قال تقرير بنك قطر الوطني (QNB) إن اجتماع رؤساء البنوك المركزية الرئيسية حول العالم في ندوة جاكسون هول بولاية وايومينغ أواخر أغسطس اجتذب أكبر قدر من الاهتمام حول الاستقرار المالي. ورأى التقرير أن مناقشات جاكسون هول ركزت على الولايات المتحدة، إلا أن هناك مخاطر كبيرة على الاستقرار المالي منبعها أوروبا والصين.
ففي الولايات المتحدة، يتمثل القلق حيال الاستقرار المالي في ارتفاع أسعار الأسهم، الذي يشكل عبئا على أسس الاقتصاد، وتراكم ديون الشركات. فقد ارتفعت أسعار الأسهم الأميركية على نحو كبير منذ الانتخابات، مدفوعة بمقترحات الرئيس ترامب بشأن التحفيز المالي. وكان من المخطط أن يتم تنفيذ هذا التحفيز المالي من خلال خفض ضرائب الشركات وبرنامج ضخم للإنفاق على البنية التحتية من شأنه أن يعود بالفائدة على بعض القطاعات كالصحة ومواد البناء والنقل.
لكن في حال عدم تحقق هذا التحفيز المالي على أرض الواقع أو تم تقليصه بشكل كبير، فإن توقعات الأرباح للقطاعات المتضررة قد لا تبرر تقييماتها الحالية وقد تتسبب في تصحيحات في أسعار الأسهم.
أما مشكلة الصين، فتكمن في أعباء ديونها الضخمة. فالديون الصينية تفوق 250% من الناتج المحلي الإجمالي، وتستحوذ الشركات والمؤسسات المملوكة للدولة على الجزء الأكبر من هذه الديون.
جوهر المشكلة هو أن النمو ظل مدفوعا بالتوسع السريع في الائتمان الممنوح للشركات المملوكة للدولة في قطاعات مستهدفة كالعقارات والصناعات، لكن هذه القطاعات تعاني حاليا من مشكلة فائض الطاقة الإنتاجية. وبالتالي، تواجه السلطات تحدي الحل التدريجي لمشكلة القروض المتعثرة الكبيرة دون التسبب في انهيار النمو.
فلماذا إذا، تشكل الصين أكبر تهديد للاستقرار المالي العالمي؟ هناك 3 أسباب رئيسية: أولا، حجم التحدي الذي تواجهه الصين أكبر بكثير بالنظر إلى أنه يشكل ثلاثة أضعاف الاقتصاد تقريبا. ثانيا، الدور الكبير الذي تلعبه الصين في التجارة العالمية يعني أن الأزمة قد تنتشر في الاقتصاد العالمي بشكل سريع. ثالثا، مستويات الالتزام بالضوابط المالية لما بعد الأزمة المالية العالمية هي أعلى في الولايات المتحدة وأوروبا مقارنة بالصين.
باختصار، رغم التركيز على الولايات المتحدة، إلا أن مخاطر الاستقرار المالي مرتفعة أكثر في الصين. وفي الوقت الذي لا تبدو هذه المخاطر وشيكة، فإن التهديد بأزمة مالية في الصين قد يشكل صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي.
أما التحدي في أوروبا، فيتمثل في مشاكل بنوك تلك القارة. فهناك تمركز كبير للبنوك الأوروبية وإرث طويل في القروض المتعثرة، خاصة في البرتغال وإيطاليا وإيرلندا واليونان. وعلى وجه التحديد، ظلت العديد من البنوك تتسابق على وعاء محدود من فرص الإقراض المربحة، ما أدى بها إلى قبول مستويات عالية من المخاطر.
وكانت النتيجة هي ضعف الربحية التي قيدت قدرة البنوك على بناء مصدات قوية وزادت من احتمال تعرضها للفشل في حال حدوث صدمة اقتصادية. إضافة إلى ذلك، فإن غياب نظام مشترك للتأمين على الودائع بين دول منطقة اليورو، والقواعد المالية المعقدة المرتبطة بخطط إنقاذ البنوك يؤدي إلى الحد من إمكانية المناورة لدى صناع القرار لحل فشل البنوك.