Note: English translation is not 100% accurate
في ظل تعطش الاقتصاد المحلي إلى تزاوجهما للخروج من عنق الزجاجة
إلى متى يتواصل العزف المنفرد للسياستين المالية والنقدية؟!
7 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
منى الدغيمي
بلغت الإيرادات المالية لخزانة الدولة 28.7 مليار دولار مع نهاية النصف الأول للسنة المالية 2009 و2010 وهي الفترة الممتدة من بداية أبريل حتى نهاية سبتمبر، وهذه النتائج كانت متوقعة من منطلق السياسة المالية المتحفظة للدولة التي أثارت الكثير من الانتقادات والتحفظات كونها تحد من الفاعلية المالية العامة في إدارة دفة النشاط الاقتصادي في البلاد ولم توجه نحو الاقتصاد المحلي لإنعاش مستويات الإنفاق ودعم التوقعات التفاؤلية.
وساهمت السياسة المالية المعتمدة في الكويت في تأزم الوضع العام باعتبار أنها تبنت منهجا انكماشيا ولم تساعد على تخفيف الضغوط الانكماشية التي يعانيها الاقتصاد المحلي، فالقاعدة الاقتصادية العامة تفرض سير السياستين المالية والنقدية في مسار يكمل الواحد الآخر وتداعيات الأزمة المالية الراهنة ألزمت ضرورة الانسجام والتوازن بين السياستين فإلى متى سيتواصل العزف المنفرد لكل منهما في ظل تعطش الاقتصاد المحلي إلى تزاوجهما للخروج من عنق الزجاجة؟
ومعلوم ان السياسة النقدية يقصد بها استخدام البنك المركزي لأدوات مختلفة بهدف التحكم في عرض النقود للتأثير على معدلات الفائدة ومن ثم تحفيز او الحد من مستويات الإنفاق الكلي في الاقتصاد المحلي، وبالمقابل يكمن مضمون السياسة المالية في أنها الاستخدام أو التنظيم الذي تستعمله الدولة أو الحكومة في توجيه برامجها الاقتصادية والتي تشمل الإيرادات أو النفقات، وفقا للأهداف التي تضعها فلسفة ونظام الادارة القائم في الحكومة.
ومن منطلق الحاجة إلى وجود انسجام بين السياستين المالية والنقدية ليكون هناك توازن على المستوى الاقتصادي، يقول خبراء واقتصاديون لـ «الأنباء» ان هذا الانسجام بين السياستين يكاد يكون غائبا في الكويت حيث لا توجد سياسة مالية واضحة المعالم تواكب الاجراءات النقدية، ولفتوا إلى أن موازنة الدولة المقترحة للسنة المالية الحالية غير توسعية، مؤكدين على ضرورة أن تتم زيادة الإنفاق الاستثماري والرأسمالي في وقت الأزمات ولاسيما الأزمة المالية العالمية الحالية باعتبار أن الإنفاق الحكومي يلعب دورا محوريا في تنشيط مكونات الاقتصاد المحلي.
واوضحوا ان الكويت فشلت في التنسيق في سياستها المالية والنقدية رغم انها ليست بلد ازمة مباشرة ودعوا الى العمل باتجاهين خفض التكاليف الى حدودها الدنيا والبدء بعملية البناء من جانب اخر.
وحذروا من أن الاختلال بين السياستين النقدية والمالية للدولة سيقود الاقتصاد إلى الهاوية.. وقالوا إن السياسة المالية «تخرب» كل ما يبنيه البنك المركزي الذي خفض معدلات الفوائد بشكل ملموس.
واعتبر بعض المراقبين، على سبيل المثال، أن قيام «الهيئة العامة للاستثمار» بعرض حصتها في «زين» للبيع، والتي تبلغ قيمتها (حصة الهيئة) نحو 2.1 مليار دينار، تمثل سيولة كبيرة إذا ما سحبت من السوق وستؤثر تأثيرا كبيرا خاصة على سوق الأسهم وسوق العقار، موضحين انه في الوقت نفسه «المركزي» يسعى إلى تخفيض «سعر الفائدة» لحث المستثمرين على الاقتراض وذلك لشح السيولة في السوق.. وهذا المثال يدل على ابتعاد السياستين وعدم تآلفهما.
وأكدوا أن السياسة النقدية تعمل للأسف وحدها دون أن يكون للسياسة المالية ذات الدور في التنسيق مع السياسة النقدية في معالجة الأزمة الاقتصادية.
وقالوا ان تغييب السياسة المالية وعدم تفعيلها وانحرافها في أدائها يعزى إلى الأزمة المالية في الكويت، حيث تعتبر أزمة تدفقات السيولة وأزمة رقابة على أداء الشركات وهو الأمر الذي لم تتخذه الحكومة لمعالجة الأزمة بل اقتصرت فقط على السياسة النقدية التي تعتبر غير معنية بمعالجة الأزمة بل السياسة المالية هي التي من المفروض أن تكون «القاطرة» التي بواسطتها ترسم الاستراتيجيات.
وارجعوا السبب الثاني إلى غياب الرقابة وغياب التشريعات الذي خلق فرصا لوقوع انحرافات الشركات من قبل إداراتها حيث ان إدارات الشركات ركزت على الربحية الشخصية، لافتين إلى أن الإصبع لم تشر إلى العلة الأساسية، معتبرين أن كل الجهات الحكومية مغيبة كغرفة التجارة المنوط بها دور التنبيه إلى أي خلل اقتصادي قد يحدث واجمعوا على أن السياسة المالية تعتبر غائبة المعالم تعمل في الوقت الخطأ وتصيب المال العام بالعطب وبالهدر وذلك لتفعيلها في الوقت غير المناسب.
وشددوا على أن الاختلافات والتشوهات التي يعاني منها الاقتصاد المحلي تقتضي تكامل السياسات الاقتصادية من مالية ونقدية، وأن تخدم كل سياسة أهداف الأخرى ولا تتعارض معها، واكدوا على أهمية الدور الذي تقوم به السياسة التمويلية في دعم برامج الإصلاح الاقتصادي والمالي.