الإمدادات حتى يونيو فإن السوق قد تشهد عجزا قدره 500 ألف برميل يوميا.