القرار الاستثماري في كل الأسواق على اختلافها يقوم على معلومات عن الماضي والوضع الحالي وتوقع من المستثمر للمستقبل وأهم توقع ليس الذي يحقق الربح او قد ينتج عنه خسارة بنسبة من الثروة ولكن الأهم والأخطر توقع الانهيار او انفجار الفقاعات وهو ما قد يحمي الثروة ويحافظ عليها او يعرضها للضياع بشكل كبير.
وهناك طريقتان واضحتان لتشخيص الفقاعة بحسب تقرير لـ «فاينانشيال تايمز» وهما:
1 - النظر إلى الأساسيات، فإذا كانت قيمة الأصول غير المرغوب فيها تفوق التدفقات النقدية التي يمكن أن تحققها فهذه علامة تحذيرية. وينطبق المثال السابق على «بتكوين» التي لا تحقق أي تدفق نقدي.
2 - التأمل والتركيز في أمور مثل اتجاهات الإعلام وهوس الناس بالأصول؟ والتساؤل هل يقدم سائقو الأجرة نصائح حول سوق الأسهم؟
تعلم من الماضي
ويعرض التقرير نموذجين للتوقعات الأول في عام الانهيار، قال المستثمر «جيريمي غرانثام» إن السوق تبدو عليه علامات الدخول إلى مرحلة الانفجار أو الذوبان.
رغم أنه معلوم أن التنبؤ بحدوث الانفجار ليس سهلا، توقع «غرانثام» المعروف دوما بتوقعاته المتشائمة، ارتفاع مؤشر «إس آند بي 500» من 2700 نقطة إلى 3500 نقطة قبل انهيار السوق.
في المقابل قال البروفيسور الأميركي «إيرفينغ فيشر» إن الأسعار وصلت إلى ما يشبه قمة مرتفعة بشكل دائم قبل الانهيار بأشهر قليلة وكان «فيشر» أحد الأثرياء في هذا العصر علاوة على كونه أفضل اقتصادي آنذاك، لكنه فقد ثروته وسمعته جراء هذا الانهيار الذي وصفت الأخطار السابقة له بأنها من باب المبالغة فقط.
هوس المضاربة
في الوقت الراهن فإن الطريقتين تعكسان وضعا مختلفا، فالقيم مرتفعة لأسباب معقولة، لكن أيضا هناك علامات أخرى على هوس المضاربة، وبالنظر إلى ارتفاع أسعار السندات فلا عجب أن الأسهم أيضا مرتفعة
في أواخر التسعينيات خلال فقاعة «دوت كوم»، بلغت قيمة بائع الكتب عبر الإنترنت «أمازون» ما يتجاوز قيمة جميع بائعي الكتب في العالم، وهو مثال واضح وصريح على الهوس.
لكن حاليا بلغت قيمة شركة التجارة الإلكترونية (الأوسع نشاطا من ذي قبل) ما يتجاوز ما كانت عليه خلال ذروة الفقاعة، ومقارنتها بأي عدد من بائعي الكتب الآن سيكون غريبا وظالما لهؤلاء البائعين.
قصص هوس «التوليب» الهولندي في القرن السابع عشر أكثر وضوحا، وأبرزها عندما بيعت زهرة «سيمبر أوجسطس» مقابل قصر في أمستردام.
بعد 200 عام من انفجار الفقاعة علق الكاتب «تشالز ماكاي» على الأمر ساخرا بقوله إن كل طبقات السكان بما في ذلك أدنى السكان كانوا يتاجرون في «التوليب».