- شركات التأمين قد تشهد جولة من عمليات الدمج والاستحواذ بالمستقبل
- سوق التأمين الكويتي يعتبر الأقدم بالخليج.. رغم تأخر التطوير به
محمود عيسى
في سياق استعراضها لقطاعات الاقتصاد الكويتي ضمن تقرير الكويت 2018، قالت مجموعة اوكسفورد بيزنس غروب البريطانية للإعلام والنشر ان ثمة إمكانات متزايدة في انتظار قطاع التأمين الكويتي، حيث تجري مداولات رئيسية حول قانون التأمين الذي مضى عليه عقود من الزمن مع استمرار النمو في عقود التأمين.
واضافت المجموعة انه في عام 2017 وبداية عام 2018 سجل قطاع التأمين في الكويت نموا بفضل قوة عقود التأمين المتزايدة بشكل مطرد، والتحسينات التنظيمية وعمليات الشراء التي يقوم بها المؤمنون الأفراد في عدد من شرائح السوق الجديدة.
ومع ذلك، ووفقا للعديد من المعنيين بهذه الصناعة، فإن تقادم قانون التأمين الحالي، الذي يعود إلى عام 1961 والذي تزامن مع اعلان الاستقلال، يظل عقبة رئيسية أمام النمو المستقبلي للقطاع.
تغيير ملموس
وفي ظل بعض التحسينات لسد الفجوة من الناحية القانونية، فقد سادت توقعات بحدوث تغيير ملموس في اعقاب اعلان وزارة التجارة والصناعة في أبريل 2018 ان العمل جار لدراسة وتقييم عدد من الخيارات، بما في ذلك مشروع قانون ينظم سوق التأمين.\ وقد تم تعميم مختلف التعديلات على قانون التأمين الجديد على المؤسسات الحكومية منذ عام 2012 على الأقل،
ويتمثل التعديل الرئيسي في انشاء جهة مستقلة مكلفة بمسؤوليات الإشراف والتطبيق، والتي يعتقد العديد من شركات التأمين المحلية أنها ضرورية لضمان استقرار القطاع وربحيته على المدى الطويل.
وفي غضون ذلك، تبقى شركات التأمين المحلية خاضعـــة لمجموعة من الضغوط، منها قلة الحواجز امام دخــــول المنافسين الخارجيين الى السوق وانخفاض اسعارهم وضعف طلب المستهلكين على مختلف شرائح التأمين.
أرقام ضعيفة
وبالفعل فإنه برغم النمو الملحوظ في عام 2016، الا ان إجمالي الأقساط المكتتبة يعادل1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي وهو أقل بكثير من متوسط معدلات الانتشار البالغ 1.9% بين دول مجلس التعاون الخليجي و3.2% في الأسواق الناشئة و6.3% على مستوى العالم، بسبب تحديات السوق المختلفة.
ومع ذلك، لاتزال شركات التأمين المحلية متفائلة بقدرات القطاع، شريطة أن تترجم الإصلاحات المقترحة وأهمها إقامة هيئة مستقلة للرقابة من اقتراح الى قانون يطبق خلال السنوات المقبلة.
السوق الأقدم خليجياً
وبينما يبدو أن الكويت متخلفة عن العديد من دول التعاون بشأن تطوير سوق التأمين، إلا ان شركات التأمين الكويتية كانت من كبار مزودي خدمات الاكتتاب في الخليج منذ ظهور الصناعة في المنطقة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ويستدل على ذلك من تأسيس شركة الكويت للتأمين بموجب مرسوم أميري في عام 1960 كأول شركة من نوعها، وبعد ذلك بوقت قصير، صدر القانون رقم 24 لعام 1961 الذي أتاح للقطاع الناشئ سقفا من القواعد والأنظمة الداعمة للنمو.
واستعرضت المجموعة تأسيس شركات التأمين اعتبارا من عام 1962 حتى عقد التسعينيات والعقد الذي تلاه، والصعوبات التي واجهتها بعض شركات التأمين على نحو دفع الحكومة للتدخل لمساعدتها، وبالتالي اصبحت الحكومة – من خلال الهيئة العامة للاستثمار تملك في اواخر عام 1993 اكثر من 80% من اسهم مجموعة الخليج للتأمين وحوالي 60% في شركة وربة، و20% من اسهم الشركة الاهلية للتأمين و10% في شركة الكويت للتأمين.
وفي تصريح لمجموعة اوكسفورد بيزنس غـروب قال الرئيس التنفيذي لشركة وربة للتأمين أنور السابج: «إن الصعوبة تتمثل في السعي لتحقيق التوازن بين المستويات العلوية والسفلية مع الاستثمار المستمر في تحسين العمليات الداخلية، بالإضافة إلى زيادة الوعي لدى العملاء بالتأمين في الكويت والمنطقة.
وبرغم تعدد مزودي الخدمات، لايزال القطاع مثقلا بسيطرة عدد قليل من الشركات الكبيرة».
النظرة المستقبلية
يعتمد مستقبل سوق التأمين في الكويت إلى حد كبير على قرارات لجنة وزارة التجارة والصناعة التي ما زالت حتى نشر هذا الموضوع تعكف على دراسة تعديل قانون التأمين لعام 1961. ويتضمن هذا الاقتراح أحكاما لإنشاء هيئة تنظيمية جديدة للرقابة على التأمين، ورفع الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال بنسبة 100% على الأقل.
وإذا أخذنا هذه التحديثات المتنوعة معا، فمن المحتمل أن تشهد شركات التأمين جولة من عمليات الدمج والاستحواذ، حيث إن الشركات الأصغر والأقل قدرة على المنافسة غالبا ما تجد صعوبة في الالتزام بمتطلبات التشغيل الأكثر صرامة.
وبالتأكيد فإن عملية الدمج قد تخفف من آثار التنافس السيئة على الأسعار السائدة، وأن يؤدي النمو المستقر في ايرادات الاكتتاب إلى ترسيخ الأسس المالية للشركات وتسهيــل الاستثمـــارات المستقبلية في الخدمات المبتكرة ذات إمكانات النمو العالية، مثل التأمين التكافلي.