Note: English translation is not 100% accurate
«جلوبل» وتجربتها في جدولة ديونها..أول الأمثلة على قدرة الإدارة الجيدة في إنقاذ شركات الاستثمار
13 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
زكي عثمان
شكلت نهاية الأسبوع الماضي وتحديدا يوم الخميس علامة فارقة في تاريخ الكويت بعد ان أعلنت شركة بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) الانتهاء من إعادة جدولة ديونها البالغة 1.73 مليار دولار مع 53 بنكا عالميا، لتكون بذلك ليس فقط أول شركة كويتية بل أول شركة خليجية وعربية تعلن عن إعادة جدولة ديونها وبشكل منفرد ودون لجوء احد الدائنين الى القضاء منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على العديد من شركات العالم ومنها الكويت، ولتكون بذلك «أول الغيث» لقطاع شركات الاستثمار والشركات الكويتية بشكل عام في تجاوزها للازمة بنجاح ومشكّلة بارقة أمل جديدة للسوق خلال الفترة المقبلة لتجاوز محنته المستمرة على مدار 2009.
وخلال عام كامل وتحديدا منذ ان أعلنت في 15 ديسمبر من العام الماضي تخلفها عن سداد قرض مجمع بقيمة 200 مليون دولار، و«جلوبل» تحاول جاهدة وبكل مصداقية مع نفسها قبل الآخرين الخروج من هذا الموقف الصعب الذي ترجمته رئيسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة مها الغنيم في كلمات موجزة خلال المؤتمر الصحافي الموسع الذي عقد الخميس الماضي «ما شاهدته في عام فاق سنوات عملي البالغة 28 عاما» وهي رسالة تترجم حجم العبء الكبير الذي حاولت الغنيم الخروج منه لصالح الاقتصاد الوطني أولا ولصالح المساهمين في هذا الصرح الاستثماري الكبير.
ولاشك ان هذا الحدث يستدعى الوقوف قليلا أمامه، لاسيما انه سيكون عامل دفع جديدا للسوق خلال الأيام القليلة المقبلة التي تفصله عن نهاية هذا العام بالتزامن مع عودة الاستقرار السياسي من جديد بعد ان تجاوز سمو رئيس مجلس الوزراء اليوم التاريخي الذي شهد 3 استجوابات أخرى وهو ما سيلقي بظلاله على عودة الثقة المفقودة في الاقتصاد الوطني.
فـ «جلوبل» تأثرت كسائر الشركات والبنوك في العالم بالأزمة المالية العالمية وتخلفت عن سداد قرض مجمع وقد اتخذت إدارة الشركة إجراءات فورية ولكنها اتخذت إجراءات سريعة، وعينت على إثرها بنك HSBC مستشارا ماليا عالميا ليساعدها في إعادة جدولة ديونها. وفي 21 من ديسمبر، أي بعد مضي أقل من أسبوع على تخلفها عن السداد، عقدت الشركة اجتماعا مع البنوك الدائنة وتم تشكيل لجنة للمتابعة منبثقة عن هذه البنوك وبعد ثلاثة أيام فقط قدم إلى اللجنة اقتراحا لتجميد الأوضاع والذي وافقت اللجنة على بنوده في 14 من يناير 2009.
ولكن ضعف بيئة الاقتصاد الكلي أثر سلبا على عمليات «جلوبل» وخصوصا استثمارات الشركة الرئيسية في أسواق المال إضافة الى استثماراتها العقارية ومنعت قلة التمويل ونقص السيولة الشركة من إعادة تمويل ديونها عند استحقاقها فضلا عن تسجيل أول خسارة في تاريخها بنهاية 2008.
ومنذ ذلك الحين، عملت «جلوبل» بجهد كبير مع الدائنين واستمرت بخدمة الدين في أوقاتها منتهجة مبدأ التعاون الكامل والشفافية مع الدائنين وهو ما حاز تقدير البنوك الدائنة وميزتها عن الشركات الأخرى المقترضة والمتعثرة وجعلت منها مثالا يحتذى لجميع الشركات التي تقوم بعمليات إعادة جدولة ديونها في المنطقة. وبالعودة قليلا الى الوراء نجد انه وخلال النصف الأول من 2008، فقد شهدت البنوك ارتفاعا كبيرا في السيولة وتزايدا في حجم التمويل من البنوك العالمية، بالإضافة إلى تدفق الأموال الأجنبية إلى المنطقة بهدف المضاربة بالعملات والاستفادة من احتمال إعادة تقييم عملات دول مجلس التعاون الخليجي. وقد خلق التضخم المستورد بسبب انخفاض قيمة الدولار الأميركي، انطباعا باحتمال قيام دول مجلس التعاون الخليجي بإنهاء ارتباط عملاتها بالدولار الأميركي. وقد عززت هذا الانطباع الإجراءات التي اتخذتها الكويت مؤخرا لفك ارتباط الدينار الكويتي بالدولار الأميركي في منتصف العام 2007.
ولكن الأوضاع بدأت تسوء في النصف الثاني من 2008. فعلى الرغم من أن التوقع السائد كان بعدم تأثر أسواق دول مجلس التعاون بما يحدث في الأسواق العالمية الأخرى، فقد ثبت عدم صواب هذا التوقع. وبحلول شهر سبتمبر 2008، مرت معظم أسواق الأسهم في دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمرحلة انخفاض حاد. وشهدت الأزمة المالية خروج المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة ولم تكن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مستثناة من ذلك. وجاهدت البنوك التي كانت تحصل بسهولة في وقت سابق على الأموال من الخارج لتخطي الشح في السيولة حيث تعذر عليها استقطاب الأموال الأجنبية. كما شهدنا إحجام البنوك في المنطقة عن منح قروض جديدة قبيل نهاية العام مما أدى إلى تفاقم الأزمة. وكان تأثير أزمة السيولة النقدية على المنطقة كبيرا حيث امتد ليشمل جميع القطاعات الاقتصادية وخاصة قطاع العقار، والبناء والتشييد. وتوقفت أنشطة هذه القطاعات التي شهدت نموا سريعا بفضل السيولة النقدية الوفيرة في النصف الأول من العام خاصة في الربع الأخير من 2008.
وعقب تجاوز الصدمة الأولى شرعت «جلوبل» في تنفيذ خطتها لإعادة الجدولة محققة الإنجازات التالية: تخفيض تكاليف التشغيل.
صدور تقييم مستقل لاستثمارات الشركة الرئيسية والعقارات التي تمتلكها، أعدته جهة محايدة تم تعيينها من قبل لجنة البنوك الدائنة، وعرضه على البنوك الدائنة.
وضع هيكل تنظيمي جديد.
وفي 20 أكتوبر 2009، حصلت الشركة على موافقة الغالبية العظمى من دائني الشركة على البنود المقترحة لإعادة جدولة الديون. وقد أثنت لجنة المتابعة المنبثقة عن البنوك الدائنة في عدة مناسبات على مدى تعاون «جلوبل» والكفاءة والمهنية التي أظهرتهما خلال عملية إعادة الجدولة.
وبالنظر الى البنود الرئيسية لإعادة الجدولة فسنجد انها ترجمت هذا النوع من الشفافية والمصداقية لاسيما ان تلك البنود جاءت على الشكل التالي:
سداد القروض المستحقة بالكامل.
المساواة في التعامل بين جميع الدائنين.
الاستمرار في خدمة الدين.
توفير الضمان اللازم للدائنين من خلال هيكل يضم الاستثمارات الرئيسية والعقارية للشركة على أن يتم التخارج من هذه الاستثمارات بطريقة منتظمة واستخدام العوائد من هذه التخارجات للتسديد إلى الدائنين.
باستثناء الضمان الذي منح للدائنين، ستبقى جميع بنود اتفاقيات إصدارات سندات جلوبل الثلاث والبالغة 115 مليون دينار كما هي.
تسهيلات بعدة عملات (دولار أميركي، دينار كويتي ودرهم إماراتي) وعدة شرائح (إسلامية، تقليدية، وشريحة تضم الاثنين معا).
تسهيلات ائتمانية لمدة ثلاث سنوات بسعر 1.5% فوق سعر الخصم للسنة الأولى مع زيادة سنوية بمعدل 1%.
تسديد الدين على 3 سنوات تدفع منها الشركة في العام الأول 10% ثم 20% بالعام الثاني و15% بالنصف الأول من العام الثالث و20% بالنصف الثاني مع امكانية سداد النسبة المتبقية من الدين والمقدرة بـ 35% في نهاية العام الثالث او إعادة جدولته من جديد.
ولاشك في ان ما توصلت اليه «جلوبل» بعد مرور عام يعتبر مثالا يحتذى به لباقي الشركات في كيفية التعامل مع الأزمة الراهنة وأيضا في المستقبل عند وقوع مشاكل مشابهة، ويبقى في الأفق بصيص أمل جديد في 2010 قائم على كيفية مواجهة الأزمات بـ «شجاعة» منذ البداية وصولا الى «بر الأمان» وعليه فإن التجربة التي مرت بها «جلوبل» ستكون «شاهد عيان» على ذلك.
أداء وأرقام
على الرغم من الاضطرابات التي حدثت للشركة على مدار عام كامل تقريبا إلا أنها واصلت التركيز على تلبية احتياجات عملائها. ومن أهم الإنجازات التي حققتها الشركة خلال 2009:
1-وزع صندوق جلوبل للاستحواذ الكامل أرباحا نقدية بقيمة 16 مليون دولار، فيما وزع صندوق جلوبل القناص أرباحا بقيمة 15.3 مليون دولار بالإضافة إلى توزيعات الصناديق الأخرى ليبلغ بذلك إجمالي التوزيعات النقدية على العملاء حوالي 50 مليون دولار.
2-استمرت جلوبل في تعزيز أنشطتها التشغيلية بتعيينها مؤخرا مديرين ذوي خبرة عريقة ليترأس احدهما إدارة الوساطة المالية والآخر إدارة الأصول البديلة.
3-تفوقت معظم الصناديق الاستثمارية التي تديرها جلوبل على أداء المؤشرات الخاصة بها والصناديق المماثلة فيما كان صندوق جلوبل للطاقة والبتروكيماويات والصناعات التحويلية الأفضل أداء على الإطلاق بـ 44.7% منذ بداية العام حتى 31 أكتوبر 2009.
4-استمرت جلوبل في حصد الجوائز وكان آخرها جائزتين في نوفمبر 2009 كأفضل مدير للصناديق الإسلامية في الشرق الأوسط، وأفضل مدير للصناديق العقارية في الشرق الأوسط من مؤسستي نصيبا واي سي جي في لندن.
5-حصلت جلوبل كابيتال مانجمينت ليمتد، ذراع إدارة الأصول البديلة لجلوبل، على المركز 126 من بين أفضل شركات الملكيات الخاصة في العالم من مؤسسة برايفت إكوتي إنترناشيونال.
6-استمرت جلوبل في تطوير مستوى الخدمة المقدمة للعملاء بطرحها كشف حساب جديد يهدف إلى تزويد عملائها بمعلومات أكثر شمولية وبطريقة أسهل لتتبع أداء محافظهم الاستثمارية لدى الشركة.
«جلوبل» في عيون الآخرين
يوروويك في 30 أكتوبر 2009: «نالت «جلوبل» التقدير لتفاعلها مع دائنيها، الأمر الذي يميزها عن الشركــة الأخــرى المقترضــة والمتعثـــرة في المنطقــة».
ديڤيد بيبر من بنك وست ال بي ورئيس لجنة البنوك الدائنة: «لقد أبدت جلوبل روح المهنية والشفافية العالية طوال فترة هذه العملية وخلقت بذلك سابقة يحتذى بها لأي عمليات إعادة جدولة في المنطقة».
يوروويك في 30 أكتوبر 2009: «بعكس العديد من شركات الاستثمار الكويتية الأخرى، إن من أبرز إيجابيات جلوبل تحقيقها للإيرادات المتكررة من الرسوم على خدماتها في مجال إدارة الأصول والاستثمارات المصرفية والوساطة المالية».
فاينانشيال تايمز في 29 يوليو 2009: «على عكس العديد من المؤسسات الأخرى في المنطقة، استمرت جلوبل في خدمة ديونها وتنوي تسديد قروضها بالكامل».
أحد المصرفيين لصحيفة فاينانشيال تايمز في 29 يوليو 2009: «انتهجــت جلوبــل أسلوبا تميز بقـــدر عـــال من التعاون فيمـــا يتعلــق بعمليـــة إعــادة الجدولــة».