- المؤشرات الاقتصادية الصادرة من الصين وأوروبا ترفع احتمال الركود الاقتصادي
- الين الياباني والذهب والسندات الأميركية.. ملاذات آمنة للمستثمرين في الأسبوع الماضي
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني انه مع انطلاق العام الجديد، يسارع المستثمرون في كل العالم نحو أصول الملاذات الآمنة، فالمؤشرات الاقتصادية الصادرة من الصين وأوروبا ترفع احتمال حصول ركود بسبب الانكماش في قطاعاتها التصنيعية.
وبالنظر إلى أميركا، فقد سجل قطاع التصنيع أكبر تراجع منذ الأزمة المالية الكبرى، وخفضت شركة آبل توقعات عوائدها بحوالي 10%. وأفادت بأن كل خيبة الأمل تقريبا تعود إلى التباطؤ الاقتصادي في الصين الذي لم يتوقعوه.
وقد كانت المخاوف الاقتصادية العالمية مؤخرا تهز الأسواق المالية وخاصة انعكاس منحنى العائد على السندات الأميركية.
وقد ازداد انعكاس منحنى عائد سندات الخزينة الأميركية سوءا بشكل كبير في الأسبوعين الماضيين، وهو انعكاس واضح حيث ان العائد على سندات السنة الواحدة 2.57% أكبر من العائد على سندات السنتين 2.50% والسنوات الثلاث 2.48% والسنوات الخمس 2.50% والسنوات السبع 2.56%.
وبالنظر إلى توقعات رفع أسعار الفائدة، تحتسب الأسواق المالية الآن احتمالا أكبر لخفض مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة بدلا من رفعها في 2019 و2020، فيما يتوقع المجلس رفع سعر الفائدة.
ويشير هذا الاختلاف في التوقعات إلى أن المستثمرين يعتقدون أن البنك المركزي الأميركي لن يتمكن من الاستمرار في تقييد سياسته النقدية وهو يقول فعليا إنه في وقت ما في المستقبل القريب سيكون على البنك المركزي ليس فقط وقف رفع أسعار الفائدة، بل عمليا البدء بالتسهيل.
وفي أعقاب الهلع الذي أصاب الأسواق الأسبوع الماضي، كان الملاذ الآمن الأفضل أداء هو الين الياباني والذهب والسندات الحكومية الأميركية.
سوق عمل قوي
أضاف الاقتصاد الأميركي 312 ألف وظيفة في ديسمبر، وهو المعدل الأسرع في التوظيف في 10 أشهر، وقد تم رفع أرقام أكتوبر ونوفمبر بعد المراجعة بمقدار 58 ألفا.
وبذلك يكون الاقتصاد الأميركي قد أنتج إجمالا 2.6 مليون وظيفة في السنة الماضية مقارنة بـ 2.2 مليون في 2017. وبالرغم من التوظيف الجيد، ارتفع معدل البطالة من 3.7% إلى 3.9% مع ارتفاع معدل المشاركة بنسبة 0.2% لتصل إلى 63.1% وعلى صعيد الأجور، ارتفع معدل دخل الساعة بنسبة 0.4% على أساس شهري، ليرتفع بذلك المعدل السنوي إلى أعلى مستوى له منذ 2009 عند 3.2%.
وكان تقرير العمل إيجابيا للغاية ويمكن أن يقلل من مخاوف السوق من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يرغم على خفض أسعار الفائدة.
ومع ذلك، فإن تنامي المخاوف التي تواجه الاقتصاد الأميركي (تراجع الطلب العالمي، تراجع الدعم من الخفض الضريبي، ارتفاع تكاليف سعر الفائدة، الحرب التجارية، ارتفاع الدولار الأميركي، الإغلاق الحكومي وانعكاس منحنى العائد) تستمر في إرخاء ظلال الشك حول ما إذا كانت هذه القوة مستدامة.
ارتفاع أسعار النفط بدعم انخفاض الإمدادات
قال تقرير «الوطني» إن أسعار النفط ارتفعت في أسبوع التداول الأول من 2019 بفضل تراجع إمدادات أوپيك بأكبر قدر في سنتين تقريبا وتحسن الثقة على صعيد التداول.
وفي التفاصيل، ضخ أعضاء أوپيك 32.68 مليون برميل يوميا في ديسمبر، أي بتراجع قدره 460 ألف يوميا عن قراءة نوفمبر.
وتشير آخر الأرقام إلى أن بعض أعضاء أوپيك قد خفضوا بالفعل إنتاجهم حتى قبل تنفيذ اتفاق الخفض البالغ 1.2 مليون برميل يوميا بين أوپيك وغيرها من الدول المصدرة للنفط. وارتفع خام برنت بحوالي 7% الأسبوع الماضي.
التصنيع في أوروبا.. ضعيف
ذكر تقرير «الوطني» أن قطاع التصنيع في منطقة اليورو شهد تراجع في الأشهر الخمسة الأخيرة، وآخر مؤشر لمديري الشراء هو الأضعف منذ فبراير 2016 عند 51.4. وسجلت الاقتصادات الأربعة الكبيرة (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا) أدنى قراءة لمؤشر مديري الشراء للتصنيع في كل الدول التي تمت متابعتها خلال ديسمبر.
والأهم من ذلك، بقيت إيطاليا في الأشهر الثلاثة الأخيرة في نطاق انكماشي (مؤشر مديري الشراء أقل من 50) وانضمت فرنسا أيضا إلى النطاق السلبي للمرة الأولى في 27 شهرا.
وتراجع مؤشر مديري الشراء الألماني إلى 51.5، وهي القراءة الأدنى في 33 شهرا، فيما تراجعت قراءة فرنسا إلى 49.7. وتراجع كذلك مؤشر مديري الشراء في إسبانيا بمقدار 1.5 نقطة ليصل إلى 51.1، وهي القراءة الأدنى في 28 شهرا. وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2018، سجل مصنعو منطقة اليورو أضعف أداء ربعي لهم من حيث الإنتاج منذ الربع الثاني من 2013.
ويمكن أن يكون التراجع الأخير في صناعة التصنيع مؤقتا، نظرا لأنه من عواقب المظاهرات في فرنسا وتعثر قطاع السيارات في التأقلم مع القوانين الجديدة للانبعاثات.
ومع ذلك، فإن الطلب الضعيف وازدياد تجنب المخاطر يشيران إلى أن أي انتعاش قد يكون في الحد الأدنى في أحسن الأحوال، مع هيمنة المخاوف من كيفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أوروبا.
وفي الإجمال، ما زال عنوان الحرب التجارية العالمية في خلفية المشهد، وقد قيد البنك المركزي الأوروبي سياسته النقدية.
تراجع التضخم في منطقة اليورو
أشار تقرير «الوطني» إلى انه برزت مجددا الأسبوع الماضي إشارات إضافية إلى تراجع في الاتحاد الأوروبي، حيث تراجع تضخم المستهلك على أساس سنوي إلى أدنى مستوى له في 8 أشهر من 1.9% إلى 1.6% في ديسمبر.
ومع ذلك، بقي التضخم الأساس على حاله عند 1% وبالتالي، من الواضح أن تراجع نمو سعر المستهلك كان منخفضا بشكل أساس بسبب أسعار الطاقة، التي انخفضت من 9.1% على أساس سنوي إلى 5.5% على أساس سنوي الشهر الماضي.
وبدأت تأثيرات انخفاض أسعار الطاقة على الأسعار بالتلاشي الآن، لذا يمكن أن يكون معدل مؤشر سعر المستهلك قد بلغ مستوى الذروة الأخير له عند 2.2% وإذا ما استمر انخفاض أسعار النفط، في حين يتوقع أن تتراجع وتيرة النمو عالميا، يمكن أن يتراجع مؤشر سعر المستهلك أكثر من ذلك.
وفي الخلاصة، فإن آخر قراءة تضع البنك المركزي الأوروبي في وضع غير مريح بخصوص أول رفع له لأسعار الفائدة، الذي يتوقع أن يحصل خلال الربع الثالث من 2019.
ولكن من جديد، مع ابتعاد التضخم عن النسبة المستهدفة البالغة 2% ومع تباطؤ الاقتصاد، يبقى السؤال ما إذا كان واضعو السياسة النقدية سيجدون فرصة للرفع على الإطلاق.
وفي سوق العملات، تراجع اليورو بشكل طفيف الأسبوع الماضي، حيث كان تجنب المخاطر هو العنوان الرئيس. وإضافة إلى ذلك، كانت بيانات تصنيع منطقة اليورو الصادرة من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا ضعيفة.
وبدأ اليورو الأسبوع مقابل الدولار عند 1.1438 وأنهاه عند 1.1394.