- تمرد جمهوري على القرار واقتراح بقانون يلغي الرسوم
- الاتحاد الأوروبي ينوي الرد بفرض رسوم على عشرات المنتجات الأميركية
- ألمانيا: الرسوم الجمركية عقابية وتجعل عمل شركاتنا الصغيرة والكبيرة أكثر صعوبة
يعيش كثير من شركاء الولايات المتحدة الأميركية التجاريين حالة من الارتباك بعد توقيع الرئيس الأميركي على فرض ضريبة على واردات الصلب بنسبة 25% وعلى الالمنيوم بنسبة 10% تدخل حيز التنفيذ بعد 15 يوما، مما أثار انتقادات دولية وبصفة خاصة من جانب الصين واليابان وألمانيا وبريطانيا.
وبحسب خبراء تهدد قرارات ترامب بحرب تجارية عالمية بدأ نذيرها يتصاعد مع اعلان الاتحاد الاوروبي فرض رسوم جمركية كبيرة على عشرات المنتجات الاميركية من بينها التبغ ومنتجات الجينز والدراجات النارية في حال شملته الرسوم الجمركية الاميركية على الفولاذ والالمنيوم.
ويصدر الاوروبيون ما يعادل خمسة مليارات يورو من الفولاذ ومليار يورو من الالمنيوم كل سنة الى الولايات المتحدة.
وفي العام 2017، بلغ إجمالي واردات الولايات المتحدة من الصلب 33.46 مليار دولار مقابل 24.28 مليار دولار عام 2016، بزيادة نسبتها 37.8%.
وبلغت واردات الالمنيوم 17.31 مليار دولار مقابل 13.14 مليار بزيادة حجمها 31.7%.
وعبرت فرنسا عن «اسفها» لقرار ترامب، بينما رأت لندن انه يتصرف «بشكل سيئ»، اما البرازيل ثاني بلد يصدر الفولاذ الى الولايات المتحدة، فقد اكدت انها تنوي «حماية مصالحها».
وينتقد الشركاء التجاريون الرئيسيون للولايات المتحدة وعلى رأسهم الصين واليابان، بشدة قرار ترامب، محذرين من خطر حرب تجارية لا يمكن التكهن بعواقبها.
فقد عبرت بكين عن «معارضتها الشديدة» لهذه الرسوم الجمركية التي رأت فيها وزارة التجارة الصينية «هجوما متعمدا على النظام التجاري التعددي».
وأعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي ان بلاده ستعتمد «بالتأكيد ردا مناسبا وضروريا» اذا فرضت الولايات المتحدة اجراءات تجارية ضدها.
وفي اليابان الحليفة الكبرى للولايات المتحدة في آسيا، حذر الناطق باسم الحكومة يوشيهيدي سوغا من ان هذا الاجراء يمكن ان يهدد كل الاقتصاد العالمي، مشيرا الى ان طوكيو تطلب من الولايات المتحدة عدم تطبيقه عليها.
وقبيل ذلك، أكد وزير الخارجية الياباني تارو كانو ان طوكيو «ستتخذ كل الاجراءات المناسبة دراسة دقيقة للانعكاسات على الاقتصاد الياباني».
لكن الاجراء الاميركي لا يشمل كندا اول شريك تجاري واول مصدر للفولاذ والالمنيوم الى الولايات المتحدة معفي «في الوقت الراهن» من الرسوم، ومثلها المكسيك، لكن مصير هذين البلدين المجاورين للولايات المتحدة في الامد المتوسط، مرتبط خصوصا بنتيجة المفاوضات الجارية حول اتفاقية التبادل الحر لأميركا الشمالية (نافتا).
ارتفاع الأسعار
وفي اوساط الاعمال، يتوقع اتحاد بائعي التجزئة مثل مجموعة فورد لصناعة السيارات ارتفاعا في الاسعار سيتحمله المستهلكون، لكن مؤسسة الصناعات التحويلية عبرت عن ارتياحها لهذه الاجراءات.
واعتمد ترامب على اجراء نادرا ما يتم اللجوء اليه في القانون التجاري الاميركي، هو المادة 232 التي تستند الى حجج مرتبطة بالدفاع الوطني للحد من استيراد منتجات وسلع الى الولايات المتحدة.
وكانت هذه المادة استخدمت في سبعينات القرن الماضي خلال الازمة النفطية وفي بداية الألفية بشأن الفولاذ ايضا.
تمرد جمهوري
وأثار قرار الرئيس الأميركي تمرد برلمانيين جمهوريين الذين يخالف عدد من ممثليهم في الكونغرس رأي ترامب بأن الحرب التجارية «جيدة ويمكن كسبها بسهولة»، فيما استقال جاري كوهن أبرز مستشاري الرئيس الاقتصاديين بسبب معارضته لهذه الاجراءات.
وعبر الرئيس الجمهوري لمجلس النواب بول راين عن رفضه لهذه الاجراءات وعبر عن تخوفه من «عواقبها التي لا يمكن التكهن بها»، بينما أعلن السيناتور الجمهوري جيف فليك انه سيقدم قريبا اقتراح قانون يهدف الى الغاء هذه الرسوم.
ألمانيا لاعب سيئ
وستكون المانيا واحدة من أكثر الدول تضررا من قرارات ترامب لاسيما ان هجوم ترامب المتكرر كان يقصد به المانيا، حيث هاجم الدول التي قال انها «استغلت بلاده»، ولا سيما المانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الاوروبي، وقال انها لاعب سيئ، واتهمها بالتصرف بشكل غير منصف من خلال مساهمتها بتمويل حلف شمال الاطلسي بمبلغ أقل بكثير من الذي تدفعه الولايات المتحدة.
وقال «اذا نظرتم الى حلف شمال الاطلسي، فإن المانيا تدفع 1% بينما ندفع نحن 4.2% من اجمالي الناتج المحلي وهذا ليس منصفا».
واضاف: «لذا، فإننا ننظر الى التجارة وننظر الى الجيش، والى حد ما فإنهما يسيران جنبا الى جنب».
وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريز إن الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي على واردات الصلب والألمنيوم ستمثل عبئا على الشركات في أكبر اقتصاد بأوروبا.
وقالت تسيبريز في بيان «لقد أمر برسوم جمركية عقابية لا تتفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية وهو بهذا الفعل يزيد أسعار المستهلكين ويجعل عمل شركاتنا الصغيرة والكبيرة أكثر صعوبة».
وأضافت أن الرسوم تمثل إهانة لشركاء الولايات المتحدة المقربين مثل الاتحاد الأوروبي وألمانيا، وقالت إن بلادها ستنسق عن كثب مع المفوضية الأوروبية للرد «بهدوء لكن بوضوح».
من جانبها، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد إنها تخشى من تصعيد «متبادل» للثأر التجاري بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات الصلب والألمنيوم مما قد يقوض الثقة والاستثمار.
وقالت لاجارد خلال منتدى لصحيفة واشنطن بوست حول قضايا المرأة إن الأثر الاقتصادي المباشر للرسوم ليس هو أكثر ما يقلقها ولكن دوره في «إطلاق» ردود انتقامية من شركاء تجاريين حول العالم.
وأضافت «ذلك التصعيد هو في حد ذاته الخطر بسبب أثره على جميع تلك الاقتصادات وأثره على الثقة أيضا» مشيرة إلى أن التجارة ظلت محركا للنمو الذي حقق تعافيا عالميا أقوى خلال الأشهر الأخيرة.