- 1.6 تريليون دولار حجم مشاريع البناء والبنية التحتية المخطط لها أو الجاري تنفيذها في الخليج
محمود عيسى
قالت مجلة ميد إن قطاع الإنشاءات في منطقة الخليج يجتاز مرحلة نهوض ولديه فرصة الاستفادة من الإنجازات التي حققها نظيره مجال النفط والغاز. ولما كان هناك ما قيمته نحو 1.6 تريليون دولار من مشاريع البناء والبنية التحتية الرئيسية المخطط لها أو الجاري تنفيذها في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، فليس ثمة شك في أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه هذه الصناعة في المنطقة.
ومع ذلك وبالرغم من حجمها وأهميتها، فإن صناعة البناء في دول المجلس تواجه تحديات تقوض إمكانيات المقاولين لتسليم المشاريع في الوقت المحدد وتنفيذ الرؤى الوطنية واستدامة صناعة الإنشاءات ذاتها.
وقالت المجلة في هذا السياق ضمن تقرير تحت عنوان «الدروس المستقاة من صناعة النفط والغاز الخليجية» بقلم المحلل ريتشارد ثومبسون بالتعاون مع بنك المشرق «صحيح ان العديد من المشاكل تعتبر شائعة في صناعة البناء حول العالم، لكن تباطؤ الاستثمار في المشاريع الرأسمالية في دول الخليج منذ عام 2015 كشف نقاط ضعف مزمنة في صناعة البناء في المنطقة، ومن أهمها النزاعات التي يستغرق حلها وقتا طويلا، والتجاوزات في التكاليف والوقت، وعيوب السلامة، والتأخير في الدفع، والافتقار إلى الابتكار».
وقال التقرير ان كل هذه المشاكل تنبع من المبدأ الأساسي وهو «ترسية المناقصات على المقاول صاحب السعر الأدنى» وهو النظام الذي تقوم عليه ترسية المشاريع في قطاع البناء في المنطقة، وتتجلى لجميع الأطراف المعنيين في قطاع الإنشاءات ضرورة تغيير هذا النظام، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه يتعلق بكيفية إجراء هذا التغيير.
وفي سلسلة تقاريرها السابقة التي نشرت في 2017/2018، أصدرت مجلة ميد بالشراكة مع بنك المشرق دراسة عن الفرص لتحسين الطريقة التي تتم من خلالها ترسية المشاريع في دول التعاون عبر استخدام أحدث الابتكارات والتكنولوجيات الرائدة في أفضل ممارسات المشاريع حول العالم.
لكن بإمكان أصحاب المشروعات والمقاولين الحصول على معلومات قيمة من خلال النظر في كيفية استجابة الصناعات الأخرى لتحديات مماثلة.
وفي ظل توافر مشاريع في قطاع النفط والغاز بقيمة 168 مليار دولار مخطط لها أو قيد التنفيذ في هذه الدول، فإن هذا القطاع يعتبر أصغر بكثير من قطاع الإنشاءات من حيث عدد المشاريع والقيمة الإجمالية التي تنفق على المشاريع. لكن بالرغم من ذلك، فإن صناعة النفط والغاز لديها الكثير لتقدمه فيما يتعلق بترسية المشروعات.
أما الدروس القيمة التي يمكن لقطاع الإنشاءات الاستفادة منها من قطاع النفط والغاز فهي:
٭ تتشارك صناعات النفط والغاز والبناء في دول المجلس بقواسم مشتركة عديدة منها حجم المشاريع، ومتطلبات الهندسة والتصنيع، واعتمادها المتأصل على العائدات النفطية. ولكن من حيث كيفية ترسية المشاريع، يعتبر قطاع النفط والغاز أكثر إيجابية عند مقارنته بقطاع الإنشاءات، وذلك بفضل سجله الناجح في التخطيط والمشتريات والعمليات.
٭ يستحوذ قطاع البناء والبنية التحتية، الذي يشمل مشاريع البناء والعقارات والنقل على ما قيمته 1.6 تريليون دوﻻر تقريبا من المشاريع المقررة أو الجارية في دول التعاون مقابل 168 مليار دولار فقط لصناعة النفط والغاز. ولكن مشاريع النفط والغاز أكبر حجما واشد تعقيدا من الناحية الفنية. ويبلغ متوسط قيمة عقد مشروع النفط والغاز منذ عام 2013 حوالي 347 مليون دولار مقارنة مع 56 مليون دولار فقط في قطاع البناء والبنية التحتية.
٭ هناك حوالي 2035 مالكا فرديا لمشروعات البناء مقابل 86 مالكا فقط في قطاع النفط والغاز، وبالتالي فإن صناعة البناء اكثر تشتتا وتنوعا مقارنة مع مشروعات النفط التي تديرها الدولة.
٭ العديد من التحديات التي تواجه قطاع البناء تنبع من عدم مرونة أصحاب المشاريع، والذين بإمكانهم اعتماد نماذج أكثر استراتيجية وأبعد من التخطيط للحصول على السعر الأدنى.
٭ إن صناعة البناء قابلة للتكيف بشكل كبير مع البيئة الحضرية، ويمكن خفض التكاليف عن طريق استخدام الابتكار والتوحيد القياسي ونماذج التمويل الأفضل وممارسات التصميم الجديدة.
وانتهى التقرير الى القول ان العلاقات بين المالك والمقاول في قطاع النفط والغاز، تعتبر أقل مواجهة منها في صناعة الإنشاءات، كما ان الإنجاز في الوقت المحدد يعتبر أولوية، ويمكن لصناعة البناء والتشييد توفير الوقت والتكاليف من خلال اعتماد نهج أكثر تنسيقا وتعاونا بين الجانبين، علما ان قطاع الإنشاءات حقق تقدما كبيرا على صعيد ثقافة السلامة والوعي البيئي، لكنه يحتاج إلى قوانين أكثر حزما.