قال تقرير صادر عن شركة كامكو للاستثمار ان قطاع البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي لايزال يتميز بميزانية عمومية قوية في ظل تحسن هوامش الربح، كما يتضح من النتائج المالية للعام 2018، حيث تشير الأرقام أيضا إلى حدوث تأثيرات هامشية نتيجة لتراجع أسعار النفط التي لاتزال منخفضة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة المالية.
وساهم عدد من العوامل في ارتفاع إجمالي أصول البنوك المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل نمو سنوي مركب 7% على مدار السنوات الخمس الماضية.
وتتضمن تلك العوامل توافر سوق قوي للمشاريع بقيمة تتخطى أكثر من 3 تريليونات دولار ما بين مشروعات قيد الاعداد او التنفيذ، وتركيز الحكومة على تطوير القطاع غير النفطي، وتراجع أسعار الفائدة في ظل امتناع البنوك المركزية عن تتبع كافة خطوات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة، هذا بالإضافة إلى الاستقرار الذي شهدته البيئة الاقتصادية مؤخرا وتسجيل معدلات نمو حقيقية بلغت في المتوسط أكثر من 2% على مدى السنوات الخمس الماضية.
اما من حيث الربحية، فأوضح تقرير «كامكو» ان البنوك المدرجة في البورصات الخليجية واصلت تسجيل ارتفاعا في هوامش الربح خلال الأعوام الثلاثة الماضية، حيث ارتفع صافي هامش الفائدة بواقع 10 نقاط أساس على مدار الأعوام الثلاثة الماضية بنمو بلغت نسبته 3.1% لإجمالي قطاع البنوك الخليجية على الرغم من انخفاض معدل القروض إلى الودائع خلال العامين الماضيين لتصل إلى 81.8% فيما يعد من أدنى المعدلات على مستوى العالم.
وعلى الرغم من انخفاض معدل القروض إلى الودائع، إلا ان صافي الايرادات قد ارتفع بنسبة 13.2% في العام 2018، حيث بلغ 36.8 مليار دولار.
ويعزى ذلك الى ارتفاع صافي إيرادات الفائدة 7.7% في حين ارتفعت الإيرادات من غير الفائدة 2.4%. وتراجعت النفقات التشغيلية كنسبة مئوية من إجمالي إيرادات البنوك بنحو 70 نقطة أساس في 2018 بما ساهم في تعزيز قيمة صافي الربح.
أما على المستوى الفردي لكل دولة على حدة، فأشار التقرير الى ان البنوك الإماراتية استحوذت على أكبر حصة من إجمالي الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي بقيمة اجمالية بلغت 674 مليار دولار أو ما نسبته 31% من القطاع ككل، تليها مباشرة السعودية 28%.
ومن حيث مساهمة كل دولة لصافي إيرادات الفائدة، جاءت السعودية في الصدارة، باستحواذها على ثلث القيمة الاجمالية، تليها الإمارات 29.5%. كما سجلت المملكة أعلى نسبة نمو في صافي هامش الفائدة والتي بلغت 3.4%، تليها الإمارات والكويت بنسبة 3.2% و3%، على التوالي.
ومن حيث ودائع العملاء، سجلت الإمارات أكبر معدل نمو في 2018 بقيمة إجمالية 31 مليار دولار أو ما نسبته 7%، تليها السعودية بودائع 11 مليار دولار. إلا ان نمو القطاع قد جاء على حساب ارتفاع القروض المعدومة.
حيث شهدت نسبة القروض المتعثرة قفزة هائلة خلال 2018 لتصل إلى 8% في دول مجلس التعاون الخليجي (تشمل القروض المتعثرة قروضا معدومة والقروض واجبة السداد من أكثر من 90 يوما).
وجاءت الزيادة أيضا على خلفية تطبيق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 9 والذي لم يطبق على بيانات القروض المتعثرة للعام 2017.
كما شهد القطاع مؤخرا عددا من عمليات الدمج، الأمر الذي نتج عنه تواجد بنوك أكبر وأكثر كفاءة.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل نظرا للإمكانيات الفائضة لدى البنوك الإقليمية في ظل زيادة نطاق تحسين التكلفة من خلال استخدام الخدمات المصرفية المبتكرة.