Note: English translation is not 100% accurate
انطلاق مؤتمر صنّاع العقار الثاني تحت شعار «عندما ينطلق العقار ينطلق كل شيء»
الجراح: عيون العقاريين «شاخصة» باتجاه الفهد لإنقاذ العقار من كبوته
23 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
عمر راشد
أكد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة مجمعات الأسواق التجارية ورئيس اتحاد العقاريين توفيق الجراح أن عيون القطاع الخاص شاخصة باتجاه نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير الدولة لشؤون الإسكان ووزير الدولة للتنمية الشيخ أحمد الفهد الذي حول مشاريع التنمية من أحلام إلى واقع ملموس على أرض الواقع.
وأوضح الجراح في كلمته الافتتاحية لمؤتمر صناع العقار الثاني الذي انطلق امس تحت رعاية الفهد تحت شعار «عندما ينطلق العقار ينطلق كل شيء» أن الشركات العقارية باتت في مهب إعصار تداعيات الأزمة المالية إضافة لتأثرها بشدة بقوانين 7، 8، 9 والتي أدت إلى وأد أحلام التنمية العقارية في مهدها.
ولفت الى أن مشاريع الـ B.O.T مصابة بسكتة قلبية منذ سنوات طويلة، وأدت إلى أن تذهب تلك المشاريع التنموية أدراج الرياح.
وبين أن شح المعروض من الأراضي والذي يعاني منه القطاع العقاري منذ سنوات طويلة بات معضلة حقيقية في وجه المشاريع التنموية دون بصيص أمل لحلها، مستدركا أن تنفس العقار جاء على خلفية تصميم الشيخ أحمد الفهد على مساهمة القطاع الخاص في مشاريع إسكانية تصل قيمتها إلى 600 مليون دينار.
وحول مشكلة التمويل، أوضح أن عصيان التمويل بات أحد الملامح الرئيسية وراء غياب دور القطاع العقاري في التنمية، مبينا أنه لم يعد سرا القول ان منابع التمويل أصبحت جافة، في وقت يتمتع فيه العقار بأصول جيدة وقوية بعيدة عن الشركات الورقية.
وبين ان شعار المؤتمر «عندما ينطلق العقار ينطلق كل شيء» لم يأت من فراغ بل هو حقيقة واقعة، فالعقار يؤدي إلى انتعاش عشرات المهن المرتبطة به وتؤدي إلى نبض قطاع البنوك بالتمويل.
وقال إن التنمية الاقتصادية تظل ناقصة ما لم تتم معالجة الأوضاع العقارية وقضايا الإسكان والتمويل، وهو أمر يتعدى بمراحل قانون تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي.
واضاف الجراح ان القطاع العقاري لا يحظى بالاهتمام الكافي، رغم ان أصوله ملموسة وأثره التنموي واضح للعيان، لافتا الى أنه ما من بيت في الكويت إلا والعقار ملاذه.
وعلى مدى 3 جلسات عمل باليوم الاول، بخلاف جلسة الافتتاح والجلسة المسائية، جاءت مشاكل العقار وحلوله على طاولة النقاشات التي تناولها العقاريون من خبراء ومستثمرين بالتحليل خلال جلسات العمل، مطالبين بضرورة طرح مزيد من الأراضي وتخفيض سعر الخصم وسرعة العمل على تأسيس المحفظة العقارية لسد نقص التمويل كما اجمعوا على ان شح المعروض من الأراضي ونقص التشريعات وغياب الرؤى حيال القطاع العقاري، من المعوقات التي تحد من تطور القطاع العقاري. وفي نهاية الجلسة الافتتاحية، قام رئيس اتحاد العقاريين بإهداء الدرع التذكاري لممثل الشيخ أحمد الفهد في المؤتمر المدير العام في الهيئة العامة للرعاية السكنية فهد السعيد.
الجلسة الأولى
الجلسة الأولى التي حملت عنوان «المدن الإسكانية.. أي دور للقطاع الخاص؟» تحدث مدير عام الهيئة العامة للإسكان فهد السعيد فقال أن القطاع الخاص الكويتي لعب دورا رئيسيا منذ نشأة الدولة، حيث كان القطاع الخاص يقوم بتصميم المشاريع في أغلب الأحيان، ومازال هذا القطاع يلعب نفس الدور حاليا في أغلب المشاريع السكنية ومنها على سبيل المثال مشروع مدينة صباح الأحمد ومدينة جابر الأحمد ومدينة الخيران.
واعتبر السعيد أن النمط الحالي المتبع لإشراك القطاع الخاص غير كافي حيث أن الهيئة مازالت تسعى لدور أكبر للقطاع الخاص، مؤكدا على أن أجهزة الدولة وحدها لا تستطيع أن تنجز الكم المطلوب من أعداد الوحدات السكنية والتي يزداد عددها حاليا عن 85 ألف طلب، وبالتالي أصبح من المؤكد ان الدولة لن تستطيع وحدها الاستمرار في هذه الآلية. وأكد السعيد ان المؤسسة العامة للرعاية السكنية تسعى حاليا إلى تطوير أسلوب الرعاية السكنية ومنهجية تصميم المباني، لكنها تنتظر أيضا من القطاع الخاص أن يبدع ويغير في النمطية الموجودة في مشاريع الدولة الاسكانية، لافتا إلى أن المؤسسة تبحث حاليا عن منهجية تنظم العلاقة بين القطاع الخاص والحكومة، خاصة أن المؤسسة مقيدة بقوانين وأنظمة عامة.
وتطرق أيضا إلى منطقتي الخيران ومدينة المطلاع اللتين ستوفران نحو 48 ألف وحدة سكنية مجتمعة، حيث ستوفر مدينة الخيران 30 ألف وحدة سكنية بمساحة 600 متر مربع للوحدة، بخلاف المباني الاستثمارية والتجارية، وهي بذلك تعادل مدينة الكويت من البحر إلى الدائري السادس، وقد تعاقدت المؤسسة مع مستشار وقطعت شوطا متقدما في هذا المشروع.
أما بخصوص مدينة المطلاع فهي تستوعب 18 ألف وحدة سكنية بمساحة 400 متر مربع للوحدة، ايضا بخلاف المباني الاستثمارية والتجارية.
وهناك اتفاق بين الشيخ أحمد الفهد والهيئة العامة للرعاية السكنية بشان تعديل قانون الـ «B.O.T» بصورته الحالية، والتي تعتبر غير ملائمة للتعامل مع الهيئة، حيث يجب أن يكون هناك دعم من الدولة خاصة فيما يخص البنية التحتية التي ستعود في نهاية الأمر إلى الدولة، مشيرا الى ضرورة إعادة النظر في مسألة كلفة استئجار الاراضي في مشاريع الـ «B.O.T» حيث شكل الشيخ أحمد الفهد لجنة مع القطاع الخاص والهيئة العامة للرعاية السكنية برئاسة عادل الصرعاوي من «الفتوى والتشريع» لوضع قانون يتعلق بمشاركة القطاع الخاص في المدن الاسكانية، وسيتم عرض المسودة الأولية لهذا القانون في شهر يناير المقبل.
عدم التخطيط المستقبلي
وبدوره أشار رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية والخبير الاقتصادي جاسم السعدون إلى أنه علينا الاعتراف بأننا نواجه مشكلة حقيقية تتمثل في عدم التخطيط المستقبلي للأجيال القادمة.
وأضاف أن من يعتقد خلاف ذلك فهو أحمق، مبينا أنه لا يريد سوى الحفاظ على منصبه فقط.
وأضاف أنه علينا مراجعة أمورنا بشكل جذري وإلا فسيكون مستقبلنا مظلما حيث أوضح أن هناك شحا كبيرا في الأرقام، كما أن ما يذكر عادة مناقض للواقع.
وبين أن هناك 83 ألف طلب، 70% منها في آخر 3 سنوات والزمن لا يؤدي إلى حل المشكلة بل إلى تراكم هذا العدد ونحن نحتاج في بناء 83 ألف طلب الى ما يقرب من 9.2 مليارات دينار بالإضافة إلى مساحة لا تقل عن 50 ألف كم مبينا أن قاعدة الهرم السكاني في زيادة سنوية بمعدل 2000 طلب.
ولفت إلى أن الطلبات تزيد بمتوالية حسابية متزايدة سنة عن أخرى وهو ما يضعنا مجددا أمام مشاكل التخطيط المستقبلي.
وبين أن 21% من التركيبة السكانية دون الـ 15 سنة، وهذا معناه أن هناك تدفقا في السوق السكاني، مضيفا أننا لو افترضنا قدرتنا على مواجهة تلك المشكلة، فكيف سنواجه المشاكل الأخرى من توفير وظائف وتعليم؟
ولفت إلى أنه بات من الضروري عدم الالتفات إلى الجزئيات الصغيرة وعلينا الاعتراف بمواردنا المحدودة.
وقال إن خطأ التخطيط تدفع ثمنه الدولة وحدها، فمهما كانت قدرتنا فلا يمكن أن نساير الزمن بدون التخطيط المستقبلي، ولابد أن يكون التفكير: ماذا نريد بعد عشرين عاما؟ لنقوم بتوزيع مواردنا على أسوأ الاحتمالات واضعين نصب أعيننا تقسيم سقف محدد لكل جزئية قد تواجهنا في المستقبل وفيما عدا ذلك نكون قد ارتكبنا خطأ جسيما.
وتعجب السعدون من الدعوة لإنشاء المدن قبل التخطيط الاقتصادي لها عكس ما يتم في دول العالم، مضيفا اننا ننشىء المدن من أجل المدن وما سوانا ينشئها من أجل الاقتصاد.
تطوير المنشآت
كما أوضح المدير العام في شركة المباني العقارية خالد بن سلامة أن الكويت بحاجة إلى 100 ألف وحدة سكنية وتطوير المنشآت الرياضية والطبية وإنشاء مدن تكنولوجية وتعليمية وهي جميعها مشاريع تحتاج إلى عمالة ومكاتب هندسية وشركات عقارية، مبينا أن الهدف ليس سكنيا ولكن تحقيق تنمية مجتمعية بشكل عام. وأبدى بن سلامة اعتقاده بأن الأمر يحتاج إلى نظرة شاملة من الحكومة لدور القطاع الخاص في المشاركة وتنمية مختلف المجالات مؤكدا أن ما يطرح من الإسكان يختلف تماما عما نهدف إليه كشركات عقارية. وتطرق بن سلامة إلى أرض المرقاب التي تم بحث شأنها مع القطاع الخاص منذ أكثر من 12 عاما حيث عرض القطاع الخاص وجهة نظره بأنه لا يمكن إنشاء وحدات سكنية عليها نظرا لارتفاع التكلفة، مضيفا أنه لا يمكن إعادة تجربة «الصوابر» كونها فشلت، لافتا الى أن أفضل الحلول لها طرحها في مزاد علني للبيع. وبين أن الحكومة تأتي بعد 12 عاما لتطبيق فكرة القطاع الخاص.
قضية الإسكان
أكدت المدير العام في شركة الجزيرة للتنمية العقارية نبيلة العنجري ان أهمية دور القطاع الخاص لا يخفى على أحد حيث ان دوره لا يقتصر على الكويت فحسب وانما على جميع دول الخليج العربي، حيث انه وعلى مدار الخمسين عام الماضية وقبل الثروة النفطية، كان القطاع الخاص يلعب دور الريادة في المنطقة، وكان للتجار ورجال الأعمال الكويتيين مبادرات عدة تدل على اتساع الأفق على الرغم من الامكانيات البسيطة التي كانت متاحة آنذاك، حيث كان أولئك التجار يأخذون على عاتقهم عمليات تأسيس المؤسسات الخاصة وتحمل ما يقرب 70% من الناتج المحلي.
وأضافت أنه بعد الثروة النفطية كانت الكويت أول دولة في مجال توفير الخدمات الترفيهية، حيث أسهمت هذه الثروة في زيادة دور الحكومة وتفاعلها مع القضايا لتأخذ على عاتقها دور الرعاية.
وحول قضية الاسكان قالت العنجري ان هذه القضية ليست وليدة اليوم وهي تنذر بخطر حقيقي خاصة مع تراكم الطلبات الاسكانية التي بلغ عددها حاليا نحو 87 ألف طلب، علما بأن هذا العدد مستمر بالزيادة الأمر الذي يعكس بطء الحكومة في تنفيذ المشاريع الاسكانية.
ورغم أنه لم تنكر الاهتمام الحكومي بالمشاريع الاسكانية وغير الإسكانية، إلا أنها أكدت أن إجراءات الحكومة في هذا الصدد بطيئة ليس فقط على صعيد قطاع الاسكان، ولكن على صعيد جميع القطاعات الأخرى، بخلاف القطاع الخاص الذي يتمتع بمرونة عالية وسرعة في اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.
وأضافت انه وفي ظل التطور العالمي بدأت الإجراءات الحكومية تأخذ بالتراجع بسبب ما يصدر من قرارات يقال عنها انها لحماية المال العام، وللأسف أنه لم يتم التعامل بالمرونة المطلوبة مع مختلف القضايا حتى تراكمت المشاكل، وبخاصة المشاكل الاسكانية.
وأكدت العنجري على أن الحكومة أدركت مدى أهمية دور القطاع الخاص الذي كان له دور رائد بعد تحرير الكويت في تنفيذ المشاريع الإسكانية، معربة عن أملها في أن تستطيع المؤسسة العامة للرعاية السكنية تنفيذ خططها والتصور من انجاز هذه الخطط في توفير 70 ألف وحدة سكنية بحلول عام 2015 وانجاز مدن جديدة مثل مدينة الخيران والمطلاع وشمال غرب الصليبخات ومدينة جابر الأحمد.
كما أكدت أهمية إعطاء المساحات للقطاع الخاص ليلعب دوره على أكمل وجه في حل قضية الإسكان وإتاحة الفرصة في تسريع تسليم الوحدات السكنية. وأشارت إلى أن أمثلة نجاح القطاع الخاص كثيرة لا يمكن حصرها ونحتاج لحلول سريعة لعملية الإصلاح الاقتصادي والإصلاح العقاري من ضمن هذه الحلول.