قال تقرير صادر عن شركة بيان للاستثمار إن مؤشرات بورصة الكويت عادت إلى تسجيل خسائر جماعية على المستوى الأسبوعي وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، فبعد رحلة الصعود الاستثنائية والمكاسب الكبيرة التي سجلتها البورصة خلال الأسابيع السابقة، كان من الطبيعي أن تتوقف قليلا في محطة جني الأرباح بهدف التقاط الأنفاس وبناء مراكز جديدة تنطلق منها مرة أخرى، وتعرضت البورصة خلال الأسبوع الماضي إلى ضغوط بيعية متفرقة ساهمت في تراجع مؤشراتها الثلاثة بشكل محدود نسبيا مقارنة مع فترات سابقة كانت الخسائر فيها تصل إلى نسب كبيرة، وتركزت عمليات جني الأرباح على بعض الأسهم التي شهدت ارتفاعات متفاوتة في الفترة الأخيرة، وخاصة أسهم السوق الأول التي لاتزال تقود قاطرة البورصة منذ بداية التقسيم وحتى الآن، وسط هيمنة تلك الأسهم على نصيب الأسد من السيولة النقدية الموجهة إلى السوق، حيث بلغت قيمة تداولات السوق الأول خلال الجلسات الخمس الأخيرة حوالي 92 مليون دينار، أي ما يوازي أكثر من 80% من السيولة الإجمالية للسوق خلال الأسبوع المنقضي، والتي بلغت حوالي 110 ملايين دينار. وأنهى مؤشر السوق الأول تداولات الأسبوع الماضي على انخفاض نسبته 0.54%، مغلقا عند مستوى 5.349.33 نقطة، فيما سجل مؤشر السوق الرئيسي خسارة نسبتها 0.06%، منهيا تداولات الأسبوع عند مستوى 4.946.19 نقطة، فيما أغلق المؤشر العام للبورصة عند مستوى 5.206.07 نقاط بتراجع نسبته 0.38%.
يذكر أن البورصة قد شهدت خلال الأسبوع الماضي تدفق سيولة نقدية بما يقرب من 68 مليون دينار من خلال تنفيذ عدد من الصفقات الخاصة خارج نظام التداول على أسهم إحدى الشركات القابضة المدرجة في السوق الرئيسي وذلك لحساب عدد من المؤسسات المالية والاستثمارية الأجنبية خارج الكويت، وهو الأمر الذي من شأنه أن يعزز من ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المحلي، خاصة مع اقتراب موعد ترقية البورصة وانضمامها إلى مؤشر (فوتسي راسل) للأسواق الناشئة خلال الشهر المقبل.
من جهة أخرى، أصدرت وزارة المالية بيان الحساب الختامي للدولة للسنة المالية المنتهية في 31 مارس 2018، حيث كشف عن ارتفاع الإيرادات الفعلية بنسبة 22% لتصل إلى 16 مليار دينار كويتي تقريبا، مقابل مصروفات بلغت حوالي 19.2 مليار دينار كويتي، ليصل بذلك العجز الفعلي للميزانية إلى 4.8 مليارات دينار كويتي، أي بانخفاض نسبته 18% عن العام السابق. كما كشفت إحصائيات الميزانية ارتفاع الإنفاق الرأسمالي في السنة المالية 2017/2018 بنسبة 22.8% مقارنة مع السنة السابقة، ليبلغ حوالي 3.2 مليارات دينار كويتي.
وقد صرح وزير المالية في هذا الشأن بأن «نمو الإنفاق الرأسمالي وتشكيله 16.7% من إجمالي مصروفات الميزانية يؤكد التزام الدولة تجاه نمو وازدهار الاقتصاد الوطني والمضي قدما في المشاريع الانشائية التنموية بما يخدم رؤية الكويت لعام 2035، وهذا الالتزام ينعكس أيضا في موازنة السنة المالية الحالية التي تشكل فيها الانفاق الرأسمالي نسبة 14% من إجمالي المصروفات».
ولا شك أن اتجاه الحكومة إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي في الميزانية العامة من الأمور الجيدة التي طالبنا بها مرارا وتكرارا، فالإنفاق الرأسمالي المرتفع كما هو معلوم يعد أحد أهم الإجراءات التي يجب على الحكومة اتباعها بهدف تطوير الاقتصاد وتعزيز القدرة التنافسية للدولة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وذلك بشكل مدروس يضمن توفير بيئة استثمارية مناسبة لتحقيق الرخاء الاقتصادي للدولة، وبعد الارتفاع الذي شهده الإنفاق الرأسمالي خلال السنة المالية السابقة بنسبة بلغت أكثر من 22% حسب بيان وزارة المالية، فلا بد أن نتساءل عن مدى كفاءة هذا الإنفاق في إحداث التغيير المنتظر للاقتصاد المحلي، فما الجدوى العائدة من هذا الإنفاق على ميزانية الدولة، وهل سنرى مردودا إيجابيا لهذا الإنفاق على الوضع العام للاقتصاد في المستقبل القريب.