Note: English translation is not 100% accurate
«الوطني»: فائض ميزانية 2009/2010 «المتوقع» يتراوح بين 4.7 و 6.4 مليارات دينار
11 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
أشار بنك الكويت الوطني في موجزه الاقتصادي الأخير حول أسواق النفط وتطورات الميزانية إلى أن أسعار النفط ارتفعت خلال شهر أكتوبر الماضي، وتخطت مستوى الـ 70 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ أن بدأت بالتعافي بداية العام الحالي. وقد ارتفع سعر برميل الخام الكويتي خلال شهر أكتوبر بنحو 11.7 دولارا إلى 76.1 دولارا، ليتخطى مستواه قبل عام. ويعزى هذا الارتفاع في جزء منه إلى الضعف المستمر في سعر صرف الدولار، الذي تراجع خلال أكتوبر بواقع 0.5%. لكن عند تقييمها باليورو تكون أسعار النفط قد قفزت بنحو 18% أيضا، ما يشير إلى وجود عوامل أخرى ساهمت في هذا الارتفاع.
وأوضح الوطني أن من بين هذه العوامل، المؤشرات المشجعة التي أظهرتها البيانات الاقتصادية المختلفة، مثل مؤشر الإنتاج الصناعي الذي ارتفع خلال سبتمبر في كل من الصين (بواقع 13.9% على أساس سنوي) والهند (10.4%)، بالإضافة إلى التحسن المستمر الذي يظهره مؤشر مشتريات المديرين حول العالم، وأرباح الشركات التي فاقت التوقعات في الربع الثالث من العام الحالي، لاسيما في الولايات المتحدة. وتبدو هذه العوامل كافة داعمة لانتعاش قوي في الطلب العالمي على النفط.
ورأى الوطني أنه مع تنامي الثقة بالنشاط الاقتصادي في المدى القصير، واصل المحللون رفع معدلات النمو المتوقع للطلب العالمي على النفط، ولو من مستويات منخفضة جدا. ففي شهر أكتوبر على سبيل المثال، رفعت وكالة الطاقة الدولية من تقديراتها لمعدل النمو المتوقع للطلب العالمي على النفط لعام 2010 بمقدار 0.15 مليون برميل يوميا إلى 1.4 مليون برميل يوميا (ليصبح معدل النمو السنوي المتوقع 1.7%). كما انها باتت تتوقع أن يتراجع الطلب هذا العام بما نسبته 1.9% إلى 1.7 مليون برميل يوميا، أي أدنى بنحو 0.2 مليون برميل يوميا عن توقعاتها السابقة. وقادت هذا التحسن التوقعات الأكثر تفاؤلا حول نمو الاقتصاد العالمي من قبل صندوق النقد الدولي (+3%)، وهو المرجع الأهم الذي تستند الوكالة اليه في توقعاتها. وبينما تقلصت الفوارق بين معدلات النمو المتوقع للطلب على النفط في 2009 من قبل مختلف المحللين، إلا أن توقعات وكالة الطاقة الدولية بالنسبة للعام المقبل مازالت الأكثر تفاؤلا مقارنة بالتوقعات الأخرى. إذ يتوقع كل من منظمة أوپيك ومركز دراسات الطاقة الدولية، على سبيل المثال، نمو الطلب في العام المقبل بمقدار 0.7 او 0.8 مليون برميل يوميا. ويتركز هذا الاختلاف حول قوة الطلب المتوقع في الأسواق الناشئة، بينما من المحتمل أن يشهد الطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استقرارا أو انخفاضا في العام المقبل.
وعن جانب الإمدادات، أشار الوطني إلى أن إنتاج أوپيك باستثناء العراق ارتفع للشهر السادس على التوالي. وبلغ هذا الارتفاع بين أغسطس وسبتمبر الماضيين 72 ألف برميل يوميا، ليتجاوز إجمالي الإنتاج مستواه المنخفض في مارس الماضي بنحو 675 ألف برميل يوميا. وقد تراجعت درجة التزام الدول الأعضاء في أوپيك بإجمالي خفض الإنتاج المستهدف، والبالغ 4.2 ملايين برميل يوميا عن مستويات شهر سبتمبر 2008، إلى ما نسبته 63%، مقارنة بأعلى مستوى لها في مارس عند 79%. إذ مع ارتفاع أسعار النفط إلى حدود 80 دولارا للبرميل، تراجع الحافز لدى المنتجين لخفض إنتاجهم بشكل إضافي في هذه المرحلة. وفي الواقع، تركزت التكهنات الأخيرة حول ما إذا كانت المنظمة سترفع حصص الدول الأعضاء في اجتماعها المقبل في ديسمبر. لكن في ظل مستوى الإنتاج الحالي، والذي يتعدى المستوى المستهدف، فإن خطوة كهذه لن تترك أثرا كبيرا على أساسيات السوق. وفي المقابل، حتى لو واصل الاقتصاد العالمي الانتعاش، مازالت هناك العديد من المحاذير التي من شأنها أن تدفع بأسعار النفط إلى الانخفاض، ومنها انتعاش سعر صرف الدولار، وارتفاع القدرة الإنتاجية الاحتياطية لأوپيك، وارتفاع الإنتاج من خارج أوپيك، لاسيما روسيا، بالإضافة إلى مستوى المخزونات المرتفع. لذلك، من المرجح أن تبقى أوپيك حذرة في إعلان أي تغيير كبير في سياستها.
وبافتراض أن تبقي أوپيك حجم إنتاجها عند مستوياته الحالية أو قريبا منها خلال الأشهر الستة المقبلة، رأى الوطني أن آفاق أساسيات سوق النفط في المدى القصير ستعتمد على سرعة تحسن الطلب و/أو التغير في حجم الإنتاج من خارج أوپيك. ومع بدء فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، فإن تأثير هذين العاملين قد ينفي أحدهما الآخر، إذ ان الارتفاع الموسمي في الطلب على النفط (+0.7 مليون برميل بين الربع الثالث من العام 2009 والربع الأول من 2010) سيقابله ارتفاع في الإمدادات من خارج أوپيك. ومن شأن هذا السيناريو أن يبقي أسعار النفط بحلول الربع الأول من العام المقبل عند مستويات الربع الثالث من العام الحالي، أي قريبة من 70 دولارا للبرميل. وبالتالي، قد يبلغ متوسط سعر برميل الخام الكويتي لكامل السنة المالية 2009/2010 نحو 65.7 دولارا.
لكن الوطني أشار إلى أنه في حال جاء تعافي الاقتصاد العالمي أسرع من المتوقع ـ ربما على النحو الذي تتوقعه وكالة الطاقة الدولية ـ فذلك من شأنه أن يرفع الطلب على النفط خلال العام 2010. لكن في الواقع، سيكون من غير المرجح تلمس ذلك قبل موسم الربيع حين يتبدد الدعم الذي يوفره عادة فصل الشتاء. وبالتالي، فإن أثر ذلك على أسعار النفط في المدى القصير قد يكون متواضعا. وبافتراض أن تبقي أوپيك إنتاجها دون تغيير، فقد يرتفع سعر برميل الخام الكويتي في الربع الأول من العام المقبل إلى نحو 75 دولارا، ويواصل ارتفاعه بحلول بداية السنة المالية المقبلة.
وفي المقابل، رأى الوطني ان أسعار النفط قد تواجه ضغوطا في حال جاءت الإمدادات من خارج أوپيك أقوى من المتوقع (كما تفترض وكالة الطاقة الدولية)، ربما بزيادة تبلغ 0.3 مليون برميل يوميا في الربع الأول من 2010 عما كان يتوقع سابقا. لكن في هذه الحال أيضا، لن تتلمس الأسواق أثر ذلك قبل انتهاء فصل الشتاء. ووفقا لهذا السيناريو، سيتراجع سعر برميل الخام الكويتي بشكل طفيف في الربع الأول من العام المقبل إلى 66 دولارا. وفي حال لم تجر أوپيك أي خفض إضافي في الإنتاج، فإن الأسعار قد تهبط إلى حدود 40 دولارا للبرميل بنهاية العام المقبل.
ووفقا للسيناريوهات الثلاثة المذكورة آنفا، أشار الوطني إلى أن متوسط سعر برميل الخام الكويتي لكامل السنة المالية 2009/2010 سيتراوح بين 65 دولارا و68 دولارا، وهو ما يتجاوز بشكل ملحوظ السعر المقدر في الميزانية والبالغ 35 دولارا. وفي الواقع، تشير البيانات الصادرة مؤخرا إلى أن الإيرادات الفعلية في النصف الأول من السنة المالية الحالية قد تجاوزت بالفعل إجمالي الإيرادات المقدرة في الميزانية للسنة المالية بأكملها. وفي حال جاءت المصروفات الفعلية أقل بنحو 5 إلى 10% من تلك المقدرة، فيتوقع الوطني أن تحقق الميزانية فائضا يتراوح بين 4.7 مليارات دينار و6.4 مليارات دينار، وذلك قبل استقطاع 10% من إجمالي الإيرادات لصالح صندوق الأجيال القادمة. وبحسب تقديرات الوطني، فإن هذا الفائض، الذي قد يكون ثالث أكبر فائض بالقيمة المطلقة تسجله الكويت في تاريخها، قد يعادل ما نسبته 17% إلى 23% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2009.