عقد مفاوضون أميركيون وصينيون أمس أول جولة محادثات مباشرة بين الطرفين منذ اتفقت القوتان الاقتصاديتان الأكبر في العالم على هدنة تهدف لحل نزاعهما التجاري.
وعزز الرئيس الأميركي دونالد ترامب الآمال الأسبوع الماضي بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر والذي فرض خلاله البلدان رسوما جمركية على واردات بعضهما البعض تبلغ قيمتها أكثر من 300 مليار دولار.
وتأتي المحادثات بعد شهر من اتفاق ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ على تعليق زيادة الرسوم المقررة لـ 3 أشهر لمنح المفاوضين فرصة للتوصل إلى اتفاق وإنهاء النزاع الذي هز أسواق العالم. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ: «اتفقت الصين والولايات المتحدة على المضي قدما في التوافق الذي تم التوصل إليه بين الرئيسين لإجراء محادثات إيجابية بناءة لحل نزاعنا». وأضاف لو ان «الصدام التجاري بين الصين والولايات المتحدة لا يصب في مصلحة أحد ولا في مصلحة الاقتصاد العالمي».
وأضعف تصاعد الخلاف ثقة المتداولين في الأسواق الصينية، حيث انخفضت أسواق الأسهم وتراجع سعر الين مقابل الدولار. وأغلقت أسواق الأسهم الصينية على ارتفاع أمس مع بدء المحادثات التجارية، بينما أبدت المصارف المركزية في بكين وواشنطن سياسات نقدية أكثر مرونة.
وتواجه الصين تباطؤا في اقتصادها المحلي مع نمو بنسبة 6.5% في الفصل الثالث من السنة في وقت صعدت معركتها ضد الديون.
وحددت الحكومة الصينية هدفا للنمو بلغت نسبته 6.5% للعام 2018، مقارنة بـ 6.9% في 2017.
ومنذ إعلان الهدنة الشهر الماضي، اتخذت الصين إجراءات أولية لدعم المفاوضات، فعلقت فرض رسوم إضافية على السيارات أميركية الصنع وقطعها لـ 3 أشهر وتم استئناف شراء فول الصويا من المزارعين الأميركيين.
وبدأت شركة صناعة السيارات الأميركية «تيسلا» في بناء مصنع في شنغهاي، لتصبح بذلك أول جهة أجنبية مصنعة للسيارات تستفيد من إلغاء القيود على الملكية في هذا القطاع في الصين، وفق ما أفادت وكالة أنباء «شينخوا».
وتأثر قطاع الصناعة في البلدين سلبا بالنزاع التجاري إذ تقلص القطاع في الصين الشهر الماضي لأول مرة منذ أكثر من عامين، بحسب الأرقام الرسمية. لكن في مؤشر على مدى تداخل الاقتصادين، انخفضت أسهم «آبل» الأسبوع الماضي بعدما أعلنت شركة التكنولوجيا العملاقة عن توقعات بانخفاض عائداتها إثر «التباطؤ الاقتصادي» الذي فاق التوقعات في الربع الأخير من العام.