Note: English translation is not 100% accurate
ظاهرة «الصفقات المشبوهة» لتجميل النتائج المالية «انكشفت»
20 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
المساهمون ينظرون بكل حسرة وندم على أموالهم المتبخرة في شركات «الوهم»
الشركات اجتهدت في تحويل بعض أصولها المسمومة إلى أصول مالية جيدة لتظهر نتائجها المالية بشكل جيد يرضي مساهميها
التراجع المستمر في قيم أصول الشركات بدأت معالمه تتضح في النتائج المالية التي بدأت تضمحل وتنكمش
أحمد مغربي
مع انتهاء المهلة القانونية لتقديم الشركات المدرجة لبياناتها المالية لفترة الربع الثالث من العام الحالي نجد أن 9 شركات لم تقدم بياناتها المالية حتى الآن منهما 3 شركات لم تقدم بيانات الربع الثالث و6 شركات موقوفة عن التداول منذ فترة خاصة ان هذه الشركات تعد من الشركات الهامة في البورصة، حيث أصبح وقف تداول الشركات أمرا عاديا وليس بالجديد على شركات موقوفة أصلا عن التداول منذ نهاية الربع الرابع من العام الماضي.
وفي المقابل نجد أن النتائج المالية للشركات والبنوك التي أعلنت عن نتائجها المالية لفترة الـ 9 أشهر من العام الحالي منخفضة تماما عن الفترات المقارنة من العام الماضي حيث جاءت خسائر بعض الشركات كالصاعقة على البورصــة والمساهمين في نفس الوقت، وكشفــت هــذه النتائج السيئة مدى تعثر الكثير من الشركات خاصة الاستثمارية التي لاتزال تئن تحت وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية.
والمشكلة التي بدأت بالظهور في كثير من الشركات انها اجتهدت في تجميل نتائجها المالية المرحلية وتحسين مركزها المالي من خلال إتمام عمليات تخارج معينة وخاصة في الشركات التي ينطوي تكوينها على المجاميع الاستثمارية الكبرى من خلال تحويل الأصول المسمومة او المتعثرة الى أصول مالية جيدة وان تظهر نتائجها المالية بشكل جيد يرضي مساهميها، بالإضافة إلي السياسة الاحترازية التي حرصت عليها البنوك خلال الازمة والتي تركت أثاراً مدوية وسلبية على نتائج الشركات أيضا.
محاذير قانونية
إلا أن هذه الشركات وقعت في بعض المحاذير القانونية وتمادت في إبرام صفقات مشبوهة من خلال الغش وهو ما بدأ ينكشف لكل المساهمين الذين بدأوا في رفع قضايا ضد هذه الشركات وتجاوزها لكل الخطوط الحمراء لإظهار نتائجها المالية بالإيجاب وإخفاء حقيقة تعثرها لدي البنوك المحلية والأجنبية، وهذا الأمر سيكون له انعكاسات سيئة جدا للبيانات المالية للربع الرابع التي يتوقع لها أن تكون غير مشجعة على الإطلاق.
وعلى الرغم من ملاحظة الجهات المعنية في البورصة لأخطاء عديدة خلال الربعين الاول والثاني من العام الحالي ووجهت انتقادات لاذعة الى القائمين على هذه الشركات وشددت كثيرا على الجهات الرقابية لديها، إلا أن هذه الشركات لم تتعلم من أخطائها السابقة والدليل أن هذه الشركات ماضية في ارتكاب هذه الأخطاء بكل تحد وإصرار ضاربة بكل اللوائح والقوانين عرض الحائط.
والملاحظ للنتائج المالية للشركات خلال اليومين الماضيين يجد أن اكثر من 120 شركة مدرجة أعلنت عن نتائجها المالية خلال يومين فقط قبل انتهاء الفترة المحددة لإعلان النتائج المالية، وهذا دليل أخر على أن معظم هذه الشركات كانت تحاول جاهدة تجميل نتائجها المالية.
من جهة أخرى لم يعد بإمكان وضع السوق المتقلب ان يتحمل عدم توافر المعلومات الكاملة والشفافية المطلوبة من قبل الشركات المدرجة عن مراكزها المالية وحقيقة وضعها المتعثر الذي تأثر كثيرا من تداعيات الأزمة، وذلك لعدة أسباب منها ان بعض الشركات خاصة الاستثمارية «تكابر» وتحاول جاهدة تحسين وضعها المالي بدلا من مواجهة الواقع، وذلك من خلال اتباع معايير خاطئة، ليست معايير محاسبية وان كان توظيفها أحيانا قد ساهم في كشف العيوب والمشاكل الكبيرة، ولكن بمعايير التضخيم غير المنطقي لرؤية غير صحيحة سلكتها ومازالت تداعياته ترهق الشركات حتى وقتنا هذا.
انكماش النتائج المالية
أوساط مراقبة قالت لـ «الأنباء» ان التراجع المستمر في قيم أصول الشركات بدأت معالمه تتضح في نتائجها المالية التي بدأت تضمحل وتنكمش خلال النتائج المالية للثلاثة أرباع العام الحالــي، مشيــرة الى أن معظم الشركات خاصة الاستثمارية اتخذت جميع السبل لتضليل السوق والمساهمين الذين يواجهون الآن بكل حسرة تبخر أموالهم حسب النتائج المالية السابقة خاصة في السنوات الماضية.
وأوضحت أن الربع المتبقي من هذا العام غير مبشر علــى الإطلاق من خلال القراءة الحصيفة للنتائج المالية لجميع قطاعات السوق وذلك نظرا لسوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية المحلية خلال الفترة الاخيرة، لافتة الى ان هذا التوقع مبني على تراجع أداء اغلب شركات الاستثمار التي تعتمد على السوق.
إحباط ويأس
سبب آخر اشار إليه محلل مالي هو ان المستثمرين في السوق يعانون منذ أكتوبر الماضي من حالة إحباط ويأس الى ان بلغ السوق القاع نتيجة تدني مستوى أسعار الأسهم وهو الأمر الذي غير من نفسية المتداولين خلال الجلسات الأخيرة ودفعهم للشراء خصوصا مع انتهاء المهلــة القانونيــة لاعلانات الشركات عن نتائجها المالية في الربع الثالث، موضحا أن نتائج الربع الثالث السلبية أثرت على جميع المتداولين وأوجدت حالة من الغبن نتيجة تبخر كل ما يمتلكونه في هذه الشركات.
وأوضح أن الأزمة المالية العالمية لم تعالج في الكويت بالشكل الصحيح حيث لم يتم توجيه الأدوات المناسبة لمعالجة الأزمة لكي يتم معالجتها بالشكل الذي يجب خاصة ان أزمة الكويت هي أزمة رقابة وعدم تفعيل قوانين وتشريعات جديدة خاصة قانون الشركات التجارية، مضيفا أن هذه الأسباب أحدثت انتكاسة كبيرة في نتائج الشركات وهذا ما جعل وصفة علاج الأزمة غير فاعلة ومؤثرة على ارض الواقع مما أدى إلى استفحال الأزمة وتزايد تأثيراتها على الشركات المدرجة.
وعند النظر الى أهم قطاعات السوق وهو قطاع البنوك نجد ان بنكين هما التجاري وبرقان لم يعلنا عن نتائجهما المالية إلا قبل انتهاء المدة المحددة لإعلان النتائج بيوم واحد وهذا ما زاد الشكوك حول وجود مشاكل لدى هذين البنكين وما جعل هذه الشكوك اقرب للحقيقة أن البنكين جنبا مخصصات كبيرة خلال الربع الثالث نتيجة انكشافات على جهات محلية وخارجية متعثرة.
ضغوط مالية
إلا ان رئيس مجلس إدارة شركة استثمارية قال انه لا يمكن القــول ان شركات الاستثمار ليســت لديهــا مشكــلات او انها لا تعاني من ضغــوط ماليــة كبيــرة وإنما لديها مشاكل تكمن في تعثرها عن سداد بعض القروض قصيرة الأجل سواء لبنوك محلية او خارجية وتعاني كذلك من استحقاقات لجهات أجنبية.
وأشار الــى أن بعض الشركات الاستثمارية ألغت أنشطة قائمة كانت تحقق من ورائها إيــرادات جيــدة ولكن مع ذلك فالوضع ليس كارثيا، فحتى الآن لا توجد شركة استثمارية محلية واحــدة أعلنــت عن تصفية أو ما شابه التصفيــة وهو ما يدل على ان وضع هذه الشركــات رغــم صعوبتــه فانه يمكنه الخــروج من عنــق زجاجة الازمة المالية العالمية وان تعود هذه الشركات الى سابق عهدها. ولفت الى ان كثيرا من شركات الاستثمار اضطرت تحت وطأة الأزمة المالية الى التخلي عن استثمارات كبيرة كانت تعول عليها كثيرا في المستقبل ولكن مع زيادة حدة تداعيات الأزمة لم تجد مفرا من التخارج من هذه الاستثمارات بخسائر من اجل توفير جزء من السيولة لسداد ما عليها من التزامات فضلا عن تيسير أمورها من خلال توفير سيولة للإنفاق على المشاريع القائمة واستمرار مزاولة الذي تمارسه وهذا ما انعكس بالسلب على النتائج المالية للشركات الاستثمارية نتيجة تراجع قيمة أصولها.