بقلم: ناتالي أميل فيرولت - نائب رئيس شؤون التسويق وتجربة العملاء في فيديكس إكسبريس الشرق الأوسط
يشهد القطاع العالمي للخدمات اللوجستية في الوقت الراهن توجها هو الأكبر من نوعه بعيدا عن ابتكارات الذكاء الاصطناعي وتقنيات «بلوك تشين» والانتشار، ويتمثل هذا التوجه في التخصيص الذي بدا كأنه يفتتح عهدا جديدا لخدمات التسليم لم تعهده في السابق إلا الشركات الكبيرة والعالمية.
وتسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة في الكويت حاليا بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة. ومع ذلك يوفر التخصيص فرصا جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو وتحقيق ميزة تنافسية كبيرة.
وبالفعل وصل قطاع النقل والخدمات اللوجستية إلى مرحلة فاصلة من حيث اعتماد التخصيص، والمتمثلة في تصميم تجربة الشحن بكل تفرد وديناميكية وفق متطلبات أي عميل أو فرد.
وفيما تدرك الكثير من الشركات الصغيرة قوة التخصيص على مستوى المنتج، إلا أن قلة منها فقط تستفيد من الاستراتيجيات الجديدة للتخصيص والطابع الشخصي في الخدمات اللوجستية، والتي يمكنها إتاحة المزيد من الفرص.
وستمتلك الشركات الصغيرة في المنطقة القدرة على توفير قدر أكبر من الخدمات المخصصة في تجربة الشحن والاعتماد على الخدمات اللوجستية لتحقيق مكاسب ضد منافسين أكثر خبرة أو حجما أو استقرارا في السوق. ومن الضروري دراسة التغيرات والجوانب المهمة عندما يتعلق الأمر بالتخصيص في عالم لا تتجاوز نسبة مساهمة التقنيات الرقمية فيه بالناتج المحلي الإجمالي العالمي 11%.
وتتجلى الخطوة الأولى في تغيير أفكارنا حول اعتبار الخدمات اللوجستية بمنزلة أنشطة يتم إنجازها بعد توفير الخدمات وبيع المنتجات. وعلى سبيل المثال يمتلك مزودو الخدمات اللوجستية القدرة على مساعدة تجار التجزئة عبر الإنترنت من الشركات الصغيرة والمتوسطة لإنجاز مزيد من الأعمال على موقعها الإلكتروني، أو ضمن خدمات العملاء بعد البيع، وبشكل يحقق التوافق بين إستراتيجيات الشحن واحتياجات العملاء.
هذا، وتشير التوقعات إلى إنجاز نحو 90% من الخدمات اللوجستية اليوم عبر الهاتف المحمول، ما يدعونا الى اتباع أسلوب مختلف في تسليم الخدمات.
وأكثر من أي وقت مضى، يود المستهلكون المزيد من مزايا سلسلة التوريد والخدمات اللوجستية، مثل إمكانية استرداد البضائع بسهولة، وتسليم رسالة نصية توضح للمشتري موعد وصول شحنته، وتتبع متطلبات المنتج عبر الإنترنت، وتغيير نافذة التسليم وموقعه، فضلا عن القدرة على تجميع البضائع من موقع آمن مثل مركز تسليم أو متجر محلي.
ومع ارتفاع عدد المستهلكين ممن يعتمدون أساليب الشراء عبر الإنترنت باستخدام الأجهزة المحمولة، من المتوقع أن تتفوق تجربة العملاء على السعر والمنتج باعتباره عامل التفرد الرئيسي الأول لأي علامة تجارية. وتبدو الفرصة سانحة الآن أمام الشركات الإقليمية الصغيرة والمتوسطة للانخراط في هذا التوجه!