محمود عيسى
بدأت حكومات خليجية بتأجيل المشاريع القادمة التي لم تعد تعتبرها ضرورية، فبعد 5 سنوات منذ بدأت أسعار النفط في الانهيار أواخر 2014 أصبحت الدول الخليجية التي تعتبر مصدرا رئيسيا لتصدير النفط تتلمس العواقب المترتبة على انخفاض أسعاره لاسيما عندما يتعلق الأمر بالإنفاق الحكومي.
وقالت مجلة ميد في تحليل بقلم محررها النفطي كولين فورمان، ان انخفاض إيرادات النفط اضطر الحكومات لتبني سياسات إنفاق أكثر حصافة، كما استدعى إجراء إصلاح شامل لكيفية ترسية وتنفيذ المشروعات وإنجازها.
وأضافت المجلة ان المملكة العربية السعودية باعتبارها أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم والاقتصاد الأكبر بدول مجلس التعاون الخليجي كانت الأشد تضررا من هذا الاتجاه واتخذت عدة خطوات لإدارة نفقاتها الرأسمالية المستقبلية. وأخذت تنشئ مكاتب لإدارة المشاريع في الجهات الحكومية لضمان تطبيق الانضباط المالي، وفي الوقت نفسه تخطط لتقديم مشاريع مستقبلية كشراكات بين القطاعين العام والخاص بدلا من الإنفاق الحكومي المباشر.
وقال الكاتب ان السعودية ليست وحدها على هذا الصعيد، بل ان جميع دول مجلس التعاون الخليجي تطبق تدابير مماثلة للسيطرة على المصروفات الحكومية في الوقت الذي تظل فيه الإيرادات تعاني من الضغوط إلى حد ما. ويأتي قرار الهيئات الحكومية بإجراء تقييم نقدي لخطط الإنفاق الخاصة بمشروعاتها بينما يشهد النمو الاقتصادي تباطؤا مصحوبا بتباطؤ مماثل في النمو السكاني نتيجة عودة أعداد كبيرة من العمال الوافدين إلى بلادهم.
وبالطبع، فإن انخفاض عدد الأفراد في دولة ما يعني في نهاية المطاف انخفاض الطلب على المرافق والخدمات والبنية التحتية، والتزام الحيطة والحذر من إنفاق مبالغ كبيرة على المشاريع التي قد ينتهي بها الأمر إلى أن تكون مجرد كماليات فائضة عن المتطلبات الأساسية، فالحكومات الآن بدأت تتخلى عن المشروعات التي خططت لتنفيذها في وقت سابق.
وساق الكاتب أفضل مثال على ذلك في تأكيد إدارة النقل في أبوظبي أواخر يوليو الماضي تعليق مشروعات المترو والسكك الحديدية الخفيفة الى ان يصل عدد سكان الإمارة البالغ حاليا 1.7 مليون نسمة إلى 3 ملايين نسمة.
ويختتم الكاتب بالقول إن السؤال الذي يواجهه صانعو السياسات في أبوظبي وبقية دول مجلس التعاون هو: ما المشاريع التي ينبغي عليهم تركيز الإنفاق عليها إذا كانوا يريدون تحفيز اقتصاداتهم؟ وحتى الآن تبدو الإجابة البسيطة وتكمن في قطاعي النفط والغاز، والإسكان للمواطنين.