قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن أسعار النفط أنهت تداولات سبتمبر الماضي عند نفس المستويات، أو أدنى من تلك التي سجلتها عشية الهجوم على البنية التحتية لقطاع النفط السعودي.
وأنهى مزيج خام برنت، تداولات سبتمبر عند مستوى 60.78 دولارا بنمو شهري 0.68%، و13% سنويا، فيما أنهى خام غرب تكساس الوسيط تداولات الشهر عند 54.1 دولارا للبرميل بتراجع شهري 1.9%، + 19.1% على أساس سنوي، على التوالي.
وبذلك، تم محو كل المكاسب التي تحققت في أعقاب الهجوم على منشآت محطة معالجة ابقيق وحقل خريص، ومنذ ذلك الحين، انخفض مزيج خام برنت دون مستوى 60 دولارا ليغلق عند 58.4 دولار بنهايــة الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ أغسطس.
كما برزت مجددا على الساحة المخاوف المتعلقة بأداء الاقتصاد العالمي - وما لذلك من أثر على الطلب على النفط - ليساهم في تعزيز المعنويات السلبية.
ويعزى التراجع الأخير لأسعار النفط إلى صدور تقرير الوظائف وبيانات قطاع التصنيع الأميركي والتي كانت أضعف مما كان متوقعا، وذلك بالإضافة إلى أنباء عن قيام حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا وفرض رسوم جمركية على الصادرات الأوروبية، هذا إلى جانب التدابير المفروضة على الصين مما عزز إمكانية تأثر الاقتصاد العالمي سلبا.
العوامل الجيوسياسية
تسببت هجمات 14 سبتمبر على منشآت النفط السعودية في ابقيق وحقل خريص في خفض الإنتاج السعودي بواقع 5.7 ملايين برميل يوميا، بما يعادل نحو نصف الطاقة الإنتاجية للمملكة و5% من إمدادات النفط العالمية. وسرعان ما تخطى نمو سعر مزيج خام برنت أكثر من 20% بعد افتتاح الأسواق عقب الهجوم، حيث ارتفع من 60.22 دولارا إلى 71.95 دولارا في التعاملات اليومية قبل تقليص مكاسبه إلى 69 دولارا للبرميل بنهاية جلسة تداول يوم 16 سبتمبر.
ويبدو أن المخاطر الجيوسياسية التي كانت تعتبر عاملا هامشيا في عصر ازدهار إمدادات النفط الصخري الأميركي قد عادت إلى واجهة الأحداث بقوة حيث استفاقت الأسواق على إدراك أن البنية التحتية لأحد أهم موردي النفط على مستوى العالم عرضة للانقطاع. كما أن ثلثي إجمالي إنتاج النفط الخام في العالم - وهو النفط الذي يمكن ضخه في وقت قصير لتعويض خسائر الإمدادات في أماكن أخرى - يرتبط بالطاقة الاحتياطية للمملكة التي تبلغ 2.3 مليون برميل.
تصاعد التوترات
أبقت الوكالة الدولية للطاقة على توقعات نمو الطلب على النفط لعامي 2019 و2020 دون تغيير عند مستوى 1.1 مليون برميل يوميا و1.3 مليون برميل يوميا على التوالي. وشهدت الأشهر الستة الأولى من العام 2019 أحد أضعف معدلات نمو الطلب على أساس نصف سنوي (0.5 مليون برميل يوميا) منذ العام 2008 في ظل تدهور العلاقات التجارية العالمية.
هذا وتواصل مخزونات النفط التجارية العالمية (مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) ارتفاعها، مسجلة نموا للشهر الرابع على التوالي، حيث بلغت 2.931 مليون برميل يوميا في يوليو.
كما بلغت مستويات المخزون النفطي أعلى مستوياتها منذ ما يقارب عامين، كما أنها تخطت متوسط السنوات الخمس بواقع 19.7 مليون برميل، وهو أحد الأهداف التي تسعى أوپيك لتحقيقها.
تراجع التزام «أوپيك»
انخفض معدل التزام «أوپيك» وحلفائها إلى 116.5% في أغسطس مقابل 142.5% في يوليو في ظل قيام كل من روسيا والسعودية ونيجيريا والعراق بزيادة الإنتاج. إلا أنه على الرغم من ذلك، يعتبر أغسطس الشهر الثاني على التوالي الذي يتخطى التزام كل من «أوپيك» وحلفائها أكثر من 100% من حصص خفض الإنتاج.
حيث تم تقليص إجمالي الإنتاج بواقع 1.4 مليون برميل يوميا، متخطيا حصص الخفض المقررة وفقا لاتفاقية فيينا بمقدار 200 ألف برميل يوميا. وعلى صعيد الـ11 دولة الأعضاء بمنظمة «أوپيك» بقيادة السعودية، فقد قامت بزيادة إنتاجها في أغسطس بواقع 225 ألف برميل يوميا، وصولا إلى 25.78 مليون برميل يوميا، الأمر الذي أدى إلى خفض معدل الالتزام إلى 120.3% مقابل 148% في يوليو. ومن المقرر أن يرتفع مستوى التزام «أوپيك» في سبتمبر - عند صدور البيانات في وقت لاحق من الشهر الجاري - على خلفية تأثير الهجمات على منشآت النفط السعودية.