قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الدولار الأميركي انتعش هذا الأسبوع على أمل عودة الولايات المتحدة والصين إلى طاولة المفاوضات لحل النزاع التجاري القائم بين الجهتين والمتعلق بالرسوم الجمركية.
وخاطب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكين قائلا: «هذه هي المرة الأولى التي أراهم يرغبون فعلا في إبرام صفقة، وأعتقد أن هذه خطوة إيجابية جدا».
وجاء ذلك التعليق في أعقاب تعليقات نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو خه الذي تحدث بلهجة تصالحية قائلا إن: «الصين تعارض بشدة تصعيد الحرب التجارية، وإن تصعيد النزاع ليس في صالح الصين والولايات المتحدة، كما أنه ليس جيدا لمصالح الناس في جميع أنحاء العالم».
وأكدت وزارة التجارة الصينية أنه من المقرر أن تجري الصين والولايات المتحدة الجولة المقبلة من المحادثات التجارية المباشرة في وقت لاحق من سبتمبر.
وأضاف التقرير ان انتعاش الدولار واستمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين يساهمان في تزايد المخاطر السلبية على الاقتصاد الأميركي وتصعيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لإجراء خفض أكبر لأسعار الفائدة.
وخلال الاجتماع الذي تم عقده في قاعة جاكسون هول، شدد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بوضوح على أن تباطؤ النمو العالمي وحالة عدم اليقين التي تحيط بالسياسة التجارية وتراجع معدلات التضخم لعبت جميعها دورا مهما في تشجيع الاحتياطي الفيدرالي على بدء خفض أسعار الفائدة.
ومنذ الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، تزايدت المخاطر المتعلقة بآفاق الاقتصاد العالمي بوتيرة واضحة على خلفية التجارة العالمية.
وتشير أحدث البيانات المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي إلى نمو الاقتصاد الأميركي 2% في الربع الثاني مقابل 3.1% في الربع الأول.
كما تعكس أحدث البيانات الصادرة عن مؤشر أسعار المستهلك بتاريخ 13 أغسطس إلى تراجع القراءة إلى أدنى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ببلوغه 1.8%.
وبالنظر إلى مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي صدر يوم الجمعة، فقد كان أيضا أقل بكثير من مستوى 2.0% المستهدف، حيث بلغ 1.8%. وبالتالي، فليس من المستغرب أن الأسواق كانت تقوم بالتسعير على أساس قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين إلى 3 مرات خلال العام الحالي.
وتبلغ حاليا توقعات خفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في سبتمبر 96% في حين أن النسبة المتبقية والبالغة 4% تراهن على خفض بمعدل أكبر بمقدار 50 نقطة أساس.
أوروبا والمملكة المتحدة
وأوضح التقرير أن الجنيه الإسترليني تعرض للضغوط خلال الأسبوع الماضي على خلفية أحدث التطورات المتعلقة بأزمة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، حيث ارتفعت هذا الأسبوع إمكانية الانفصال دون صفقة بعد أن طلب رئيس وزراء المملكة المتحدة بوريس جونسون من الملكة تعليق أعمال البرلمان حتى 14 أكتوبر وحصل على موافقتها على ذلك الإجراء.
ويمثل الانفصال من دون صفقة، والذي يعتبر الخيار الافتراضي حاليا، في 31 أكتوبر صدمة كبيرة للاقتصاد لكل من جانبي الطلب والعرض.
ويعتمد تأثر العرض على المدى القريب على مدى الاضطراب على الحدود مع الاتحاد الأوروبي بينما سيتأثر الطلب في الاقتصاد البريطاني بعدة طرق.
حيث ستساهم عدة عوامل من ضمنها الآفاق الاقتصادية القاتمة للمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي واستمرار حالة عدم اليقين حول علاقة الطرفين في المستقبل في التأثير سلبا على الاستثمار في الأعمال التجارية.
وفي ذات الوقت، فإن الجمع بين نمو التضخم بمعدلات شديدة بسبب انخفاض الجنيه الإسترليني وزيادة الرسوم الجمركية، والنمو المتواضع لمعدلات البطالة قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاستهلاكي أو تسجيله لمعدلات سلبية.
ويتوقع الاقتصاديون قيام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة على الفور لدعم الاقتصاد.
وخلال الأسبوع، تراجعت السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بنسبة 19% في ظل اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة بينما انخفض الجنية الاسترليني مقابل الدولار الأميركي في المقابل بنسبة 1% فقط.
وقد يعزى هذا التراجع المحدود للجنيه الإسترليني الى قيام المتداولين بالفعل بتخفيض تعرضهم للعملة على مدار العام.
اليورو يتعرض للضغوط
وذكر التقرير ان اليورو تعرض أيضا لبعض الضغوط خلال الأسبوع على خلفية القضايا الجيوسياسية التي لا تقتصر فقط على انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بل تمتد لتشمل ايضا السياسات الإيطالية وسط ترقب لقرار الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ما إذا كان سيتم تعيين رئيس وزراء جديد بعد استقالة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي في 20 أغسطس أو حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة.
كما تأثر اليورو أيضا بضعف أداء اقتصاد منطقة اليورو وسياسات التيسير النقدي التي قد يقدم البنك المركزي الأوروبي على تطبيقها الشهر المقبل.