قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن النتائج المالية للشركات المدرجة في بورصة الكويت خلال 2016، عكست التراجع الذي شهده نشاط قطاع الأعمال لاسيما في النصف الأول من العام.
وقد تأثر قطاع الشركات بالانخفاض الحالي في أسعار النفط، ووضحت علامات الضعف بشكل أكثر في قطاع العقار وقطاع المستهلك والخدمات المالية غير البنكية، ومن المرجح أن تلك الإعلانات قد تركت أثرا على أداء الأسهم الكويتية خلال الأسابيع الماضية، وذلك بعد أن شهدت الأخيرة أداء قويا مطلع العام.
وشهدت أرباح الشركات المدرجة ركودا خلال 2016، حيث بلغت الأرباح الإجمالية لعدد 155 شركة من الشركات التي قد اعلنت عن أرباحها، من بين إجمالي 168 شركة كويتية مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية 1.5 مليار دينار محققة ارتفاعا بواقع 0.6% فقط على أساس سنوي.
وقد ارتفعت الخسائر المعلنة بواقع 5.5% على أساس سنوي لتصل إلى 173 مليون دينار رغم تراجع في عدد الشركات الخاسرة، إلا أن الأرباح خلال النصف الثاني من العام تحسنت وذلك إثر انتعاش الثقة بفعل استعادة أسعار النفط قوتها.
وقد ترك تدني أسعار النفط ثقلا على أرباح الشركات إذ أصبحت بيئة العمل أكثر تحديا. فقد تراجعت الإيرادات الإجمالية لعينة من 92 شركة مدرجة منذ أن تراجعت أسعار النفط في 2014.
وقد بلغت الإيرادات الإجمالية لتلك الشركات 7.6 مليار دينار في 2016 متراجعة بواقع 2.5% على أساس سنوي. إلا أنه من المفترض أن يتحسن نشاط قطاع الأعمال وذلك تماشيا مع التسارع الطفيف في النمو غير النفطي في العام 2017 بدعم من إنفاق الحكومة الرأسمالي.
وقد ساهم القطاع الصناعي بشكل رئيسي في نمو أرباح الشركات خلال العام 2016. فقد ارتفعت أرباح الشركات في هذا القطاع بواقع 49% على أساس سنوي لتصل إلى 181 مليون دينار. وجاء ارتفاع الأرباح نتيجة تغيير عكسي في الخسائر الضخمة التي سجلتها إحدى الشركات في العام 2015 بينما جاءت نتائج الشركات الأخرى في القطاع متفاوتة.
وساهمت البنوك أيضا في مواجهة التراجع الذي سجلته القطاعات الأخرى. إذ ارتفعت أرباح البنوك بواقع 5.5% على أساس سنوي لتصل إلى 733 مليون دينار. حيث ساهمت معظم البنوك في القطاع المصرفي بتسجيل نمو في الأرباح في ماعدا بنكين شهدا تراجعا. وجاءت الزيادات بصورة رئيسية نتيجة انخفاض في المخصصات ونمو معتدل في صافي دخل الفائدة.
وكانت الشركات العقارية مساهما رئيسيا في تراجع الأرباح. فقد تراجع إجمالي أرباح هذا القطاع بنسبة 28% على أساس سنوي، وكان التراجع على نطاق واسع حيث شهدت نصف شركات هذا القطاع تراجعا وبلغ عدد الشركات التي أعلنت عن خسائر 11 شركة مقارنة بتسع شركات فقط في العام 2015.
فقد تأثر سوق العقار في الكويت كثيرا بتراجع أسعار النفط. إذ شهد النشاط العقاري تراجعا حادا خلال العامين 2015 و2016 كما سجلت وتيرة الأسعار حركة تصحيحية ملحوظة.
وقد تراجعت قيمة المبيعات في العام 2016 حوالي الربع بينما شهدت مؤشرات بنك الكويت الوطني لأسعار العقار تراجعا بنحو 6% إلى 13% على أساس سنوي في العام إلا أنها قد بدأت بالاستقرار في الوقت الحالي.
وتسبب تراجع الشركات الاستهلاكية بواقع 27% على أساس سنوي أيضا بتراجع أرباح الشركات. فبينما تسببت إحدى الشركات بمعظم التراجع إثر تسجيلها خسارة كبيرة، إلا أن أكثر من نصف الشركات في القطاع قد سجلت تراجعا أيضا في الأرباح مقارنة بالعام 2015.
ويؤكد هذا التراجع في قطاع المستهلك إلى اعتدال نمو القطاع كما هو واضح في العديد من المؤشرات كإنفاق المستهلك وواردات السلع الاستهلاكية ومؤشرات الثقة والقروض الشخصية.
وساهمت أيضا المؤسسات المالية غير المصرفية في تراجع أرباح الشركات. فقد تراجعت أرباح القطاع بواقع 33% على أساس سنوي. وبلغ عد الشركات التي أعلنت عن خسائرها 14 شركة كما سجلت أكثر من 40% من الشركات تراجعا في الأرباح.
وقد تسبب تراجع أداء الأسهم الخليجية خلال مطلع العام 2016 في التأثير سلبا على المحافظ الاستثمارية للشركات. كما انه من الممكن أن تدني مستوى التداول في بورصة الكويت قد تسبب في فرض الضغوطات على دخل العمولات.
من المحتمل أن أرباح الشركات قد فرضت بعض الضغوطات على أسعار الأسهم. فقد شهدت بورصة الكويت انتعاشا خلال يناير ما ساهم في ارتفاع المؤشر الوزني لبورصة الكويت بواقع 12.4% خلال الشهر. إلا أن الأرباح المعلنة لم تشكل أي دعم لهذا الانتعاش ليخسر المؤشر بعض مكاسبه وينهي الربع بارتفاع بلغ 9.3%.