Note: English translation is not 100% accurate
اعتبرتها خطوة أضاءت شمعة وسط ظلام دامس للأزمة العالمية
أوساط استثمارية ترحب بقرار «هيئة الاستثمار» بيع حصتها في «سيتي غروب» بـ 4.1 مليارات دولار وتحقيقها أرباح بـ 1.1 مليار
7 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
أحمد يوسف ـ منى الدغيمي ـ أحمد مغربي
أعلنت الهيئة العامة للاستثمار انها استكملت بيع حصتها في مجموعة سيتي المصرفية (سيتي غروب)، محققة أرباحا إجمالية بلغت 1.1 مليار دولار)، أي ما يعادل 36.7% عائدا على رأس المال المستثمر، ويأتي ذلك على الرغم من الأزمة المالية العالمية والمشاكل التي أصابت القطاع المصرفي في العالم بأضرار كبيرة. والجدير بالذكر ان الهيئة العامة للاستثمار كانت قد استثمرت مبلغ 3 مليارات دولار في سيتي غروب على شكل أسهم ممتازة في شهر يناير 2008، وقامت في فترة لاحقة بتحويل الأسهم الممتازة الى أسهم عادية بعد مفاوضات أجرتها مع إدارة البنك، تم بيعها كاملة بمبلغ 4.1 مليارات دولار.
رحبت الأوساط الاستثمارية بقرار الهيئة العامة للاستثمار بيع حصتها في سيتي غروب بقيمة 4.1 مليارات دولار محققة أرباحا قدرها 1.1 مليار دولار، والذي وصف بأنه قرار جاء ليضيء شمعة وسط الظلام الذي لحق باستثمارات الصناديق السيادية في مختلف دول العالم جراء الأزمة العالمية. وقال مسؤولون كبار في شركات استطلعت «الأنباء» آراءهم حول الصفقة انها تؤكد الدور المهني والاستثماري الذي تقوم به الهيئة العامة للاستثمار في ادارة استثماراتها، مشيرين الى ان الانتقادات التي وجهت من قبل بعض النواب في مجلس الامة للهيئة العامة للاستثمار تشير الى توجهات سياسية أكثر منها فهماً للدور المهني والاستثماري الذي تقوم به الهيئة العامة للاستثمار في ادارة الاستثمارات محليا وعالميا.
في البداية أكد رئيس مجلس إدارة شركة الزمردة القابضة محمود حيدر ان الأرباح التي حققتها الهيئة العامة تثبت بجدارة احترافيتها في كيفية ادارتها للاستثمارات التي تتولاها.
وأضاف حيدر رغم وجود أزمة عالمية تجتاح العالم إلا ان الهيئة أثبتت حصافتها وقدرتها على اتخاذ قرارات كانت وقتها في غاية الصعوبة، الأمر الذي دعا بعض نواب مجلس الأمة الى المطالبة بالوقوف على استثماراتها الخارجية ومحاسبتهم.
وقال اذا كان هذا الأمر من حق نواب مجلس الأمة ويكفله الدستور فإن الأرباح التي حققتها الهيئة خير برهان وأبلغ رد عليهم.
وفي السياق ذاته، لفت حيدر الى ان هناك كثيرا من المطالبات بشأن توجيه الهيئة لبعض استثماراتها الى الأسواق المحلية، مشيرا الى ان الأسواق المحلية التي تترقب الاستقرار من قبل، باتت اليوم في أمس الحاجة الى توجيه استثمارات محلية، لاسيما ان هناك العديد من الفرص الجديدة والمغرية ولدتها الأزمة في الأسواق المحلية. وأكدت ضرورة قيام الهيئة باستثمار طويل الأمد في الأسواق المحلية وهو ما يعزز دورها في استمرار دعم الاقتصاد المحلي، حيث ان امكانية تحقيق الأرباح من السوق المحلي باتت أمرا مؤكدا في ظل الظروف الراهنة.
وعلى صعيد متصل، قال نائب الرئيس ونائب العضو المنتدب في شركة الاستشارات المالية الدولية (ايفا) صالح السلمي ان الهيئة العامة للاستثمار منشأة بقانون ولها كامل صلاحيتها في اتخاذ ما تراه من قرارات استثمارية ترى انها محققة للأرباح. وأكد ان ما حققته الهيئة العامة للاستثمار من أرباح كفيل بالرد على من يتهمها بتبديد ثروات البلاد أو عدم خبرتها الكافية في إدارة استثماراتها. وأضاف قائلا: هناك مثل يقول «أعط الخبز لخبازه» ما يعني ان هيئة الاستثمار هي أهل لإدارة الاستثمارات ومن يقرأ تاريخ استثمارات الهيئة يعرف ذلك جيدا. وتابع قائلا: «اذا كان هناك من يريد محاسبة الهيئة على استثماراتها من أعضاء مجلس الأمة فإن هذا هو واجبهم، لكن لا ينبغي ان ننسى ان هناك هيئة محاسبية داخل الهيئة من شأنها مراقبة جميع تصرفات الهيئة».
وعودة على بدء أكد السلمي ان قيام الهيئة بتوجيه بعض من استثماراتها في الأسواق المحلية يحقق أرباحا أكبر بكثير من التي تحققها في الأسواق العالمية، حيث بات السوق محملا بكثير من الفرص في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية على السوق الكويتي.
من ناحيته قال رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الأنظمة الآلية جاسم زينل ان استثمار الهيئة العامة للاستثمار في سيتي غروب كان موفقا للغاية رغم الانتقادات التي وجهت للهيئة من قبل أعضاء مجلس الأمة، موضحا ان تخارج الهيئة من حقها في سيتي غروب وتحقيقها أرباحا بلغت 1.1 مليار دولار هو خير دليل على النظرة الثاقبة في الاستثمار.
وبيّن زينل ان الهيئة العامة للاستثمار وعلى مدى تاريخها الاستثماري حققت أرباحا جيدة مثل التخارج من بريتيش بتروليم وسنت بير وسنتافي. وأشار الى ان قرار الهيئة للاستثمار في سيتي غروب وميريل لينش في ذلك الوقت كان موفقا لأن قرار الاستثمار كان ينطوي على مجموعة من الأسباب الاقتصادية والسياسية، الاقتصادية كانت تتلخص في ان الهيئة تعلم جيدا ان سيتي غروب من أكبر بنوك الولايات المتحدة الأميركية من حيث الموجودات والأرباح الجيدة التي يحققها، وسياسيا العلاقات الجيدة التي تجمع بين الحكومة الكويتية والأميركية.
وعن الانتقادات التي وجهت للهيئة من قبل أعضاء مجلس الأمة في الاستثمار في سيتي غروب قال زينل «من السهل ان تنتقد ولكن من الصعب ان تتخذ قرارات، وهذا انجاز يضاف الى رصيد الهيئة من الصفقات الناجحة». وطالب زينل الهيئة العامة للاستثمار التدخل في الاستثمار المحلي ليس لشراء أسهم في سوق الكويت للأوراق المالية، انما من خلال التدخل الجذري في الوضع الاقتصادي للبلد لتخفيف الضغط على البنوك وإنشاء شركة لإدارة الأصول المتعثرة وإعطاء الفرصة للبنوك لمزاولة نشاطها الطبيعي وهو التمويل.
بدوره ثمن رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الاستثمارات الصناعية بيع الهيئة العامة للاستثمار لحصتها في مجموعة سيتي غروب الأميركية واعتبره قرارا استثماريا نابعا من رغبة الهيئة في تحقيق عوائد جيدة من استثماراتها العالمية. وأضاف ان الربح الذي حققته الهيئة من الصفقة دليل على مهنيتها، لاسيما ان الوضع الاقتصادي العالمي يمر بأزمة مالية.
وتعليقا على الانتقادات الموجهة ضد الهيئة العامة للاستثمار ضد اسلوب الهيئة لإدارة استثماراتها محليا وعالميا قال د.طالب ان كلام أعضاء المجلس سياسي أكثر منه مهنيا واستثماريا، مشيرا الى ان «الهيئة» بما أنها تابعة لوزارة المالية فهي تمثل بالنسبة للمجلس أداة ضغط وانتقاد للحكومة.
وعن المطلوب من «الهيئة» على المستوى المحلي، أفاد د.طالب بأنها مطالبة بالنظر الى كل استثمار من منظور مهني بحت لا سياسي، وان يتماشى مع استراتيجية الحكومة على المديين المتوسط والطويل، ويهدف الى تحقيق التوازن الاقتصادي ويمكن الحكومة من التخفيف والحد من الاخفاقات على مستوى البورصة وبقية القطاعات.
من ناحيتها قالت رئيسة مجلس إدارة شركة العربية للاستثمار نجاة السويدي ان الهيئة العامة للاستثمار محقة في قرار بيعها لحصتها في «سيتي غروب» الأميركية، خاصة في ظل الأزمة العالمية الراهنة، واعتبرتها فرصة جيدة لاستغلال أموال في استثمارات أفضل.
وأضافت السويدي ان الاستثمار في قطاع البنوك الأميركية أصبح مهددا، خاصة بعد اعلان أكثر من مصرف عالمي لإفلاسه، مشيرة الى ان «الهيئة» تفكيرها صائب لبيع حصتها للدخول في استثمارات أقل خطورة وتواكب التغيرات الحالية. وقالت السويدي ان الهيئة تسعى للبحث عن الربحية لا لأنها بحاجة الى سيولة، بل لغاية تحقيق أهدافها من استثماراتها.
وعن دور الهيئة على المستوى المحلي أكدت ضرورة تركيزها على الصناديق المدرة وفتح المجال أكثر لشركات الاستثمار المليئة وطالبت «الهيئة» بأن تدخل أكثر في السوق المحلي باستثماراتها، وان تدعم القطاع الخاص بتشريكه في استثماراتها الخارجية.