- 40% من الصناديق العالمية ستزيد استثماراتها بأميركا في 2017
- البريكست يخفض الاستثمارات السيادية 5.5% ببريطانيا
- انخفاض أسعار الفائدة أكبر عوامل التخصيص التكتيكي للأصول
أكدت شركة «إنفيسكو» العالمية لإدارة الأصول أن الصناديق السيادية في الشرق الأوسط متأثرة بمحدودية خيارات زيادة مخصصات الاستثمار في الأصول مرتفعة المخاطر والتي تدفعهم إلى تقليص تغيير مخصصاتهم الاستثمارية إلى أدنى مستوى خلال السنوات الخمس الماضية، رغم استمرار ازدياد اتساع فجوات العائدات.
وذكرت الدراسة التي قامت بها انفيسكو أن المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط يعتبرون انخفاض أسعار الفائدة أكبر عوامل التخصيص التكتيكي للأصول مما يدفع لزيادة مخصصات الاستثمار في الأصول العقارية في الوقت الذي يبحث فيه المستثمرون السياديون عن مصادر بديلة للدخل.
ومع ذلك، يرى المستثمرون أن الآثار بعيدة الأمد للتحول التدريجي من التيسير الكمي إلى التشدد الكمي باتت أقل وضوحا، ويرون بدلا من ذلك أن أهمية بريكسيت ونتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية ستزداد أهميتها في عملية اتخاذ قرارات تخصيص الأصول للاستثمار في المستقبل (من المتوقع أن تزداد أهميتها بنسبة +82% و+68% على التوالي)، بالتزامن مع ازدياد وضوح تأثير التغيرات السياسية على أداء الاستثمارات.
وأجرت دراسة العام الحالي استبيان لآراء 97 مسؤول استثمارات سيادية ومدير احتياطيات بنوك مركزية في مختلف أنحاء العالم يديرون 12 تريليون دولار أمريكي** من الأصول السيادية، وسألتهم في مقابلات أجرتها معهم وجها لوجه حول تصنيفهم لأهمية تأثير مختلف العوامل الاقتصادية والجيوسياسية فــــي استراتيجياتهــــم الاستثمارية.
ترامب في الصدارة
أكد المستثمرون السياديون المشاركون في الاستبيان أن الولايات المتحدة الأميركية كانت السوق العالمية الأكثر جذبا للاستثمارات السيادية خلال السنوات الثلاث الماضية وستحتفظ بهذه المكانة في العام الحالي، حيث نالت 8 نقاط من أصل 10 نقاط في هذا التصنيف.
كما تصدرت الولايات المتحدة الأميركية تصنيفات أولئك المستثمرين على صعيد التخصيص الفعلي للأصول الاستثمارية، حيث ذكر 37% من المستثمرين أنهم زادوا حصة الأصول الأميركية الشمالية الجديدة في محافظهم الاستثمارية عام 2016 مقارنة بمجموع أصول محافظهم الاستثمارية، أي أكثر من مخصصات الاستثمار في أصول أي منطقة أخرى من العالم.
في حين يخطط 40% منهم لزيادة حصة تلك الأصول خلال عام 2017، مقارنة مع 4% فقط أقل من حصص الأصول الأخرى عام 2016 و4% ممن يخططون للقيام بنفس الشيء عام 2017، بينما أكد باقي المستثمرين أنهم لم يغيروا تلك الحصص أو يخططوا لتغييرها (بنسبة 59% عام 2016 و56% عام 2017).
البريكسيت وتراجع الاستثمارات
شهدت الأصول البريطانية أكبر انخفاض من نوعه في نسبة جاذبيتها للمستثمرين السياديين، حيث تراجعت تلك النسبة من 7.5% العام الماضي إلى 5.5% خلال العام الحالي.
ويرى المستثمرون أن بريكسيت تركت أثرا سلبيا جدا على الاستثمار في الأصول البريطانية وعلى الاستثمارات السيادية فيها، حيث باتت الفعاليات الأوروبية تشكك بمستقبل بريطانيا بصفتها «مركزا استثماريا رئيسيا» لأوروبا، نظرا للغموض الذي يحيط بفرض ضرائب أوروبية على الصادرات البريطانية إلى أوروبا ومدى قدرتها على دخول الأسواق الأوروبية.
وانخفضت مخصصات المستثمرين السياديين في الأصول البريطانية خلال عام 2016، حيث أكد 33% من المستثمرين المشاركين في الاستبيان أنهم قلصوا استثماراتهم في تلك الأصول وحصتها في محافظهم الاستثمارية (بنسبة تفوق جميع الأسواق الأخرى) وذلك مقارنة مع 13% أكدوا زيادة تلك الاستثمارات والحصص بينما ذكر الباقون (54%) أنهم لم يغيروا شيئا فيها.
إلا أننا حين نأخذ تراجع أسعار صرف الجنيه الاسترليني بعين الاعتبار، سوف نجد أن مخصصات الاستثمار في الأصول البريطانية ظلت مستقرة نسبيا، بالتزامن مع تراجعها بنسبة - 15% فيما يرجح أنه مرتبط بتراجع مقارب في أسعار صرف الجنيه الاسترليني بنسبة 16% مقابل الدولار الأميركي وليس بسبب الانسحاب من السوق البريطانية (الرسم 3).
إضافة إلى ذلك، فقد أدى انخفاض أسعار صرف الجنيه إلى ازدياد الإقبال على الأسهم البريطانية.
وحين نستشرف آفاق المستقبل، نجد أن 41% من المستثمرين السياديين يتوقعون تخفيض حصص الأصول البريطانية في محافظهم الاستثمارية خلال عام 2017 مقارنة مع 5% فقط يخططون لزيادتها.
إلا أن أغلبية أولئك المستثمرين (54%) لا يعتزمون إجراء أي تغيير في تلك الحصص لأنهم ينتظرون نتائج التقييم طويل الأمد لتأثير بريكسيت على الأسواق البريطانية.
وفي سياق تعليقه على نتائج الدراسة، قال أليكس ميلار، رئيس دائرة إنفيسكو للصناديق السيادية المؤسسية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، رئيس دائرة المبيعات المؤسسية في أفريقيا والشرق الأوسط: «رغم النفور الواضح من الاستثمار في الأصول البريطانية، أكد العديد من المستثمرين السياديين في أعقاب بريكسيت التزامهم طويل الأمد بالاستثمارات الراهنة في الأصول البريطانية، وبصفة خاصة الأصول العقارية وعدد من الاستثمارات في مشاريع البنى التحتية البريطانية رفيعة المستوى، بما فيها مشروعا مياه نهر التيمز ومطار هيثرو.
ومن المستبعد أن يطرأ تغيير على تلك الاستثمارات حتى تتضح آفاق مصير المملكة المتحدة كسوق مفضل للاستثمار».
وأضاف قائلا: «أما بالنسبة للمخصصات الاستثمارية في القارة الأوروبية، فقد اعتبرت ألمانيا «ملاذا آمنا» جذابا من قبل المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، تحظى قوة عملة الولايات المتحدة الأميركية بأهمية كبيرة بصورة خاصة في نظر المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط حيث ترتبط بالتزاماتهم بالعملة المحلية بالدولار الأميركي».
ألمانيا قلب الاقتصاد القاري الأوروبي
شهدت مخصصات المستثمرين السياديين للاستثمار في أوروبا القارية تراجعا من 12.8% من قيمة الأصول في العام الماضي إلى 11.2% العام الحالي بالتزامن مع ازدياد المخاوف من تعرض الاتحاد الأوروبي للمزيد من التفكك.
لكن ألمانيا تصدرت الركب الشرق الأوروبي بكونها إحدى أكثر الأسواق الاستثمارية العالمية جاذبية للمستثمرين السياديين، حيث ارتفع تصنيفهم لها من 7 العام الماضي إلى 7.8 العام الحالي.
ويعزى سبب شعبية ألمانيا في أوساط المستثمرين السياديين في اعتبارهم لها «ملاذا آمنا» وسط تنامي مشاعرهم الإيجابية نحوها بسبب قوة اقتصادها.
صالأصول العقارية توفر الدخل بالتزامن مع تباطؤ أداء الأصول الجديدة
ظلت بيئة العائدات الاستثمارية حافلة بالتحديات للمستثمرين السياديين بصورة عامة، ما أدى إلى تراجع تحقيقهم للعائدات التي يستهدفونها بنسبة 2% (الرسم 4).
وردت الحكومات على تردي الأداء الاقتصادي خلال السنوات الثلاث الماضية بتقليص التمويلات الجديدة الممنوحة للمؤسسات السيادية (من 8% عام 2015 إلى 5% في المتوسط عام 2017) إضافة إلى إلغاء بعض الاستثمارات (من -1% عام 2015 إلى -3% عام 2017).
ومع تعرض الاستثمار في الأصول العقارية إلى تحديات تراجع فرص الاستثمار في البنى التحتية واستثمارات القطاع الخاص كما ورد في دراسة عام 2016 وتأكيد 71% من المستثمرين السياديين المشاركين في الاستبيان على انخفاض حصص الاستثمار في مشاريع البنى التحتية في محافظهم الاستثمارية بسبب تحديات التنفيذ التي واجهتهم هذا العام، يواصل أولئك المستثمرون السعي للحصول على فرص استثمارية لا تقل جاذبية في الأصول العقارية.
وبينما أفاد أكثر من ثلثي المستثمرين السياديين (67%) بأن حصص الأصول العقارية العالمية حازت أغلبية أصول محافظهم الاستثمارية عام 2016، يتوقع 44% منهم زيادة تلك الحصص هذا العام.
وجاءت إحصائيات الاستثمار في الأصول العقارية المحلية إيجابية أيضا، حيث أكد 58% من المشاركين في الاستبيان أنهم زادوا حصة الأصول العقارية في محافظهم الاستثمارية مقارنة مع عام 2016، وتوقع 38% منهم زيادة تلك الحصة هذا العام.
وفي الواقع، يمكننا القول بإن المستثمرين السياديين زادوا من مخصصاتهم للاستثمار في الأسواق العقارية المحلية بنسبة أكبر (1.2%) من مخصصاتهم للاستثمار في الأسواق العقارية العالمية بزيادة (0.3%) محسوبة على أساس سنوي.
وأورد المستثمرون السياديون عددا من الأسباب لزيادة مخصصاتهم الاستثمارية العقارية، بما في ذلك نطاق السعي للحصول على سيولة كبيرة، والقدرة على تحقيق دخل يضاهي التزاماتهم متوسطة وطويلة الأجل، وإمكانية دمجها والتحكم بها.
وكانت الأسواق العقارية المحلية جذابة بصفة خاصة للمستثمرين السياديين الذين يواجهون التزامات أو يقومون بالاستثمار، نظرا لانتفاء الحاجة إلى التحوط إزاء الانكشاف على السيولة النقدية.
وتتجلى الزيادة في مخصصات الاستثمار في الأصول العقارية المحلية بصورة عامة في إقبال المستثمرين السياديين على الاستثمار في الأصول العقارية التي تدر الدخل الذي يضاهي الدخل الذي يوفره الاستثمار في التزامات بالعملة المحلية بمعدل عائدات يفوق الاستثمار في الأصول المحلية ذات العائد الثابت.
ونجد بالتالي أنه يجري تمويل التحول للاستثمار في الأصول العقارية المحلية من انخفاض الاستثمار في الأصول ذات العائد الثابت.
من ناحيته، ارتبط نمو معظم الاستثمارات في الأصول العقارية العالمية بعوامل تكتيكية أمثال القيود المفروضة على الأسواق المحلية أو تحديات توفير المخصصات المستهدفة في مشاريع البنى التحتية أو استثمارات القطاع الخاص.
وفضل المستثمرون السياديون الاستثمار في العقارات المكتبية والتجارية المتميزة لأن عقود الإيجار طويلة الأمد تجعل منها مصدرا جيدا للدخل مقارنة مع العقارات الصناعية أو السكنية التي توفر فرصا لنمو قيمة الأصول وإمكانيات تطويرها.
وتوقع المستثمرون السياديون أن تشكل استثماراتهم في العقارات المكتبية والتجارية بنسبة 40% من قيمة محافظهم العقارية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينما توقعوا أن تشكل العقارات الصناعية والسكنية ما نسبته 16% و28% على التوالي من قيمة تلك المحافظ.
واستطرد ميلار قائلا: «كان عام 2016 حافلا بالتحديات للمستثمرين السياديين وسط مخاوف من مستويات التمويل المتاحة واستمرار تصدر توقعات تحقيق عائدات مرتفعة إضافة إلى اعتبارات الاقتصاد الكلي والغموض السياسي.
وظل الطلب على الاستثمارات البديلة مثل البنية التحتية يشكل عاملا ثابتا خلال السنوات القليلة الماضية، وازدادت أهميته هذا العام بسبب قلة الفرص المعروضة.
وفي الوقت الذي يمتلك فيه المستثمرون نقاط استناد أقل في سياق تخصيصهم للأصول استجابة لطلب الأسواق، باتوا يبحثون بشكل أعمق عن أسواق عقارية تمتلك المزيد من المعروض ويتطلعون إلى الأسواق الأميركية والألمانية بحثا عن الفرص والقوة الاقتصادية.
ومع الفرص المحلية المحدودة، قام المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط بتخصيص أكبر حصة من مخصصاتهم الاستثمارية العقارية (11%) في الأصول العقارية العالمية.
واختتم أليكس ميلار قائلا: «بما أن المستثمرين السياديين عبارة عن مجموعة مختلفة التوجهات فإن التحديات تؤثر فيهم بشكل مختلف تبعا لحجم التزاماتهم ومدى رغبتهم بالاستثمار في الأصول مرتفعة المخاطر وديناميات التمويل المتاحة لكل منهم وغيرها من العوامل.
وقد سلطت دراستنا الأضواء مجددا على كيفية تجاوب هؤلاء المستثمرين مختلفي التوجهات مع توجهات الاقتصاد العالمي بالتزامن مع تنامي درجة تطورهم، ومحدودية قدراتهم بسبب القيود الخارجية والداخلية».