تنظم الكويت هذا العام لأول مرة «الأسبوع الكويتي - الإماراتي» الذي تنظمه القنصلية العامة للكويت بدبي احتفاء بالأعياد الوطنية لدولة الإمارات الشقيقة، خلال الفترة من 27 إلى 29 الجاري، وذلك من خلال باقة من الفعاليات الثقافية والفنية والاجتماعية التي تبرز عمق العلاقات بين الطرفين.
وتأتي مشاركة مجلس الأعمال الكويتي بدبي في هذه المناسبة، لتتويج عمق وتاريخ العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تمتاز بأنها ولدت بمبادرة شارك فيها التجار (ما يعرف بالقطاع الخاص اليوم) جنبا إلى جنب مع قيادته الحكومية، وهي بلا شك استكمال للدور الأخوي بين البلدين على كافة الأصعدة في مسيرة التنمية.
ففي نظرة تاريخية سريعة يتضح لنا أن علاقات الكويت بالإمارات على الصعيد الاقتصادي والتجاري طويلة وعميقة ترجع لبدايات التسعينيات من القرن الماضي، واليوم ورغم الظروف الاقتصادية العالمية فهي تعيش في فترة من أفضل حالاتها كما تثبتها لنا الأرقام.
فالعلاقات التجارية ترجع جذورها أصلا قبل وجود علاقات ديبلوماسية أو اتفاقيات تربط البلدين، بل إنها علاقة متجذرة لحقبة ما قبل اكتشاف النفط، لكن كيف حصل ذلك؟
إن سر العلاقة التجارية الأخوية بين البلدين يكمن في وجود قيادة حكيمة توالت لدى البلدين منذ ذلك الحين، وزامنهم في ذلك رجالات دولة قبل أن يكونوا رجال أعمال قد تعاقبوا عبر السنين في وضع تنمية بلدانهم ومجتمعاتهم نهجا في كسب الرزق.
إن وثائق وكتب التاريخ قد خلدت لنا رجالات وتجارا من الجانبين ممن مهدوا الطريق الأخوي من خلال التجارة والتنمية، نستذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر من الجانب الكويتي المغفور لهما مرشد العصيمي ومبارك الحساوي وآل الفليج وآل الشايع، ومن جانب الإمارات أبناء عوائل كريمة امتهنت التجارة مثل آل الغرير والماجد والعويس والفطيم، والعديد غيرهم.
إن دور تجارنا التاريخي قد ألهمنا كمجتمع أعمال كويتي بدبي بضرورة إيجاد منصة تواكب الطفرة الاقتصادية التي نعيشها اليوم ولكن بمقومات حديثة وعمل جماعي مؤسسي.
ويعمل مجلس الأعمال الكويتي تحت مظلة غرفة دبي كمجلس غير ربحي معني بالشركات ورواد الأعمال والموظفين الكويتيين الذين تربطهم علاقة تجارية أو مهنية بدبي والإمارات الشمالية (جميع إمارات دولة الإمارات باستثناء العاصمة أبوظبي).
فالفكرة باختصار أن السوق مفتوح، والتجارة موجودة بين البلدين قبل الاتحاد، لكن هذا المجلس قد رأى النور بمبادرة نخبة من الشركات والأفراد المؤسسين سعيا منهم لتعزيز مثلث الروابط (العلاقات، الفرص، الخبرات).
وللنظر في حجم ونوع العلاقات الاقتصادية بين الكويت والإمارات على وجه العموم ودبي على وجه الخصوص، فمن المهم أن نقف عند بعض الأرقام التي تعطي دلالات قوية لواقعنا الاقتصادي المتين، وهي:
٭ تستحوذ الشركات الكويتية المدرجة في سوق دبي على ما نسبته 70% تقريبا بين الشركات الأجنبية المدرجة (ذات الإدراج المزدوج).
٭ الكويت هي الشريك التجاري رقم 18 لدبي متفوقة على دول اقتصادية متقدمة من مختلف العالم، مثل فرنسا، واليابان، والبرازيل وغيرها.
٭ سجلت غرفة دبي ارتفاعا ملحوظا وغير مسبوق لعدد الرخص الكويتية المسجلة لديها بواقع نمو بلغ 45% في عام واحد فقط! وهي من أعلى المعدلات.
٭ وصل عدد الشركات الكويتية المملوكة بالكامل أو جزئيا وفقا لإحصاءات غرفة دبي أكثر من 1705 شركات تعمل بدبي.
٭ يبلغ عدد الوحدات العقارية التي يملكها الكويتيون بدبي نحو 5200 وحدة عقارية، تبلغ قيمتها نحو 15 مليار درهم.
٭ تسير الناقلات الجوية أكثر من 200 رحلة أسبوعيا بين البلدين عبر مختلف المطارات.
٭ في الختام، أدام الله الأفراح والازدهار على دولة الإمارات العربية المتحدة الحبيبة وشعبها العزيز.
سعد عبدالله الربيعان ـ رئيس مجلس الأعمال الكويتي بدبي والإمارات الشمالية