محمود عيسى
ظل احتمال التوصل الى ابرام اتفاقية تجارية مع الصين يراود احلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب على مدى أشهر، ولكن المحللين والعديد من المساعدين السابقين يرون أن حساباته السياسية قد انقلبت، حيث اصبحت تصريحاته الأخيرة تعكس اعتقاده بأن إظهار صلابته مع الصينيين والنأي عن الاتفاق قد يجعله في وضع سياسي أفضل مما لو وقع الاتفاق.
وفي هذا السياق، قالت صحيفة نيويورك تايمز في مقال تحت عنوان «ترامب ينظر الى الاتفاقية التجارية مع الصين من منظور انتخابات 2020» لقد كان تقريع الصين وشن الهجمات عليها تكتيكا سياسيا عاما على المدى البعيد في حملات الانتخابات الرئاسية الديموقراطية والجمهورية على حد سواء، لكن ترامب قلب هذه الممارسة المعتادة رأسا على عقب من خلال متابعته الحثيثة والمتشددة للإجراءات ضد الصين على نحو يتسم بقدر كبير من العدوانية على غرار الرسائل التي صبغت حملته الانتخابية.
وقالت «نيويورك تايمز» ان الرئيس دونالد ترامب وفي تجمع حاشد في فلوريدا هذا الأسبوع، وبعد ان سخر من المرشحين الديموقراطيين متهما اياهم ومستهدفا نائب الرئيس السابق جو بايدن في وقت سابق، قال إن الصين قد انسحبت من صفقة تجارية لأنها أرادت أن تنتظره وتتفاوض مع «الرئيس بايدن» أو مع «احد هؤلاء الديموقراطيين الضعفاء، وبالتالي يواصلون شق الولايات المتحدة، ركز بشكل مفاجئ على حربه التجارية المكثفة مع الصين ولم يكن الامر هذه المرة مجرد مصادفة، وبدا عازما على تقديم نفسه أكثر صرامة ضد بكين من أي من منافسيه المحتملين في عام 2020.
واضافت ان فرض رسوم جديدة على الصين قد يلحق الضرر بالمزارعين الأميركيين وبسوق الأوراق المالية وربما بالاقتصاد الكلي، غير ان توقيع اتفاق مع بكين ربما يعرض ترامب لهجمات الديموقراطيين لاسيما اذا اعتبروا ابرامه قائما على شروط ضعيفة. ومن ناحية أخرى، من شأن الخط المتشدد أن يسمح للرئيس بتعزيز قاعدته السياسية مع تجنب أي محاولات ديموقراطية للتغلب عليه باعتباره المدافع الاكبر عن العمال الأميركيين.
وقال كبير الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض ستيف بانون
الذي كرر تحذيره من المخاطر التي تمثلها الصين «لقد ولت أيام التساهل معها، لقد باتت السياسة الآن تقود الاقتصاد».
وانتهت نيويورك تايمز الى القول ان غرائز ترامب الحمائية تتحدى الأرثوذكسية السائدة في التيار الجمهوري وتربطه أكثر مع التقدميين.