دعا محافظ بنك البحرين المركزي رشيد المعراج الجهات الرقابية والتنظيمية في القطاع المصرفي الى التغيير في ادائها وممارساتها بغية احداث تغيير حقيقي يواكب الواقع.
وأكد المعراج خلال الجلسة الرابعة للمؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل» الذي نظمه بنك الكويت المركزي ان دور البنوك المركزية يتمحور في تحديد الرؤية ولعب دور ريادي في تيسير التحولات لاسيما على مستوى التكنولوجيا المالية مع تقديم المنتجات والخدمات المناسبة، وفقا لـ«كونا».
وفيما يخص العملات الرقمية اشار الى ان القلق سيظل يكتنف الجهات الرقابية حول هذه العملات كونها تضع امامنا الكثير من التحديات خصوصا على مستوى الاستقرار المالي.
وأوضح انه اثناء حدوث الأزمة المالية العالمية عام 2008 كان هناك عمل جماعي لحل الأزمة متسائلا انه في حال تسببت العملات الرقمية بحدوث ازمة فمن سيتدخل في حلها؟
وبين ان الواقع في الصناعة المصرفية سيتغير وسيؤثر على دور الجهات الرقابية الذي سيكون اقل شأنا ولذلك يتوجب علينا اعادة صياغة اختصاصاتنا.
من جهتها، اكدت نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني شيخة البحر خلال الجلسة ضرورة التطور في الصناعة المصرفية لتواكب المستقبل وأهمية معرفة الاتجاهات الرئيسية التي تؤثر على هذه الصناعة.
وبينت البحر ان استشراف مستقبل الصناعة المصرفية يشير الى حاجتنا لوجود فروع للبنوك او حتى الموظفين لأن التعامل سيتم بشكل مع مباشر بشكل رقمي اضافة لوجود الروبوتات.
وأوضحت ان «الوطني» اطلق الكثير من الخدمات الرقمية وهو ما يضع ضغطا على العنصر البشري، مشددة على اهمية ان توفر الجامعات الخريجين الذين يتمتعون بالمهارات المطلوبة وسط هذا العالم المتغير.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لبنك المشرق الاماراتي عبدالعزيز الغرير في الجلسة ان العميل لن يكون راضيا مستقبلا عن الحلول المصرفية المقدمة بل سيرغب في ان يستفيد من المنظومة المصرفية بشتى ابعادها كإيجاد الحلول المتعلقة بالرهن العقاري وخيارات التأمين وغيرها من الخدمات الأخرى.
وذكر الغرير ان وجود منظومة مصرفية امر ضروري لتقديم الخدمات المصرفية مضيفا أنه في حال تعذر وجود ذلك فإن العميل سيجد جهات أخرى تقدم له هذه الخدمات.
من ناحيتها، لفتت كبيرة الاقتصاديين في مجموعة (سيتي غروب) كاثرين مان في الجلسة الى ان الشركات الرقمية تكاد لا تتمتع بالرقابة او القيود المالية مشيرة الى ان حدوث ازمة عالمية بسبب هذه الشركات امر ممكن حدوثه.
واضافت مان ان التأثير الذي كان موجودا قبيل حدوث الأزمة المالية العالمية في 2008 يتكرر في الوقت الراهن وهو الأمر الذي يضطرنا إلى اهمية النظر في عدة ابعاد في هذا الجانب لاسيما الجانب القانوني خصوصا مع عدم وضع اعتبار للمخاطر المرتبطة بالقروض.
وحول وجهة نظرها في العملات الرقمية لاسيما عملة (ليبرا) التي طرحتها شركة (فيسبوك) أخيرا اوضحت ان المشكلة الأساسية في مثل هذه العملات تكمن في البيئة التي تتداول فيها اضافة الى الأشخاص الذين يتعاملون بها فعملة مثل الـ(ليبرا) لا يمكن استخدامها للقيام بعمليات تجارية مع الجميع ولا نعرف هل ستمكننا من القيام بعمليات مصرفية من خلال عملات أخرى؟
وتناولت الجلسة الرابعة ايضا المعنونة بـ (الصناعة المالية على مفترق الطرق.. لمحة عن المستقبل) التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي مع زيادة حدة المنافسة في الصناعة المصرفية ودخول منافسين من شركات التقنيات المالية العملاقة.
ويهدف المؤتمر الذي ينظمه بنك الكويت المركزي بمشاركة مجموعة من صناع السياسات المالية والمصرفية ونخب اقتصادية عربية ودولية ويستمر يوما واحدا الى استشراف مستقبل الصناعة المصرفية والتحديات غير المسبوقة التي يواجهها الاقتصاد العالمي والمتغيرات الاجتماعية والتقنية.