- المشاريع الصغيرة الملزمة بتعيين عمالة كويتية الأكثر تضرراً من زيادة تكلفتها
عقدت لجنة الصناعة والعمل المنبثقة عن مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت اجتماعها الثالث لعام 2019 برئاسة أحمد سليمان القضيبي، حيث ناقشت اللجنة ما تداولته وسائل الإعلام من أن مجلس الأمة وافق في مداولته الأولى على مشروع القانون بتعديل المادتين 51، 70 من قانون العمل رقم (6/2010) والمقدم من لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل.
وأفادت المصادر بأنه فيما يتعلق بالمادة 70 انتهت اللجنة إلى منح إجازة سنوية مدفوعة الأجر مدتها 35 يوما وليس 30 يوما كما هو حاليا، وتم كذلك ضبط الصياغة في الفقرة الثانية، إذ استبدلت العطلة الأسبوعية بالراحة الأسبوعية والعطل الرسمية بالإجازات السنوية للانسجام مع المادتين (68، 70) من ذات القانون، وذلك في مقابل عدم احتساب أيام العطل والراحة الأسبوعية نظرا للتخوفات التي يثيرها ذلك التعديل عند احتساب مكافأة نهاية الخدمة، وللضرر الذي قد يصيب أرباب العمل جراء التعديل، لذلك أقرت اللجنة زيادة مدة الإجازة السنوية مدفوعة الأجر فقط.
تضرر أصحاب العمل
وقالت اللجنة في بيان صحافي عقب الاجتماع، إن الضرر الذي قد يصيب أرباب العمل ما زال ماثلا ولم يرفع بهذا التعديل، وذلك النص المعدل والذي أقره المجلس في مناقشته الأولى حول المقترح السابق سيؤدي إلى نفس النتيجة وهي إجازة سنوية للعامل مدفوعة الأجر تصل إلى حوالي 40 يوما (35 يوما اجازة لا تحسب ضمنها أيام العطل الرسمية).
وتجدر الإشارة إلى أن الغرفة سبق أن دعيت أثناء مناقشة مشروع التعديل في لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل للمشاركة في هذه المناقشات وعبرت عن وجهة نظر القطاع الخاص، والتي تؤكد أنه وإن كان من حسن التدبير والتخطيط فعلا اعتماد سياسات السخاء المتوازن لتعزيز اجتذاب العمالة الكويتية الى القطاع الخاص.
إلا أن هذه السياسات يجب أن تكون في إطار المفهوم العام لدعم العمالة الوطنية، دون أن تنسحب آثارها الى سخاء غير مبرر على العمالة غير الوطنية والتي تمثل قرابة 90% من العمالة في القطاع الخاص، والتي تحظى بحقوق عملها كاملة في إطار من العدل والاحترام والالتزام بما رسمته الاتفاقيات والمنظمات الدولية المختصة قياسا بنظرائهم في دول مجلس التعاون وفي مختلف دول العالم المتقدمة والنامية على السواء.
المشاريع الصغيرة الخاسر الأكبر
وإذا كانـت المشاريـــع الصغيرة والمتوسطـة التي تنشأ حاليا من خلال المبادرين ملزمة قانونا بتعيين عمالة كويتية، فإن هذه المشاريع ستكون أكثر المشاريع تضررا من زيادة تكلفة عنصر العمالة.
وهذا ما يتناقض مع رؤية الدولة ومع حرصنا جميعا على دعم هذه المشاريع وتشجيعها، ولعل من الواضح أن التعديل المقترح ينظر إلى القطاع الأهلي الوطني من خلال أقوى مؤسساته وأكثرها اقتدارا وأكبرها حجما مثل المصارف والاتصالات، بينما تشكل المنشآت والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 90% من حجم هذا القطاع، وغالبية هذه المنشآت والمؤسسات لا يمكنها ماليا أن تتحمل الزيادة الكبيرة في احتساب الإجازة السنوية.
ورأت اللجنة أن السماح بحصول أكثر من 1.7 مليون عامل غير كويتي على امتيازات وشروط استثنائية، بحجة اجتذاب العمالة الوطنية إلى القطاع الخاص، يعتبر أمرا غير مبرر على الإطلاق، حيث ان استخدام السخاء في غير مراده على هذا العدد الضخم من العمالة الوافدة، يؤدي بالضرورة إلى تضخم تكاليف العمل والانتاج في الكويت (بنسبة تزيد على 15% في الأجور الشهرية).
وسينعكس ذلك سلبا على تنافسيتها الاقتصادية والإقليمية والدولية من جهة، وسيرفع أسعار وتكاليف السلع والخدمات محليا من جهة ثانية.