- البنوك المركزية لأكبر الاقتصادات العالمية تواصل رجوعها عن سياساتها النقدية غير التقليدية
- تبنّي بعض الاقتصادات سياسات نقدية انكماشية بعد توسعية أدى إلى ارتفاع الفائدة ما أثر على تنافسيتها
- علينا تقديم المشورة لحكوماتنا واتخاذ الإجراءات التحوطية والمبادرات الإصلاحية
طالب محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل نظراءه محافظي البنوك المركزية الخليجية بأن يبادروا بالدفع بالإصلاحات الاقتصادية «مختارين» قبل أن يضطروا إليها اضطرارا.
وفي كلمة افتتح بها الاجتماع الـ 71 لمحافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي، قال الهاشل «علينا ألا نركن إلى الدعة، فلسنا بمنأى عن التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، لاسيما في ظل اعتماد اقتصاداتنا على مورد أساسي يخضع لتقلبات السوق وتبدلات السياسة وتحولات الأحداث» مشيرا إلى النفط.
وقال الهاشل «أن نبادر إلى الإصلاح مختارين خير لنا من أن نلجأ إليه مضطرين.
فبذلك نعالج بروية وخطى وئيدة الاختلالات الهيكلية في اقتصاداتنا ونجد السير في طريقنا نحو التنويع الاقتصادي وخفض الاعتماد على الموارد النفطية».
وذكر الهاشل: «نلمس تعافيا في الاقتصاد العالمي، ونشهد تجاوز الاقتصادات المتقدمة مرحلة الركود محققة ارتفاعا نسبيا في معدلات النمو، وانخفاضا ملحوظا في نسب البطالة، يترافق ذلك مع تحسن في أسعار النفط وتوقعات بتماسكها في المدى المنظور، في ضوء ارتفاع الطلب وشح العرض».
وأكد: «الفضاء العالمي لم يزل مشحونا بالتوتر والاستقطاب، الذي مابرحت الأيام تذكيه، والحوادث تؤججه، ولم تزل سماء الاقتصاد العالمي تتلبد بغيوم داكنة، تلوح من بينها نذر كثيرة، وتخبئ وراءها ما لا نعلم كنهه من خبايا المستقبل، الذي تتردد في آفاقه أصداء النزاعات التجارية والمالية منذرة بحروب اقتصادية يعم فيها الخسار».
وتابع قائلا: «هاهي البنوك المركزية لاكبر الاقتصادات العالمية تواصل رجوعها عن سياساتها النقدية غير التقليدية، بيد أن رجوعها هذا يتباين في الكيفية والوتيرة، فيستثير ما نعاينه من هجرة رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، ونرى كيف تلتهب معها تقلبات أسعار صرف العملات وتهوي قيم الأصول في تلكم الأسواق، في ظل اختلالات عالمية متصاعدة وارتفاع جم في حجم الديون، وضغوط متزايدة على صانعي السياسات للنكوص عن القواعد التنظيمية التي أرسيت بعد الأزمة المالية العالمية».
وزاد: «أدى تبني بعض الاقتصادات المتقدمة لسياسات نقدية انكماشية بعد توسعية، إلى ارتفاع أسعار الفائدة والصرف لديها مما أثر على تنافسية اقتصاداتها، فجنحت إلى فرض تدابير حمائية، وسادت المشهد الاقتصادي العالمي نظرة انعزالية على نحو غير متزن، ولا متسق مع أبعاد الدورات الاقتصادية، وهذه كلها عوامل تسعر جذوة نزاع اقتصادي عالمي يصعب التكهن بمآلاته».
وأكد: «ان الإصلاحات لفي منال ايماننا إن صح منا العزم وجد منا السعي واتسقت بيننا الجهود، وعلينا ألا نفتر عن تقديم المشورة لحكوماتنا، وألا نني في اتخاذ الإجراءات التحوطية، والمبادرات الإصلاحية، لنتفوق على التحديات، انطلاقا من حقيقة أن السلامة المالية والنقدية إن هي إلا أساس وانعكاس، لمتانة الاقتصاد وقوته، وأن استقرار الأوضاع المالية والاقتصادية إن تحقق على أسس مستدامة فسوف ينهمر غيثا على أوطاننا ويمتد رخاء بين يدي مستقبلنا».
وقال: «نحن نستطلع الواقع ونستشرف المستقبل، تملأ أعيننا حقيقة لا نملك أن نصرف عنها الفكر، إذ أضحت التقنيات على العموم، والمالية منها على الخصوص واقعا يوميا، ومازال سيل ابتكاراتها العرم يفيض بما ينفع الناس، مغيرا في جريانه وجه التعاملات المالية والمصرفية، ومضيفا إلى مهام الجهات الرقابية أعباء أخرى جديدة، تتجلى في الحاجة إلى اقتناص مزايا هذه التقنيات من سرعة وكفاءة وسهولة، دون تساهل مع مخاطرها، وهذا يتطلب توازنا دقيقا، يستدعي أن تكون البنوك المركزية على ذات الوتيرة من سرعة التفاعل والاستجابة لتلكم التقنيات».
وأوضح: «ان ذلك لا يعني التسرع في تطبيق التقنيات المالية الجديدة قبل فحصها وتقييمها، فكم ارتد التطبيق المتسرع إلى عواقب غير محمودة، ولذا فمن الحكمة وضع القواعد المنظمة التي تتناسب والمخاطر دون إبطاء، كما أنه من المفيد تبني بيئة رقابية تجريبية تختبر المنتجات والخدمات المبتكرة دون تعريض النظام المالي برمته للمخاطر خلال المراحل المبكرة من الاستكشاف والتطوير».