Note: English translation is not 100% accurate
مصدر مصرفي: القرار سيساهم في إعطاء دفعة قوية وجرعة نفسية لمواصلة المسيرة والظهور بشكل جديد خلال 2010
«الجنايات» تسدل الستار بتأييدها قرار النيابة العامة بحفظ قضية مشتقات بنك الخليج
27 يناير 2010
المصدر : الأنباء

مؤمن المصري ـ محمود فاروق
قضت الدائرة الجزائية التاسعة بالمحكمة الكلية أمس برئاسة المستشار عبدالرحمن الدارمي وعضوية المستشارين خلف عبيد ومحمد بهمن وأمانة سر أحمد علي بقبول التظلم المرفوع من الهيئة العامة للاستثمار ضد النيابة العامة وبعض أعضاء مجلس إدارة بنك الخليج شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار النيابة العامة بحفظ البلاغ في قضية عقود المشتقات المالية، مما يؤكد صحة قرار النيابة العامة بحفظ البلاغ وسلامته القانونية. وعقب صدور الحكم صرح مصدر مسؤول بالبنك بأن القرار يعد بمنزلة ثقة جديدة تأكدت في بنك الخليج والعملاء الذين يتعاملون معه وايضا في موظفي البنك بعد ان اسدلت النيابة العامة الستار على القضية وقررت حفظ التحقيق فيها بعد التأكد من سلامة الاجراءات وعدم ثبوت الاتهامات التي اوردتها الهيئة العامة للاستثمار في شكواها. مبينا أن القرار جاء ليدعم مكانة البنك محليا واقليميا وليؤكد سلامة تعاملات العملاء ويرد على جميع الشائعات التي دارت حول ذلك الأمر لتنتصر حقوق المساهمين في البنك، واوضح المصدر أن القرار سيعزز من ثقة المستثمرين في الجهاز المصرفي مشيرا إلى ان حفظ التحقيق هو عنوان الحقيقة، بانه لا توجد قضية بالمرة وكل ما تم من تعاملات كان سليما. وزاد بقوله ان الأمر يعد بناء للثقة من جديد في قوة البنك واسترداده لمكانته في القطاع المصرفي وان البنك كان في امس الحاجة لصدور مثل هذا الحكم في هذا التوقيت بالذات نظرا للتداعيات السلبية التي أثرت على البنك وتعرضه لشائعات في اعقاب قضية التعامل في المشتقات، وبين أن كسب الثقة في العملاء يدعم مكانة البنك ويزيد من قاعدة العملاء لديه ولاشك ان مثل هذه الامور الايجابية تصب في مصلحة البنك والقطاع المصرفي بصفة عامة لان تأثير الاشاعات دائما يتعدى الجهة المتهمة الى جهات اخرى من خلال الارتباط الوثيق بين وحدات القطاع، ولعل بعض المؤسسات المالية بدأت منذ ذلك الوقت في تحري الدقة في تعاملات العملاء تحسبا للوقوع في مشكلات مشابهة، لافتا إلى ان القرار سيساهم في اعطاء دفعة قوية وجرعة نفسية للبنك في مواصلة المسيرة المصرفية والظهور بشكل جديد خلال العام الحالي عبر خدمات متطورة تعزز مستوى التنافسية المصرفية. وفيما يلي التفاصيل:
بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة الكلية في يوم 26/1/2010 برئاسة عبدالرحمن الدارمي المستشار وعضوية خلف عبيد ومحمد جاسم بهمن القاضيين وحضور يوسف العسعوسي ممثل النيابة واحمد علي أمين سر الجلسة، صدر الحكم الآتي في القضية رقم: 1731/2008 أموال «324/2008 مباحث».
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع المرافعة والمداولة حيث ان وقائع التظلم تتحصل على ما يبين من الاطلاع على الاوراق وما تم بشأنها من تحقيقات فيما ورد بالشكوى المقدمة من الهيئة العامة للاستثمار الى السيد المستشار النائب العام من ان التحقيقات الاولية التي باشرها البنك المركزي اسفرت عن وجود شبهات حول بعض الممارسات المصرفية غير المهنية وغير المسؤولة من بعض اعضاء مجلس الادارة وبعض القيادات التنفيذية ببنك الخليج والمتعلقة بالتعامل في عقود المشتقات المالية لصالح عملاء في بنك الخليج، وكان من شأن تلك التصرفات الاضرار بأموال البنك وحيث ان الاموال العامة ستكون الضامنة لودائع المودعين وحقوق المساهمين بالبنك وفقا لقانون ضمان الودائع.
وحيث ان الثابت للمحكمة ومن خلال ما قرره المفتش الرئيسي ببنك الكويت المركزي حسين احمد محمد من انه بتاريخ 20/11/2005 تم توقيع عقد بين بنك الخليج وشركة لؤلؤة الكويت العقارية (شركة مدرجة بالبورصة) تضمن منح الشركة حد تبادل عملات اجنبية فورية بمبلغ عشرة ملايين دينار وبتاريخ 24/9/2006 تم زيادة الحد الى مبلغ خمسين مليون دينار رغم ان فريق التفتيش لم يتبين وجود طلب من الشركة رفع حد الائتمان، كما تبين انه تم اجراء عمليتي مقايضة عملات اجنبية لصالح الشركة مخالفتين للاعراف والاصول المصرفية على اعتبار انه قد تم تنفيذهما قبل توقيع العقد، كما انهما متعلقتان بتبادل عملات اجنبية آجلة في حين ان العقد يتعلق بتبادل العملات بشكل فوري، كما ان الثابت ان الشركة رفضت سداد قيمة الخسائر على اعتبار ان من وقع عن الشركة هو مدير عام الشركة وهو غير مفوض منها بالتوقيع عن الشركة في مثل تلك العقود مما ترتب ان اصبح بنك الخليج ملتزما بدفع مبلغ 727 مليون دولار للبنوك الاجنبية المتعاقدة معها وان بنك الخليج قد تحصل على المبلغ الذي قام بسداده عن طريق بنك الكويت المركزي.
كما ثبت لفريق التفتيش المكلف من قبل بنك الكويت المركزي ان باقي عقود عملاء بنك الخليج المتعاملين مع البنك في عمليات المشتقات المالية وهم مجموعة الصناعات الوطنية القابضة، وشركة الخليج للكابلات والصناعات الكهربائية وشركة عبدالمحسن عبدالعزيز البابطين، وشركة التعاون لاعمال الصرافة قد شابها بعض الممارسات المصرفية غير المعنية وقد ترتب على تلك العقود خسائر مالية لبنك الخليج قام بسدادها عن طريق بنك الكويت المركزي.
وحيث ان النيابة العامة قد باشرت التحقيق في موضوع الشكوى المقدمة من الهيئة العامة للاستثمار وانتهت الى استبعاد شبهة الجريمة من الاوراق وحفظها على هذا الاساس، ولم يلق هذا القرار قبولا لدى المتظلم فتظلم منه امام هذه المحكمة بعد ان قدم مذكرة بأسباب التظلم جاء فيها ان القرار المتظلم منه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه على اعتبار ان المادة 3 من القانون رقم 1/1993 بشأن حماية الاموال العامة قد نصت على انه «يعد في حكم الموظف العام في تطبيق هذا القانون الاشخاص المنصوص عليهم في المادة 43 من القانون رقم 31 لسنة 1970»، وكانت المادة 43 من القانون 31/1970 نصت على انه «يعد في حكم الموظف العام في تطبيق نصوص هذا الفصل اعضاء مجالس ادارة ومديرو وموظفو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت اذا كانت الدولة او احدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت»، وحيث ان الهيئة العامة للاستثمار تسهم بطريق غير مباشر في بنك الخليج عن طريق الشركة الكويتية للاستثمار، والتي تساهم فيها الدولة بنسبة تزيد على 25%، ومن ثم فان اكتساب مال الشركة الكويتية للاستثمار صفة المال العام يلحق بالتبعية بأموال ما تساهم فيه بصورة مباشرة ايا كانت نسبة هذه المساهمة في رأسمالها وبالتالي فان شاغلي الوظائف الواردة في الفقرة (5) من المادة 43 المشار اليها يعدون موظفين عموميين دون تطلب ان تكون مساهمة الدولة في المؤسسات والشركات التي يشغلون مناصبا فيها محددة بقدر معين مادامت الدولة او احدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة، ومتى كان المتظلم ضدهم يعدون موظفين عموميين الامر الذي تكون معه جريمة الاضرار بالمال العام المنصوص عليها بالمادة 14 من القانون رقم 1/1993 قد اكتملت اركانها، كما جاء بأسباب التظلم ان الواقعة قد تضمنت جريمة خيانة امانة لم تقم النيابة العامة بتقديم المتهمين للمحاكمة عن تلك الجريمة، وعلى ذلك تلتمس المتظلمة اعادة الاوراق الى النيابة العامة لتقديم المتظلم ضدهم للمحاكمة الجزائية.
وحيث انه امام هذه المحكمة مثل محامي عن كل من المتظلم ضدهم بسام يوسف الغانم وصلاح خالد الفليج وعادل محمد بهبهاني ومهدي محمود حيدر وعبدالعزيز عبدالرحمن الشايع وقدم كل منهما مذكرة بدفاعه انتهى فيها بطلب قبول التظلم شكلا وفي الموضوع رفض التظلم وتأييد قرار النيابة العامة، كما حضر محامي المتظلم ضده عبدالكريم عبدالله السعيد فقررت المحكمة حجز التظلم ليصدر فيه القرار بجلسة اليوم.
وحيث ان التظلم قد اقيم في الميعاد واستوفى اوضاعه وشرائطه الشكلية المقررة قانونا ومن ثم فهو مقبول شكلا.
وحيث انه عن موضوع التظلم فانه لما كان من المقرر بنص المادة 102 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية انه «على المحقق بعد اتمام التحقيق اذا وجد ان هناك جريمة يجب تقديمها للمحاكمة وان الادلة ضد المتهم كافية ان يقدمه الى المحكمة المختصة لمحاكمته، اما اذا وجد ان المتهم لم يعترف او ان الادلة عليه غير كافية فله ان يصدر قرارا بحفظ التحقيق مؤقتا، ويصدر قرارا بحفظ التحقيق نهائيا اذا كانت الوقائع المنسوبة الى المتهم لا صحة لها او لا جريمة فيها».
وحيث انه لما كان ما تقدم وبعد ان أحاطت المحكمة بوقائع التظلم فإنه يبين لها ان القرار المتظلم منه قد اصاب صحيح الواقع والقانون فيما انتهى اليه من حفظ التحقيق وذلك للأسباب التي أوردها قرار الحفظ في حيثياته والتي تقرها هذه المحكمة وتجعلها اسبابا لقرارها ولا ينال من ذلك ما جاء بأسباب التظلم الواردة بالمذكرة المتظلمة، اذ ان المادة الثانية من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة قد نصت على انه يقصد بالأموال العامة في تطبيق هذا القانون ما يكون مملوكا او خاضعا بقانون لادارة احدى الجهات الآتية أيا كان موقع تلك الأموال في داخل البلاد او خارجها: أ ـ الدولة ب ـ الهيئات العامة والمؤسسات العامة ج ـ الشركات والمنشآت التي تساهم فيها الجهات المبينة بالبندين السابقين بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها بصورة مباشرة او غير مباشرة عن طريق شركات او منشآت تساهم الدولة او الهيئات العامة او المؤسسات العامة او غيرها من الاشخاص المعنوية العامة في رأسمالها بنصيب ما، ويعتد في تحديد نسبة رأس المال المشار اليها بمجموع الحصص التي للدولة او غيرها من جميع الهيئات ذات الشخصية المعنوية او الشركات المشار اليها.
كما انه من المقرر بقضاء محكمة التمييز ان المادة الثانية المشار اليها قد حددت مفهوم المال العام وان مفادها هذا النص بصريح لفظه وواضح عباراته ان المال العام يكتسب العمومية بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة، ففي الحالة الأولى يتحقق ذلك اذا كان المال العام مملوكا للدولة او الهيئات العامة والمؤسسات العامة، كذلك الشركات والمنشآت التي تساهم فيها الدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة، بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها، والحالة الثانية لا تختلف عن الحالة الأولى من حيث توافر شرط المساهمة بنسبة 25% من رأسمالها، الا ان ذلك يتحقق عن طريق مساهمة شركة او مجموعة من الشركات او المنشآت التي تساهم الدولة او الهيئات العامة او المؤسسات العامة في رأسمالها بنصيب ما، وهذا النصيب الاخير يتعلق بالشركات الوسيطة التي تساهم فيها الدولة او غيرها، وليس ادل على ذلك من ان الفقرة الاخيرة من المادة المشار اليها قد نصت على ان «ويعتد في تحديد نسبة رأس المال المشار اليها بمجموع الحصص التي للدولة او غيرها من جميع الهيئات ذات الشخصية المعنوية العامة او الشركات المشار اليها»، فهذه الفقرة تتناول كيفية حساب نسبة 25% وليس غير ذلك، فضلا عن انه ليس من المنطق ان يطلب الشارع من الدولة ـ والتي اموالها عامة 100% ـ ان تكون نسبة مساهمتها في رأسمال الوحدة ـ المجني عليها ـ بنسبة لا تقل عن 25% ثم يتخلى عن هذا الشرط في المساهمة غير المباشرة من مجموع الشركات الوسيطة والمشار اليها والتي تساهم فيها الدولة بنصيب ما بأن يكتفي بأي نسبة في المساهمة ولو اقل من 25% اذ ان هدف الشارع من كل ذلك هو انه يتعين لكي يعد مال الوحدة المجني عليها مالا عاما ان تكون المساهمة في رأسمال هذه الوحدة بنسبة لا تقل عن 25% سواء من الدولة او غيرها من الوحدات الاقتصادية او الوسيطة بالشروط السابق الاشارة اليها.
(طعن رقم 553/2004 جزائي جلسة 24/5/2005)
وحيث انه لما كان ذلك وكان الثابت للمحكمة مما قرره مدير الشؤون القانونية بالهيئة العامة للاستثمار بأن للهيئة العامة للاستثمار حصة تبلغ 76% من رأسمال الشركة الكويتية للاستثمار والأخيرة تمتلك في بنك الخليج نسبة 0.076% من رأسمال البنك الأمر الذي تكون معه نسبة مساهمة الدولة في بنك الخليج تقل عن 25% ومن ثم لا تعد أموال بنك الخليج أموالا عامة ومن ثم تكون غير خاضعة ولا تنطبق عليها نصوص القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة ولا ينال من ذلك اعتبار اعضاء مجالس ادارة ومديري وموظفي ومستخدمي المؤسسات والشركات يعتبرون موظفين عموميين اذا كان نصيب الدولة او الهيئات والمؤسسات العامة في رأسمال تلك الشركات والمؤسسات تقل عن 25% اذ ان المعني بالحماية الجنائية في ظل القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة هو المال العام وليس الموظف الذي يعمل في تلك الشركات او المؤسسات.
اما بخصوص ما جاء بأسباب التظلم من ان النيابة العامة لم تقل كلمتها حول توافر جريمة خيانة الأمانة قبل موظفي بنك الخليج من عدمه خاصة لما ثبت من تبديد لأموال المودعين والمساهمين، فإن من المقرر انه يتطلب لقيام جريمة خيانة الأمانة ان يستولي الجاني على المال لنفسه او ان يتصرف فيه لحسابه او ان يتعمد اتلافه، ولما كان الثابت للمحكمة ان ايا من المتظلم ضدهم لم يقم بالاستيلاء على اموال بنك الخليج او تصرف فيه لحسابه او تعمد اتلافه، كما خلت الأوراق مما يفيد توافر القصد الجنائي لدى المتظلم ضدهم بشأن جريمة خيانة الأمانة ومن ثم يكون ما جاء بأسباب التظلم من نعي على قرار النيابة العامة بالقصور في التحقيقات في غير محله.
وحيث انه لما كان ما تقدم وكانت النيابة العامة قد انتهت الى استبعاد شبهة الجريمة من الأوراق وقيد الأوراق برقم شكوى اداري وحفظها على سند ان نسبة مساهمة الدولة في رأسمال بنك الخليج تقل عن 25% ومن ثم تكون تلك الاموال غير خاضعة ولا تنطبق عليها نصوص القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة، كما انتهت النيابة العامة الى انتفاء جريمة التزوير في اوراق البنوك على اعتبار ان سبب عدم ادراج عمليات المشتقات المالية القائمة لعملاء بنك الخليج بالبيانات المالية الربع سنوية للبنك المذكور يرجع لعدم وجود نظام آلي في البنك لحساب تلك العمليات وعدم قيام ادارة الخزينة بتزويد الادارة المالية بتفاصيل تلك العمليات، وهذا ما أكده فريق التفتيش المكلف من بنك الكويت المركزي، كما ان النيابة العامة قد انتهت الى انتفاء شبهة جريمة افشاء رئيس مجلس الادارة معلومات تتعلق ببنك الخليج اذ ان اقوال رئيس المدراء في بنك الخليج في هذا الخصوص قد جاءت مرسلة ولم يساندها دليل ومن ثم فإن ما انتهت اليه النيابة العامة من قرار على النحو السالف بيانه قد اصاب صحيح الواقع والقانون وهو ما ترى معه المحكمة رفض التظلم وتأييد القرار المتظلم فيه اعمالا لحكم المادة 104 مكرر من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.
فلهذه الأسباب
قررت المحكمة منعقدة في غرفة المشورة بقبول التظلم شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المتظلم منه.