هل جربت أن تنشر إعلانًا على «فيسبوك» قبل ذلك؟.. سواء أكنت مدير شركة أو رئيس قسم التسويق بها، أو حتى شخص يرغب في نشر أفكاره وإبداعاته، فور دخولك للإعلان عن منتج ما على موقع التواصل الاجتماعي الأشهر ستظهر لك مجموعة من المحددات فيمن ترغب أن يصل إعلانك إليهم، من حيث السن، الجنس، منطقة الإقامة، الاهتمامات.
كل هذه عناصر يسمح فيسبوك لك بتحديدها لكي يكون الإعلان مستهدفًا للفئة الصحيحة، ودون أن تصل الدعاية «لمن لا يهمه الأمر»، وعلى الرغم من سهولة الإعلان في موقع التواصل الاجتماعي الشهير وفاعليته أيضا في تحديد الجمهور المستهدف، إلا أن الأمر لم يعد جذابًأ كما كان قبل ذلك، بسبب العديد من العوامل التي استجدت مؤخرًا بعد قصص نجاح لافتة لاستخدام «فيسبوك» كمنصة دعاية.
الملايين من صفحة فيسبوك!
وتضرب مجلة فوربس الاقتصادية مثلًا بطالبين جامعيين قررا ترك الدراسة قبل 5 سنوات ليؤسسا صفحة على فيسبوك لتبيع ساعات ونظارات تحت اسم «MVMT». وعلى الرغم من بدايتهما برأس مال متواضع للغاية، ومن أن السلع التي يبيعونها ليست غالية الثمن، إلا أنهم تمكنا من إيصال حجم أعمالهما إلى 80 مليون دولار.
وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى لأعمال تمكنت من تحقيق قفزات كبيرة للغاية بفضل أسلوب الإعلان على فيسبوك وانستغرام، حتى وصلت رؤوس أعمال الكثير من تلك الأعمال إلى عشرات وربما مئات ملايين الدولارات.
وبلغ الأمر إلى حد ظهور شركات متخصصة في وضع قواعد تُمكن المعلنين على فيسبوك من الوصول إلى جمهورهم المستهدف، وأبرزها في الولايات المتحدة شركة «تيوب تيربو». ويقول المدير التنفيذي للشركة أنه مع زيادة التكلفة في الإعلان على مختلف منصات التواصل الاجتماعي فإن الحاجة إلى جعلها أكثر كفاءة ازدادت بشدة.
وتشير «فوربس» إلى أن تكلفة الإعلان ارتفعت في المتوسط بنسبة 67% على موقع انستغرام، وبنسبة 64% على موقع فيسبوك بين العامين الحالي والماضي.
وعلى الرغم من عدم وصول الإعلان على الموقع إلى النقطة التي تجعله غير فعال، إلا أن استمراره في الارتفاع باستمرار من شأنه أن يصل به إلى نقطة تجعله غير فعال للكثير من الأعمال الصغيرة على الأقل.
ارتفاع الأسعار.. لماذا؟
هناك سببان رئيسيان لارتفاع تكلفة الإعلان على فيسبوك وانستغرام بهذا الشكل المخيف، الأول هو حقيقة أن الزيادة الكبيرة في الطلب على الإعلان على الموقع في فترة محدودة بسبب النتائج اللافتة التي حققتها بعض الشركات الصغيرة أدى لزيادة للطلب لا يتبعها زيادة في العرض لمحدودية مساحة الإعلان في الموقع على أي حال.
السبب الثاني هو دخول الشركات العملاقة أيضًا في المنافسة على المساحات الإعلانية، وميزانية الدعاية في تلك الشركات تتخطى حجم أعمال بعض الشركات الصغيرة بمراحل، وبالتالي فإن المنافسة لن تكون في صالح الأخيرة بحال.
وتشير صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إلى أن الكثير من الشركات الكبيرة أصبحت تضخ فائض ميزانيتها الدعائية بالكامل في «فيس بوك»، بما سبب زيادة كبيرة للغاية في الطلب عل الإعلان.
وعلى الرغم من هذا الارتفاع اللافت في الأسعار إلا أن إدارة موقع فيس بوك تحديدًا قررت أن تتخذ منحًا جديدًا من شانه أن يزيد الطين بلة للمعلنين. فالموقع أعلن في بيان له منذ أيام عن تغييرات جذرية من شأنها أن تجعل كمية الأخبار والإعلانات التي تظهر للمستخدم أقل في مقابل ظهور أكبر للمحتوى الاجتماعي (من أصدقائه على الموقع).
ومن شأن تلك التغييرات أن تزيد مما يعانيه المعلنون على فيسبوك من ارتفاع في الأسعار بالفعل، ولربما حتى لصرف بعض الشركات الصغيرة عن الإعلان عليه. وتتوقع «إيمي فيلدمان» الخبيرة الاقتصادية كما نقلت عنها «الايكونوميست» أنه مع السياسة الجديدة المتبعة من قبل الموقع، واستمرار تزايد المنافسة على المساحات الدعائية على الموقع فإن تكلفة الإعلان الواحد قد تتضاعف خلال أقل من عام.
كما أن تحول الكثير من الشركات من فكرة البيع المباشر إلى فكرة الـ «branding» أو التعريف بالمنتج فحسب أدى لزيادة حجم الإعلانات التي تستهدف جمهورًا عامًا وكأنه يتم إذاعتها في التلفزيون أو طبعها في جريدة ورقية.