
دبي - محمود منير
«الذكاء الاصطناعي ودوره في اتخاذ القرارات الحاسمة»، هو الشعار الذي حمله اليوم الإعلامي لشركة «تاليس» الفرنسية الرائدة في هذا المجال، وإنشاء أنظمة رقمية من شأنها جمع معلومات حيوية ومهمة لتسهيل عملية اتخاذ القرار الصحيح في الأوقات الصعبة، ولكن ما الذي نعرفه عن الذكاء الاصطناعي؟ وما الحدود التي قد تصل اليها تلك التكنولوجيا الحديثة؟ وكيف تطبق على أرض الواقع؟ وهل يمكن لتكنولوجيا وأنظمة الذكاء الاصطناعي بأجهزتها أن تحل محل الإنسان في بعض المجالات أم أنها بوابة جديدة لخدمة البشر؟
ولمعرفة المزيد وفهم هذا الواقع الذي قد يكون مرعبا لدى البعض، وقفزة الى عالم جديد متطور، توجهنا الى مقر الشركة في فرع مدينة دبي لحضور مؤتمر عالمي تم بتقنية الـ «video conference»، حيث كان الاتصال بين دبي ومدن أخرى من العالم بحضور صحافيين ممثلين لكل إقليم، لفهم هذا العالم الرقمي من خلال مقابلة المدير التنفيذي للشركة «باتريس كاين» الذي افتتح المؤتمر الصحافي بكلمة حول نشاطات الشركة وأهمية الذكاء الاصطناعي.
وقبل بدء المؤتمر تم تقديم عرض توضيحي في غرفة عمليات «تاليس» لمعرفة كيفية عملية عمل الذكاء الاصطناعي في تنظيم عملية المواصلات في المدن الذكية والمطارات الذكية وأمثلة حية على أرض الواقع.
مصنع تاليس الرقمي
في يونيو 2017 أطلقت مجموعة تاليس مصنعها الرقمي في باريس ليكون منصة رقمية وليدة بهدف تسريع التحول الرقمي عند تاليس وزبائنها، إذ يعمل هذا المصنع الرقمي مبدئيا كمحفز لعملية التحول الرقمي في هذه المجموعة، فاستنادا إلى مبادئ التعليم الأولية، تعزز هذه العملية إيجابيا الخبرة المتقدمة وتصاميم «يو إكس/يو آي» وعلم المعلومات والأمن السيبراني، وذلك من خلال التنظيم الأفقي الذي تتشكل فيه المجموعات الذاتية من اجل تطوير منتجات جديدة خلال فترة قصيرة.
وفي هذا العالم المتزايد الاتجاه صناعيا ورقميا، تعتبر السرعة عاملا أساسيا للنجاح في تطوير منتجات وخدمات جديدة، وهنا نجد أن المصنع الرقمي لديه القدرة على تحويل الأفكار الإبداعية إلى منتجات في أسابيع قليلة فقط، ففي غضون سنة واحدة فقط قدمت طريقة «اختبر وتعلم» نتائج ملموسة، إذ تم تطوير ما مجموعه 15 منتجا قابلا للتطبيق في وقت قياسي (4 أشهر)، ويتم الآن نقل أول هذه المنتجات إلى وحدات التشغيل في تاليس لطرحها في السوق.
ومهما يكن الأمر، تعتقد تاليس أن التعاون بين الشركات الناشئة والشركات الرئيسية هو مصدر مهم جدا للابتكار، وكان مثل هذا التعاون دائما بندا مركزيا في استراتيجيتها منذ عدة سنوات.
وفي باريس اختارت محطة «إف»، التي تعتبر أكبر حاضنة ناشئة في العالم، مصنع تاليس الرقمي كي تدير لها برنامجها الخاص بالأمن السيبراني، وفي مونتريال، تتشارك تاليس مع «سينتيك» التي تعتبر أكبر حاضنة ناشئة في كيبيك من أجل الترويج للمشاريع الناشئة في مجال الذكاء ألاصطناعي.
المؤتمر الصحافي
والحقيقة ان تاليس تستفيد من ابتكارات الشركات الناشئة من أجل التوصل معا لحلول وخدمات إبداعية، وهي - أي تاليس- تسرع تطور هذه الشركات من خلال تزويدها بالنصح والقدرة على الوصول إلى أسواق تاليس الخمسة الرئيسية التالية الخاصة بعلم الطيران، الفضاء، النقل البري، الدفاع والأمن.
شمل المؤتمر الصحافي كلا من ألمانيا، فرنسا، هولندا، المملكة المتحدة، كندا، اسبانيا ودبي، حيث بدأ بكلمة الرئيس التنفيذي للشركة ومعه أحد العلماء المختصين في عمل الخوارزميات والتطبيقات الرقمية، واستعرضا معا سلبيات وإيجابيات برامج الذكاء الاصطناعي، وأكدا على خطورة وقوع مثل هذه التكنولوجيا في أيد غير مسؤولة والساعين للثراء، وقالا إن الذكاء الاصطناعي يعد مجالا واسع الانتشار للساعين وراء التطور الإيجابي.
إن الذكاء الاصطناعي ليس بالذكاء الخارق، بحسب ما قال «باتريس كاين» وإنما العمل على تطويره يحتاج الى سنوات من العمل الطويل خاصة في مجال التسليح للوصول الى السلام العالمي ولكنه صناعة متنامية. بعد ذلك انتقلنا الى فقرة طرح الأسئلة والتي كانت مرتبة لكل دولة على حدة وبادرت «الأنباء» بسؤالهم: ما أهمية الذكاء الاصطناعي في المجالات الصحية؟ وكيف يمكن له أن يؤثر في الصحة العامة للناس؟
فكانت الإجابة: «الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة هو من أكثر الصناعات المثيرة للاهتمام، وتعد صناعة متنامية من حيث التطبيقات، وهي متعلقة بمسألة الثقة التي تناولنا الحديث عنها في بداية كلمتنا في الافتتاح، لأن الناس سيشهدون ذلك بأنفسهم وسيطلعون على أهمية التكنولوجيا المتقدمة والاستفادة منها لتجعل صحتهم أفضل وهذه مسألة ثقة، وعلى ذلك فقد شاركنا في تطوير وصناعة أجهزة وتطبيقات في التصوير الطبي، وعلى سبيل المثال التقليل من مخاطر الإصابة بأمراض السرطان، ان الذكاء الاصطناعي في مجال الطب ضخم للغاية وأعتقد أنه يمكن أن يغير طريقة عيش المرء تماما وهذا يعتمد على التاريخ المرضي للفرد وجيناته وما الى ذلك».
عمر بن سلطان العلماء: الذكاء الاصطناعي سيشكل المستقبل
في كلمة له أثناء المؤتمر قال وزير الذكاء الاصطناعي بدولة الامارات العربية المتحدة عمر بن سلطان العلماء: «انه لمن دواعي سروري أن أتوجه اليكم اليوم في مناسبة اليوم الاعلامي لشركة تاليس، الذكاء الاصطناعي ودوره في اتخاذ القرارات الحاسمة، حيث العديد من الخبراء المتواجدين سيخبرونكم ان الذكاء الاصطناعي والتغيرات المتسارعة في التكنولوجيا سيشكل المستقبل ويحول حياتنا الى الأفضل، فهذه التكنولوجيا ستجلب مستقبلا واعدا، ولكن اذا أسيء استخدامها فستخرج الكثير من المخاطر، ودوري كأول وزير للذكاء الاصطناعي في الإمارات هو وضع جدول أعمال للحكومات عندما يتعلق الأمر بهذه التكنولوجيا المتطورة، سواء كان هذا بفهم كيفية القيام بذلك، أو الدفع قدما بمبادرات الابتكار الى المستوى التالي، وأيضا نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق أكبر معنويا وأخلاقيا وفي كل مكان على وجه الأرض، ونأمل في دولة الامارات أن نكون مشاركين في هذا التطوير العالمي وجعله أخلاقيا، فلنقم معا بالتعاون على جعل كوكبنا أفضل».
المفوضية الأوروبية
جدير بالذكر أن المفوضية الأوروبية أطلقت مشروعها «الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي» (AI4EU) في إطار مساعيها لبناء أول منصة أوروبية موحدة للذكاء الاصطناعي مصممة حسب الطلب وبما يلبي احتياجات مجتمع الذكاء الاصطناعي الأوروبي بأسره، وذلك بميزانية قدرها 20 مليون يورو.
وستتولى «تاليس» تنسيق المنصة مع التشجيع على التعاون بين مختلف الأطراف في إطار منظومة فعالة لا تقتصر على الأعضاء الحاليين للمشروع الذي يشمل 79 مؤسسة من 21 دولة في الاتحاد الأوروبي.
ويتمثل هدف المفوضية الأوروبية من مشروع «الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي» في تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي للارتقاء بالقدرات التقنية والصناعية الأوروبية، مع تعزيز التنافسية الصناعية وتحقيق مزيد من التقدم في اعتماد الذكاء الاصطناعي ضمن كافة القطاعات.
وسيكون من شأن هذه المنصة ترسيخ مكانة الاتحاد الأوروبي كرائد في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم مع الالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية.
ولضمان تحقيق هذا الهدف ينطوي المشروع على إنشاء مرصد أوروبي موحد لمراقبة الممارسات الأخلاقية بهدف تحفيز الحوارات والنقاش حول دور العنصر البشري في المجتمعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع تطوير هذا الأخير بأساليب واضحة وقابلة للشرح والتحقق.
وعلاوة على الدور الموكل إليها من قبل المفوضية الأوروبية كمنسق للمشروع، فإن مجموعة «تاليس» ستتشاطر مع بقية الشركاء مهام تطوير أدوات ووحدات ومعارف وخوارزميات الذكاء الاصطناعي من الطراز العالمي، مع الاستفادة من الحالات المتوافرة على المنصة.
وسيتاح لأي عضو في المجتمع الأوروبي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات استخدام هذه العناصر بشكل مباشر، وذلك دون الحاجة لأي معرفة نظرية. كما أن المجتمع الذي سيتشكل في إطار المشروع سيساعد المستخدمين بشكل عملي كي يستفيدوا من هذه المنصة، وهو ما سيشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والمشاريع الناشئة، ورواد الأعمال، والعلماء، والشركات الصناعية، وشركات رأس المال المغامر، وغيرها.
ويهدف هذا المشروع البالغ أجله 3 سنوات إلى تحفيز التعاون بين كافة الأطراف المعنية بالذكاء الاصطناعي في أوروبا، وذلك بهدف تشجيع أصحاب المصلحة على تشارك واستخدام وتوليد القيمة من الحلول الجديدة ضمن القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد الأوروبي، بما يشمل الروبوتيات، والرعاية الصحية، والإعلام، والزراعة، وإنترنت الأشياء، والأمن الإلكتروني، كما سيوفر مدخلات هامة من شأنها المساعدة في إعداد أجندة مدروسة وشاملة للذكاء الاصطناعي في أوروبا.
وقال ماركو إرمان، المدير التنفيذي للشؤون التقنية لدى «تاليس»: نحن في غاية الفخر لاختيارنا من قبل المفوضية الأوروبية كمنسق للمشروع، فذلك يعكس ثقتها العالية بقدراتنا، وكلنا يقين بأن مشروع «الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي» سيساعد الاتحاد على ترسيخ مكانته في السباق العالمي نحو تقديم أفضل التقنيات الرقمية وخدمات الذكاء الاصطناعي للمجتمع.