محمود عيسى
استعرضـــت مجلــة ميد في تقرير لها كيفية استعداد قطاعات الطاقة في دول الشرق الأوسط لمستقبل جديد في القرن الحادي والعشرين، في الوقت الذي تبحث فيه الدول المنتجة للنفط عما هو أبعد من اعتمادها على الوقود الأحفوري من أجل مستقبل مستدام للطاقة. وقالت المجلة في التقرير الذي أعدته بالشراكة مع بنك المشرق انه مع وفرة المواد الهيدروكربونية منخفضة التكلفة، فإن الإنفاق على تعزيز إمكانات توليد وتوفير الطاقة في الشرق الأوسط يتركز تقليديا على الاستثمارات الرأسمالية الضخمة في محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه الكبرى التي تعمل بالوقود والغاز، والتي تملكها وتشرف عليها في الغالب مؤسسات تابعة للدولة.
ولكن مع تزايد قلق الحكومات بشأن عدم استدامة النفط والغاز، فإن هذا النهج آخذ في التغير، ففي كل دول الشرق الأوسط، هناك اهتمام متزايد بالتوجه نحو مصادر الطاقة الأنظف، فيما تعمل الحكومات على طرح استراتيجيات لتنويع الطاقة من شأنها توليد حصة أكبر بكثير من إمدادات الطاقة من مصادر بديلة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية.
وقد أبرز تحليل سوق الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون، والصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» لعام 2019، أنه من المقرر أن يتم توليد ما مجموعه 7 غيغاواط من الكهرباء من خلال الطاقة المتجددة بحلول أوائل عام 2020، وتتولى قيادة هذا التقدم الكويت والإمارات العربية المتحدة وعمان.
وعلاوة على ذلك، يشير تحليل ايرينا إلى أن تحقيق أهداف تعميم استخدامات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون بحلول عام 2030 يمكن أن يوفر 354 مليون برميل من النفط المكافئ في استهلاك الوقود الأحفوري في قطاع الطاقة، وهو ما يعني انخفاضا بنسبة 23% عن التقديرات الأساسية.
كما أنه سيساعد في تقليل الانبعاثات بمقدار 136 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ويخلق أكثر من 220 ألف وظيفة مباشرة ويحد من سحب المياه لإنتاج الطاقة وما يرتبط بها من عمليات استخراج الوقود بواقع 11.5 تريليون ليتر (أي انخفاض بنسبة 17%).
وتحدث التقرير عن التحديات التي تواجه مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فقال إن أبرزها يتمثل في عدم قدرتها على توفير أحمال أساسية يمكن الاعتماد عليها.
ومن ذلك على سبيل المثال، انه عندما تسكن الرياح، فإن توليد الطاقة الناتجة عنها سيتوقف كذلك، الأمر الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار بقاء الوقود الأحفوري العنصر الأكثر أهمية في مزيج إمدادات الطاقة طوال القرن الحادي والعشرين.
وسيستكمل ذلك بتوسيع محطات الطاقة النووية التي برغم ما يرتبط بها من الأمور المثيرة للجدل، يجري تحويلها لتصبح أكثر ملاءمة من حيث الحجم والتكلفة والأمان.
ويمثل تطوير أنظمة تخزين الطاقة على نطاق المرافق والبطاريات فرص الانطلاق التالية لقطاع الطاقة، ويمكن أن يكون للمشروعات الرائدة الجارية آثار كبيرة على مستقبل الطاقة المتجددة في المنطقة، كما أن عوامل مثل الرقمنة وكهربة الصناعات لن تؤدي الى تحويل العرض والطلب على الطاقة فحسب، بل الى تغيير الطريقة التي نعيش ونعمل بها.