محمود عيسى
قالت شركة اويل برايس ان أسعار النفط انهارت نهاية الأسبوع الماضي، محطمة جميع المكاسب التي حققتها الاسواق منذ إعلان «أوپيك» خفض الانتاج، حيث انخفض سعر خامي غربي تكساس الوسيط وبرنت لأدنى مستوياتهما في 6 أشهر.
وأدت سلسلة من العوامل منها المخاوف بشأن استمرار الإفراط في عرض النفط، والتخمة المفاجئة المتجددة في عرض المشتقات النفطية المكررة، وبطء وتيرة التكيف الناجمة عن تخفيضات منظمة أوپيك، أدت مجتمعة إلى فرض عمليات بيع كبرى.
وقالت الشركة ان مؤشرات النفط الرئيسية فقدت 5% من قيمتها يوم الخميس الماضي، لكنها شهدت منذ ذلك الحين ارتدادا في وقت القت فيه صناديق التحوط بثقلها بإغراق جميع المراكز الطويلة.
وعلى الرغم من ان انخفاض الأسعار يؤكد ضعف المقومات الأساسية للسوق، فإن السرعة المفاجئة التي اتسم بها الانخفاض ثم الانتعاش السريع بعد ذلك تحمل كل المؤشرات على عملية البيع الفني.
وعزت «اويل برايس» انخفاض أسعار النفط جزئيا على الأقل إلى عمليات البيع في سوق العقود الآجلة التي قامت بها صناديق التحوط وغيرها من مديري الأموال، حيث استشهدت بما نشرته وكالة رويترز عن قيام مدير صندوق التحوط الشهير بيير أندوراند، الذي كان يراهن على ارتفاع أسعار النفط الخام، بتصفية مراكزه طويلة الأجل على النفط الخام خلال الأسبوع الماضي.
وقالت ان هذا التحرك يسلط الضوء على الاتجاه النزولي المتزايد للنفط الخام.
حدثت تخمة في عرض المشتقات النفطية في نهاية 2016 وامتدت إلى الجزء الأول من هذا العام، وها هي تتكرر مرة أخرى، حيث تعكف مصافي النفط على تكثيف عمليات التكرير، ولكن في غياب الطلب الكافي من قبل الأسواق على جميع أنواع البنزين والديزل التي تنتجها، ما يؤدي إلى تعاظم بناء مخزونات المنتجات المكررة بسرعة.
وبالنسبة للديزل على الأقل، يعتبر الطلب العالمي قويا ويتوقع أصحاب محطات التكرير الأميركية ان يكون لديهم القوت الكافي للعثور على مشترين في الخارج، حيث تشير البيانات الأولية إلى أن صادرات الولايات المتحدة من الديزل سجلت رقما قياسيا في أبريل.
ومع ذلك، فإن وفرة البنزين هي التي تثير القلق لدى الآخرين.
نسبت الشركة إلى 3 مصادر في «أوپيك» قولها لوكالة رويترز، يوم الخميس الماضي، إن الكارتل النفطي سيمدد على الأرجح فترة التخفيضات لمدة 6 أشهر أخرى أثناء اجتماعه في وقت لاحق من هذا الشهر.
لكن الانخفاض الحاد في أسعار النفط هذا الأسبوع يثير تساؤلات حول ما إذا كان التمديد سيكون كافيا لوقف تدهور الأسعار، ولكن برغم ذلك، فإن إجراء تخفيضات في الإنتاج أكثر حدة أمر غير محتمل.
نمو إنتاج النفط من المياه الإقليمية الأميركية ما زال مستمرا، حيث يستحوذ النفط الصخري على كل الاهتمام، لكن الإنتاج الأميركي من خليج المكسيك ما زال في تصاعد، حيث بلغ 1.76 مليون برميل يوميا في يناير الماضي ويمكن ان يضيف 190 ألف برميل أخرى يوميا بحلول نهاية العام الحالي.
وتقدر شركة «ار بي ان إنيرجي» ان الإنتاج سيقفز مرة أخرى في العام المقبل بمقدار 300 ألف برميل يوميا.
ولا يزال الحفر البحري يمثل اقتراحا طويل الأجل ويحتاج لرأسمال مكثف، ولكن التكاليف قد انخفضت مع تحسين التكنولوجيا.
ومع ذلك، فإن مكاسب الإنتاج تأتي إلى حد كبير من المشروعات التي وضعت الخطط لها منذ سنوات والتي بدأت تؤتي ثمارها الآن.