- رهان أعضاء «أوپيك» على زيادة مستويات الطلب العالمي وليس الإنتاج
محمود عيسى
قال بنك اوف اميركا ميريل لينش ان منظمة أوپيك تواجه ثلاثة سيناريوهات مع ملاحظة أن شكل المنحنى الذي ستسير عليه يعتمد في الغالب على القرارات التي سيتم اتخاذها في فيينا الأسبوع المقبل. وان اعضاء أوپيك لديهم ثلاثة خيارات يمكن تلخيصها على النحو التالي السيناريو الأول: أن تقوم أوپيك بخفض مستويات الانتاج إلى ما دون 1.2 مليون برميل يوميا المتفق عليها في ديسمبر الماضي في مسعى يرمي الى تشجيع الدول غير الاعضاء في المنظمة على زيادة التخفيضات، فيما يتمثل السيناريو الثاني: امكانية زيادة الإنتاج بقوة والعودة الى حرب أسعار النفط.
السيناريو الثالث: ابقاء المنظمة التخفيضات على المستويات الحالية خلال 6 إلى 9 أشهر قادمة، مع تعليق الامال على تحسن ظروف الطلب على النفط الخام في الاسواق العالمية.
وتساءل البنك عما يمكن ان تفعله أوپيك قائلا انه يعتقد ان الكارتل سيعتمد تمديد التخفيضات والتظاهر بان كل شيء على ما يرام.واضاف البنك انه اذا عمدت أوپيك الى المزيد من خفض الإنتاج فانها ستفقد حصتها في السوق. ولا يغيب عن البال انه ابان فترة حرب أسعار النفط المؤلمة خلال العامين الماضيين، صعدت أوپيك وروسيا بشكل جماعي انتاجهما بحوالي 4 ملايين برميل يوميا منذ منتصف عام 2014، ما اطاح بأسعار خام غربي تكساس الوسيط ليصل إلى 26 دولارا للبرميل. اما اذا أوپيك الانتاج فان ذلك سيدفع الى انهيار الاسعار الى 35 دولارا للبرميل، ان البديل المعاكس تماما لخفض عرض النفط هو بطبيعة الحال زيادة العرض وبالتالي العودة إلى حرب ألاسعار. ومع ذلك، فإن البنك يرى ان المنظمة قد لا تكون قادرة على قبول او تحمل هذا الخيار تقريبا في هذه المرحلة نظرا لنقطة التعادل بالنسبة لكل من الحساب الجاري والميزانيات الحكومية العامة. وقد اثبتت الارقام انه من الناحية التاريخية، فإن كل مليون برميل يوميا في ارصدة النفط العالمية يحدث تغييرا على متوسط سعر النفط بمقدار 15 دولارا للبرميل. لذا فإن إعادة العرض المفرط وإحياء حرب حصص في السوق يمكن أن يهوي بسعر خام برنت إلى نطاق يتراوح بين 35 و40 دولارا للبرميل، أو ربما أقل. ومن المرجح أن تؤدي هذه المستويات السعرية إلى خنق إنتاج النفط الصخري الاميركي، ولكنها ستمثل أيضا ضغوطا على أوپيك. ويعتقد البنك نتيجة لذلك أن أوپيك ستبقى على المسار الحالي. ويظل استمرار التخفيضات مع الامال في تحقيق تحسن عالمي في الطلب على النفط، هو المسار الأكثر احتمالا لمسيرة المنظمة في اجتماعها الوشيك. ومن المؤكد ان يساعد الطلب الأقوى على النفط في عامي 2018 و2019 على تخليص السوق العالمية من التخمة النفطية. وهكذا فإن الحفاظ على الانضباط الحالي لخفض الإنتاج أمر أساسي، ويتوقع بنك اوف اميركا ميريل لينش أن تبقى الحصص الحالية على حالها. وعلى كل حال، فقد ظلت مستويات الامتثال للاتفاقيات المبرمة عند مستوى 96% خلال الاشهر الاربعة الماضية، مما يؤكد التزام أوپيك بالتخلص من الفائض. وربما يكون العراق هو البلد الوحيد الذي قد يحاول إعادة التفاوض بشان حصته الانتاجية الأسبوع المقبل، ولكن سجل امتثاله لحصص الانتاج يبدو مختلطا اكثر من ذي قبل. وختم البنك بالقول ان من اكبر التحديات التي تواجه الكارتل أن الطلب العالمي على النفط قد ارتفع فقط بمتوسط مليون برميل يوميا في الربع الأول من عام 2017 مقارنة بنمو بلغت نسبته 2.1 مليون برميل يوميا في الربع الاخير من عام 2016. لكن المؤشرات الاستقرائية والاستطلاعات للفترة المقبلة في جميع أنحاء العالم، تشير إلى انتعاش في النشاط الاقتصادي العالمي.