- مجتمعات تنظر لطلب إعانات حكومية على أنه خطأ لا يمكن تبريره
للوهلة الأولى وبالنظر إلى الكثافة السكانية المنخفضة والطقس الذي يعوق الحياة الآدمية تنعكس صورة ذهنية لديك باستحالة ان تحقق تلك المجتمعات الصغيرة نجاحا اقتصاديا وسط كل تلك الظروف المعاكسة ولكن شعوب وحكومات دول الشمال الأوروبي وخاصة الدنمارك والنرويج والسويد كان لها رأي آخر.
لدى الدول الإسكندنافية مناخ لا يرحم وكان مواطنو هذه الدول يواجهون خطر الموت جوعا إذا لم يعملوا بجد، وخصوصا مع عدم وجود مصادر قوية للدخل يمكن الاعتماد عليها فالنرويج لم يكن تم اكتشاف النفط بها وتؤكد دراسة حديثة بأن ثقافة تلك المجتمعات كانت الداعم الرئيسي لتحقيق النمو الاقتصادي.
بسبب صعوبة البقاء على قيد الحياة في المناخ الإسكندنافي شديد البرودة، ركز السكان على فكرة المسؤولية الفردية.
وقد أظهرت البحوث أن مجتمعات الشمال الأوروبي لديها تماسك اجتماعي قوي ومستويات عالية من الثقة في الآخر، وأخلاقيات عمل متوازنة، وهي الصفات التي أسهمت في وصول تلك البلدان إلى ما هي عليه اليوم.
في دراسة أجرتها منظمة «مسح القيم العالمي» بين عامي 1981 و1984، قال 82% من السويديين إن مطالبة الفرد بمنافع أو إعانات حكومية لا يحق له الحصول عليها هي خطأ لا يمكن تبريره أبدا.
تعتز بلدان الشمال الأوروبي بأمانة وشفافية حكوماتها، والتي تخضع لرقابة دقيقة. ففي السويد للمواطنين الحق الوصول لجميع السجلات الرسمية وجميع بلدان الشمال الأوروبي لديها عدد صغير من السكان، مما يعني أن أعضاء النخب الحاكمة يجب أن يتعاونوا مع بعضهم البعض وكذلك يتعامل المسؤولون بالحكومة بشكل مباشر مع كافة الفئات الاجتماعية.
ويأتي نجاح الدول الاسكندنافية ليحير الاقتصاديين بشكل كبير بسبب مجموعة من العوامل أبرزها:
1 – ضخامة حجم القطاع العام وعلى الرغم من ذلك يتم تقديم الخدمات العامة بكفاءة كبيرة.
2 – انخفاض قيمة الضرائب المحصلة بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي.
3 – عدد سكان قليل ومصادر دخل وموارد طبيعية قليلة.
ربما أبلغ وصف للنجاح الاقتصادي الذي حققته الدول الإسكندنافية رغم ضخامة قطاعاتها العامة، هو تشبيه رئيس الوزراء السويدي السابق «جوران بيرسون» لاقتصاد بلاده بأنه أشبه بالنحلة التي يفترض أنها لا تستطيع الطيران بسبب جسمها الثقيل وأجنحتها الصغيرة لكنها تفعل في النهاية.