محمود عيسى
اعتبرت مجلة ميد ان فكرة وجود اقتصاد واحد في الشرق الأوسط غير قابلة للتطبيق في انسجام مع ما توصلت إليه رؤية صندوق النقد الدولي، حيث ان تنوع الشرق الأوسط المتزايد بات أمرا محبطا بالنسبة لأولئك الذين يقدمون المشورة الاقتصادية في المنطقة، كما يظهر من المراجعة الأخيرة لتوقعات الصندوق والتي صدرت في أبريل الماضي.
وقالت المجلة في تحليل بقلم المحرر السابق ادموند او سوليفان ان هناك تباينات كبيرة بين بلدان المنطقة، والتي تشمل دولا مصدرة للطاقة ذات تعداد سكاني صغير أو كبير على حد سواء، ناهيك عن العديد من الدول المستوردة للنفط والمتعطشة للطاقة.
وفي حين تضم المنطقة بعض أغنى دول العالم منها السعودية ودول الخليج الأخرى على سبيل المثال، فإن موريتانيا والصومال واليمن تعتبر من بين أفقر الدول في العالم، وفي الوقت ذاته يتفاوت تعداد السكان بشكل كبير، ففي حين يقطن البحرين 1.5 مليون شخص فقط، فان تعداد سكان مصر يقرب من 100 مليون نسمة.
وأضاف الكاتب انه بالإضافة الى تلك التباينات، هناك تأثير الاضطرابات والحروب الأهلية التي تؤثر مباشرة على ما لا يقل عن 7 من أصل 23 دولة داخلة ضمن التصنيف الإقليمي لصندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإن عددا مماثلا من الدول يتأثر بشكل غير مباشر.
وتزيد العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من تعقيد إمكانية تحليل هذه الأوضاع، والتي أدت لتراجع إنتاج النفط الإيراني بنحو مليون برميل يوميا في شهر مارس مقارنة بما كان عليه في الصيف الماضي. واعتبر الكاتب دول مجلس التعاون الخليجي أكثر مجموعة متماسكة من الدول والتي ستمثل حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة في 2019، ولكن حتى داخل هذه المجموعة، هناك اختلافات كبيرة.
ففي حين يتوقع أن يصل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في الدول الأكثر ثراء إلى 70 ألف دولار هذا العام، فإن نصيب الفرد في عمان سيكون أقل من 20 ألف دولار. أما في داخل الإمارات، فقد يكون الفرق بين حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أبوظبي ونظيره في رأس الخيمة أكبر.
ومن المتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 2.1% في عام 2019 برغم التوقعات بانخفاض أسعار النفط.وهناك توقعات بأن تحقق مجموعة دول المجلس الست أيضا فائضا إجماليا في الحساب الجاري يعادل 5% من إجمالي الناتج المحلي الكلي.
ومع ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل كل من البحرين وعمان عجزا أكبر في الميزانية والحساب الجاري هذا العام، في ظل ارتفاع الدين الحكومي في البحرين إلى ما يقرب من 100% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018.
وزاد الكاتب ان الأوضاع القائمة بين دول الشرق الأوسط غير الخليجية أكثر إرباكا بسبب تأثير الاضطرابات السياسية، حيث إن أربعا منها لم تصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للدولة منذ عام 2016.
وإزاء ذلك قام صندوق النقد الدولي بتطوير مؤشر جديد أسماه «مؤشر الاضطرابات الاجتماعية المبلغ عنه» لرصد الاتجاهات السياسية الإقليمية التي لا يمكن أن تحددها البيانات الاقتصادية، ويقيس حصة التقارير الإخبارية التي تشير إلى أشكال من الاضطرابات الاجتماعية حول سبع دول شرق أوسطية، بما فيها الجزائر والسودان، اللتين بعد الإطاحة برموز الرئاسة القدامى فيهما هذا العام، ارتفع المؤشر بشكل حاد في 2019 على نحو لم يكن مثيرا الدهشة.
وختم الكاتب بالقول إن صندوق النقد الدولي يعد مصدرا موثوقا للبيانات التي تساعد صانعي السياسات والمواطنين والمستثمرين على اتخاذ القرارات المناسبة، وتتصف توصياته بالقوة، لكن التعقيد المتزايد في المنطقة يكرس حقيقة انه لا يوجد شيء اسمه اقتصاد الشرق الأوسط الواحد.