- كل مليار دولار ينفق في المشاريع يخلق نمواً اقتصادياً 3% ويوفر 50 ألف فرصة عمل
من المتوقع أن يطلق رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري أوائل العام الجديد برنامجا إعماريا متكاملا يتعلق بإعمار وتأهيل نحو 250 مشروعا في البنى التحتية تشمل مختلف المرافق والقطاعات في المناطق اللبنانية كافة، حيث من المفترض تنفيذه خلال 10 سنوات على مرحلتين. وتبلغ الكلفة الإجمالية للبرنامج نحو 16 مليار دولار سيتم تمويلها من القطاع الخاص ومن مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، وفقا لما قاله مستشار رئيس مجلس الوزراء اللبناني د.نديم المنلا.
ويقول المنلا الذي يتولى إدارة ومتابعة ملف هذا البرنامج في حوار مع مجلة الاقتصاد والأعمال اللبنانية: «إذا نظرنا إلى الواقع الاقتصادي نلاحظ أنه ومنذ العام 2011، أي إثر بدء الأزمة السورية، عانى لبنان الاقتصادي من معدلات نمو منخفضة بل ومتواضعة وجاءت هذه المعدلات سالبة حينا أو إنها لا تتجاوز 2% في أحسن حالاتها، وهذه المعدلات لا تسمن ولا تغني وليست كافية لمعالجة مشكلة البطالة التي وصلت إلى مستوى مقلق وهي تتفاقم سنويا مع خريجي الجامعات والمعاهد الذين يدخلون سوق العمل وبالكاد يتم استيعاب ربع هذه الأعداد، والباقي مهدد بالبطالة ما لم تتوافر لهم أبواب الهجرة التي تتقلص فرصها يوما بعد يوم نتيجة الأوضاع الاقتصادية القائمة عربيا وعالميا، وبالتالي لا يمكن الخروج من هذه الأزمة من خلال سياسة مالية أو نقدية أو إنتاجية».
ويضيف المنلا: «إن هذا الوضع الاقتصادي المتراكم والذي تفاقم في السنوات الست الأخيرة بات الخروج منه يتطلب تدخلا من القطاع العام ليلعب دورا أكبر وربما دورا استثنائيا، وقد تبين بعد دراسات معمقة أن مفتاح الحل هو في اعتماد سياسة إعمار وتأهيل وتطوير البنية التحتية، لاسيما أن هذه البنية تقادمت على مدى أكثر من 15 عاما وباتت مترهلة ومزرية بمرور الزمن والإهمال وبتزايد الأعباء عليها جراء مشكلة النازحين السوريين.
ويتابع د.منلا: «وتكمن أهمية تطوير البنى التحتية في الدور التنموي الذي تحققه انطلاقا من المعطيات الآتية: إن كل مليار دولار يتم إنفاقه في مشاريع البنى التحتية يخلق نموا اقتصاديا بنسبة 3%، كما يوفر 50 ألف فرصة عمل باعتبار أن العمالة تمثل نحو 30% من أكلاف هذه المشاريع. إضافة إلى أن لهذا الإنفاق عاملا مضاعفا ينعكس في مختلف القطاعات فإذا أخذنا موضوع الكهرباء على سبيل المثال، فإن توفير الطاقة يؤدي إلى تنمية السياحة وغيرها.
وأوضح المنلا أنه يجري البحث في موضوع التمويل من مشاركة القطاع الخاص ومن قروض بشروط ميسرة وبفوائد لا تتعدى 1.5% على مدى 30 عاما وبفترة سماح مدتها 10 سنوات.