- عادل الصبيح: القطاع المحلي والمستهلك محرومان من الكثير من الأعمال التي تشكل قيمة مضافة للاقتصاد
- أكبر تحدٍ يواجه رائد الأعمال حول العالم التمويل.. وفي الكويت الترخيص
- ارتفاع الإيجارات يحرم رائد الأعمال من فرصة نجاح مشروعه
- أغلب المتقدمين بشأن الأراضي الصناعية غرضهم فقط الأرض.. وطلباتهم وهمية
- بعض المشاريع تفشل سريعاً لأنها تعتمد بشكل كبير على العائلة والأصدقاء
عبدالرحمن خالد
عقد موقع «دورات دوت كوم» منتدى «تشاله» في دورته الخامسة، الذي كان تحت عنوان «التحديات والفرص لنجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المستقبل»، وذلك بالتعاون مع الصندوق الوطني لتنمية ورعاية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مركز جابر الثقافي بمشاركة العديد من الحضور.
ويهدف المنتدى الى تدريب وتطوير المبادرين لمدة 6 أشهر، عبر برنامج شهري عبارة عن منتدى لمدة يوم واحد، وورش عمل لمدة يومين، بداية من شهر أكتوبر حتى مارس 2018 باستضافة نخبة من المبادرين وأصحاب المشاريع المميزة.
الجلسة الحوارية
افتتح الجلسة الحوارية وأدارها مؤسس موقع «دورات دوت كوم» محمد السريع والذي تحاور مع نائب رئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي بشركة الصناعات الوطنية د.عادل الصبيح في جلسة المنتدى حول التحديات والفرص التي تواجه اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبهذا الصدد، قال د.عادل الصبيح ان المشروع الذي يؤسسه الشاب يحتاج الى 4 متطلبات: التمويل، الترخيص، العمالة، والمكان، مشيرا الى ان اي رائد اعمال في العالم يحتاج الى تلك المتطلبات سواء كان المشروع صناعيا او الكترونيا او غيره.
واوضح ان اكبر عامل يواجه رائد الاعمال حول العالم هو التمويل، وبالتالي فإن جميع الصناديق الاستثمارية وفلسفة دعم وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي آلية تمويل.
وأضاف: «نجد البنوك في اميركا وغيرها لديها استعداد كامل للتمويل ولديهم نظام صناديق الملكية الخاصة (venture capital) او التي تشارك في دعم المشاريع ماليا ولكن مخاطره تكون عالية جدا».
واردف قائلا: «في الكويت عامل الترخيص يأتي في المرتبة الاولى، بالفعل ان الجهات المعنية سهلت الامور عبر الانترنت ولكن فعليا تلك التراخيص تأخذ وقتا طويلا في اصدارها، وبالتالي مجهود صاحب الترخيص يذهب ما بين اروقة جهات الدولة».
وأشار الى ان العامل الآخر هو المكان، اذ ان اقل ايجار يتم دفعه لصاحب المكان يتجاوز الـ 1500 دينار، وحتى الاماكن التي تكون مميزة جدا ايجارها مرتفع جدا لذا يفشل المشروع بسبب الغلو في الايجارات وتضيع فرصة رائد الاعمال في تأسيس مشروع جيد.
أما بالنسبة لعامل التمويل فإنه يأتي في المراحل الاخيرة، حيث ان اي مشروع ناجح سيجد من يستثمر به، وتلك الميزة متوافرة في الكويت وليست عائقا بالنسبة لاصحاب الاعمال.
وقال الصبيح: «هناك العديد من الامثلة لشباب باعوا القسيمة التي حصلوا عليها او الارض الزراعية بثمن قليل، وبالتالي حتى المشروع الناجح ما لم تكن قيمته اكبر من قيمة الارض سيأتي احد رجال الاعمال الذي لديه عقد مع احدى الجهات الحكومية كالبترول وغيرها يحتاج الى تلك الارض الفضاء والمخازن الكبيرة ليضع المعدات وغيرها من الامور ويشتري تلك الارض، ويفسر ذلك، ان اغلب المتقدمين على الاراضي الصناعية والذين يتجاوز عددهم الـ 10 آلاف شخص غرضهم ليس الصناعة او غيرها ولكن غرضهم فقط الارض اذ ان طلباتهم تكون وهمية».
وقال الصبيح ان الحل سهل في ايدي هيئة الصناعة، اذ يجب على الهيئة ان تقوم بتسليم تلك الاراضي لشركات تطوير عقاري لتأسيس أراض وقسائم صناعية جاهزة للعمل الفوري لاصحاب الاعمال او المتقدمين والذين فقط سيقومون بدفع ايجار للمكان، دون الحاجة لدراسة الجدوى.
وأضاف: «أعتقد في ذلك الوقت سيقلل من اعداد المتقدمين، وسيظهر بينهم المتقدمين الحقيقيين لعمل مشروع صناعي بالاضافة الى ان تلك الحيلة ستكشف المتلاعبين ومن يطمعون في الاراضي».
واشار الى ان صاحب المشروع الذي سيقرر الدخول في «بزنس» سيبحث عن الفرص المناسبة الفريدة من نوعها، ويجب على المشروع ان يملأ تفكير المبادر في كل الاوقات في النوم وفي الاحلام وفي الصلاة.
وأضاف: «يجب على صاحب المشروع اختيار المشروع الصحيح في وقت مبكر، او يقوم بتمييز بعد معين به لم يستطع اصحاب المشاريع السابقين تمييزه، ولكي يصل صاحب المشروع الى تلك الميزة يجب ان يكون مهموما بأن يصل الى هدف لعمل مشروع ناجح».
واوضح ان هناك عدة امور لعمل مشروع ناجح، منها أن يجمع رائد الاعمال أنواع المشاريع ويستخرج فكرة تميزه عن تلك الانواع، واذا كان نوع من الاعمال غير متواجد في السوق، فيجب ان يكون متميزا ويحاكي حاجة المستهلكين، والنوع الاخير ابتكار منتجات يتعامل بها المستهلك ويسوّق لها.
وقال الصبيح ان الانواع غير المتواجدة والتي شاهدناها جميعا كالمشروع التكنولوجي الذي يجمع ما بين الطالب والمدرس وفر بشكل كبير على ولي امر الطالب ثمن الدروس الخصوصية.
وشدد الصبيح على ضرورة ان يكون صاحب المشروع دائما متجددا، مشيرا الى ان من يريد ان يدخل بعالم المخاطر (المشاريع الخاصة بعيدا عن الوظيفة الحكومية)، يجب ان يكون شخصا لديه القدرة على التعلم بشكل مستمر.
وذكر ان هناك بعض المشاريع التي تفشل سريعا والتي تعتمد بشكل كبير على العائلة والاقارب والاصدقاء، فيربح صاحب المشروع لمدة 4 الى 6 أشهر ثم بعد ذلك يفشل، والسبب بذلك ان المشروع لا يتم عمل دراسة استمرارية له واستراتيجية طويلة الامد.
وقال ان قضية تنويع مصادر الدخل امر سهل ومطلوب بعيدا عن ان الناتج المحلي الوحيد والذي يمثل 95% وهو النفط، موضحا انه لو كان للدولة سياسات معينة احسن تنفيذيها لأصبح للدولة عدد متنوع من الدخل.
واضاف: «القطاع المحلي والمستهلك محروم من الكثير من الاعمال التي من الممكن ان تضع قيمة مضافة للاقتصاد وذلك نتيجة الى ندرة الاراضي وارتفاع الاسعار، وعلى سبيل المثال فإن رب الاسرة لا يستطيع قضاء وقت ممتع مع عائلته في احد الشاليهات في عطلة نهاية الاسبوع وذلك بسبب غلو هذا الشاليه وبالطبع السبب يعود الى ندرة الاراضي والتي بدورها تعمل على ارتفاع الاسعار».
وأشار الى ان أكبر تحدٍ للمبادر الذي يريد ان يدير عمل هو مجاملة الآخرين أو بمعنى آخر رضا الآخرين.