- حجم الضرر الناتج
- عن الأزمة يختلف كلياً
- في وجود ثقافة
أحمد يوسف
إذا كانت الأزمة المالية التي يعيشها العالم تعد ظرفا استثنائيا لم يحدث مثله منذ العام 1929، فإن تلك الأزمة أمرا يتطلب مواجهته للوقوف على أسبابه والحد من آثاره وتداعياته على المدى القريب والبعيد.
ومن ذلك فان الاستعداد لما قد لا يحدث والتعامل مع ما حدث لا يخفى على المتابع لسير الأحداث وتحديدا السياسية والاقتصادية منها ما للأزمات بكل أنواعها من دور في تاريخ الشعوب والمجتمعات سواء على صعيد الهدم أو البناء، وقراءة متأنية لدور الأزمة بشكل عام يفضي بنا إلى تلمس خيط يقودنا إلى حقيقة مفادها ان المجتمعات التي اعتمدت الهرم القيادي فيها على فرق خاصة وكفؤة في التعامل مع الأزمات كانت أصلب عودا وأكثر قدرة على التعامل والاستمرار من قريناتها التي انتهجت أسلوبا مغايرا تمثل في التصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة مع بؤر الصراع والتوتر ما أدى بالتالي إلى ضعفها وتفككها.
فالأزمات ظاهرة تواجه سائر الأمم والشعوب في جميع مراحل النمو والارتقاء. ولو أمعنا النظر في ثنايا الأحداث التاريخية لوجدنا أن من أدرك فن التعامل مع الأزمة كان الأوفر حظا ونصيبا في تلافي كثير من التحديات التي كان يمكن مواجهتها. غير ان الخبراء أعربوا عن ان للأزمات سمات منها:
1 - الإدراك بأنها نقطة تحول.
2 - تتطلب قرارات سريعة.
3 - تهدد أهداف وقيم الأطراف المشاركة فيها.
4 - فقدان السيطرة أو ضعف السيطرة على الأحداث.
5 - تتميز بضغط عامل الوقت والشعور بالضبابية والاضطراب مما يولد القلق.
6 - سمة عنصر المفاجأة بها ونقص المعلومات والتعقد والتشابك في الأمور أثناء حدوثها.
وفي أدق التعريفات عن إدارة الأزمات تعني أنها «المحافظة على أصول وممتلكات المنظمة وعلى قدرتها على تحقيق الإيرادات وكذلك المحافظة على الأفراد والعاملين بها ضد المخاطر المختلفة، وتشمل مهمة المديرين المسؤولين عن هذا النشاط البحث عن المخاطر المحتملة ومحاولة تجنبها أو تخفيف أثرها على المنظمة في حال عدم تمكنهم من تجنبها بالكامل والأفضل هو نقل احتمال تعرض المنظمة للمخاطر إلى جهة متخصصة في ذلك مثل شركات التأمين».
وللأزمات إشارات نستخلص منها:
1 - اكتشاف إشارات الإنذار وتعني تشخيص المؤشرات والأعراض التي تنبئ بوقوع أزمة ما.
2 - الاستعداد والوقاية وتعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع الأزمة المتوقعة بقصد منع وقوعها أو إقلال آثارها.
3 - احتواء الأضرار وتعني تنفيذ ما خطط له في مرحلة الاستعداد والوقاية والحيلولة دون تفاقم الأزمة وانتشارها.
4 - استعادة النشاط وهي العمليات التي يقوم بها الجهاز الإداري لغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية كما كان من قبل.
5 - التعلم وهو المرحلة الأخيرة وهي بلورة ووضع الضوابط لمنع تكرار الأزمة وبناء خبرات من الدروس السابقة لضمان مستوى عال من الجاهزية في المستقبل.
غير انه في مجتمعاتنا العربية دائما ما ينقصنا ثقافة التعامل مع الأزمات – أي أزمات كانت بأي نوع – لذا نجد ان حجم التأثير والضرر الناتج يكون أضعاف أي مجتمع يجيد ثقافة التعامل مع الأزمات وخصوصا اذا كانت في حجم الأزمة الاقتصادية العالمية التي يعاني من آثارها العالم إلى اليوم.
وهنا تشير مصادر لـ «الأنباء» الى إن لكل أزمة من الأزمات أسبابا تحمل في طياتها دلائل تشير إلى احتمال وقوعها، من هذه الأسباب:
1 - العشوائية والارتجالية في اتخاذ القرارات.
2 - غياب المعلومات الضرورية للوقوف على حجم وطبيعة الأزمة بدقة.
3 - تحكيم العواطف في القضايا التي تتسبب في تشكيل المشكلة من اللجوء الى التخصص في علوم هذه التحديات.
4 - إساءة تفسير المواقف وقراءتها بشكل غير مطابق لمستوى الحدث.
5 - تشويه المعلومات المتاحة عن واقعة معينة وتجنب الأمانة في نقلها كما هي.
6 - سوء الإدارة وضعف مستوى التخطيط.
7 - الفردية والانعزالية في اتخاذ القرارات.
8 - تعارض الأهداف والمصالح على المستوى الفردي والجماعي.
9 - الشائعات والأكاذيب وما ينشأ عنها من بلبلة وتخبط وإثارة وخسائر بأسواق الأموال.
وأوضحت المصادر ان تلك الأسباب وبعضا منها يتعلق بثقافة إدارة الأزمات، وعليه فإن للأزمة المالية العالمية ايجابياتها رغم ما يقال وكتب عنها، إلا أن الاستجابة لمفردات التعامل معها قد تراخت الى ان استفحلت حالها كحال أي من الأزمات التي لا يتم فيها اتخاذ قرارات جريئة وحازمة تقضي على مهد الأزمة منذ ولادتها.
وبالطبع فإن من أحد الدروس المستفادة من هذه الأزمة هو ضرورة تعليم الجيل الحالي والمقبل بثقافة التعامل مع أي أزمة خصوصا ان تأثيرها طال الجميع.