ذكر تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي ان الحكومة ليست معنية بجودة التعليم ولا بسلامته، منذ ثمانينيات القرن الفائت، فسوق العمل وأجره لا علاقة لهما بالحاجة أو الكفاءة، وإنما بالشهادة، حقيقية أو ضعيفة أو مزورة، والترقي في سلك الإدارة العامة يحتاج إلى شهادة من نوع آخر، شهادة توصية من نافذ فقط.
وبعد التحرير مباشرة، قامت الحكومة بما هو غير مسبوق في العالم، عندما قدمت خصما تعليميا مفاده، «أدرس سنة وارتقي مرحلتين»، أسوة بإعلانات بيع السلع.
وفي لقاء منسوب لأحد المسؤولين، قبل أو بعد تلك الفترة، يذكر بأن احتجاجه وتهديده بالاستقالة إذا مررت موافقة على تعيين مدرسين في مؤسسة تعليمية عليا بشهادات من جامعات غير معترف بها، أسقطه أمر أحد كبار المسؤولين بالتسامح معهم بدعوى أنهم أولادنا، بما يعني التسامح مع تخريب عقول من يعلمونهم.
وفي نوفمبر 2015 في رد على سؤال للنائب «فيصل الشايع»، لديوان الخدمة المدنية نشرت إحصائية مفادها ان نحو 5765 من العاملين في القطاع الحكومي حصلوا على شهاداتهم العلمية من دون أن يغادروا مكاتبهم خلال الفترة ما بين 1992-2014، ولا شك بأن مثلهم أو أكثر حصلوا عليها بتفرغ دراسي، ولكن من دون تعليم.
وفي مايو 2016 أظهر تقرير صحافي تمكين 600 عميل من نيل شهادات مضروبة مقابل 5000 دينار كويتي للشهادة الواحدة.
وبعد كل ذلك الحديث وتلك الوقائع، وعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، لم يهتم أحد في التعليم العالي بمراجعة نظام الاعتماد الذي استطاع خلاله شخص واحد - هكذا يقال - أن يعتمد بضع مئات من الشهادات المزورة على مدى 7 سنوات، ومن كشفه جهاز المباحث.
التعليم هو أساس نهوض أو فشل أي دولة، سنغافورة وكوريا الجنوبية وفنلندا والصين أمثلة متعاقبة على النهوض بسبب جودة التعليم، ومصر والكويت للأسف أمثلة في الاتجاه المعاكس. لقد تم التسامح والتهاون مع تلك الآفة، حتى أصبحت كبيرة ومنتشرة في أعلى مستويات سلطات اتخاذ القرار، وبات حكمها حكم المؤسسات المالية الضخمة بعد أزمة 2008، كبيرة جدا ونافذة جدا، بما لا يمكن معه السماح بسقوطها، أو في حالات شهادات الكويت المزورة، ستصطدم بمقاومة شرسة حال الرغبة في كشف أبطالها.
وليس هناك معنى لأي مشروع تنمية يملك فرصة في النجاح، سوى مع اجتثاث هذه الآفة السرطانية، وبدء بناء قواعد جديدة وصارمة للنظام التعليمي.
نحن نعرف أن «المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية» وصل إلى خلاصة قريبة مما ذكرنا، متأخرة جدا، ولكن صحيحة، ويظل رأيه استشاريا، ومصير رؤيته حول التعليم لن يكون أفضل من مئات الاستشارات التي تسلمتها الحكومة وأهملتها.
ما هو على المحك، مصير ومستقبل وطن، يستشري الفساد في كل مكوناته، وتبقى أخطر مكوناته فساد صناعة الإنسان، والوضع الحالي، ليس فقط فيه تكاليف مالية وقرارات خاطئة من حاملي الشهادات المزورة، ولكن، فيه تخريب جيل كامل ممن يتلقى العلم أو الخبرة على أيديهم.
ومن تجارب الفساد السابقة والمعلنة، لا نشعر بتفاؤل بأن مواجهة فساد الشهادات ومعها التعليم سيذهب إلى نهايته الصحيحة، وقد يتوقف العقاب عند وافد التعليم العالي أسوة بفراش البلدية وحارس الموانئ، وربما معه بعض أكباش فداء من غير المهمين.