تطرق تقرير بنك الكويت الوطني إلى تحذير صندوق النقد الدولي للبنوك المركزية العالمية التي قال انها تهدر ما لديها من «ذخيرة محدودة» في محاولة للتخفيف من حدة تراجع الاقتصاد العالمي الذي بلغ أضعف مستوياته منذ الركود العميق.
وفي تقييم متشائم للوضع الاقتصادي، توقع صندوق النقد الدولي أن يصل معدل النمو العالمي إلى 3% للعام 2019، بتراجع بلغت نسبته 0.3% مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل الماضي.
وخلال العام الماضي، كانت هناك مظاهر ضعف واسعة النطاق بما أدى إلى التأثير سلبا على الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وبصفة خاصة منطقة اليورو وكذلك الاقتصادات المتقدمة لبعض الدول الآسيوية الصغيرة.
ويعزى الضعف بصفة رئيسية إلى التدهور الشديد في نشاط الصناعات التحويلية والتجارة العالمية، هذا بالإضافة الى ارتفاع الرسوم الجمركية واستمرار عدم اليقين المحيط بالسياسة التجارية بما يعوق الاستثمار والطلب.
وحذر صندوق النقد الدولي من أنه بعد أن قامت البنوك المركزية بإطلاق بعض من الذخيرة المحدودة التي لديها للتخفيف من أخطاء السياسات فربما لم يتبق أمامها الكثير عندما يصبح الاقتصاد في وضع أسوأ.
وتوقع التقرير أن يرتفع معدل النمو إلى 3.4% في 2020، حيث يمكن ملاحظة تحسن الأداء الاقتصادي في عدد من الأسواق الناشئة في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وبعض الدول الأوروبية التي تواجه توترات في الفترة الحالية.
الأسهم الأميركية
وأشار التقرير إلى ارتفاع الأسهم المتداولة في الولايات المتحدة لتسجل أعلى مستوياتها على الإطلاق على خلفية النتائج المالية الإيجابية والأخبار التي تشير إلى أن المفاوضات البريطانية قد اقتربت من التوصل إلى حل.
وبصفة عامة، أعلنت أكثر من 78% من الشركات المدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن تسجيل أرباح تجاوزت التوقعات.
وتذبذب المؤشر حول مستوى 3000 نقطة (بالقرب من أعلى مستوياته القياسية البالغة 3021 نقطة) بينما سجلت الأسهم في أوروبا نموا هامشيا.
وساهمت الأرباح القوية التي أعلنت عنها عدد من الشركات مثل يونايتد هيلث جروب وجي بي مورجان تشيس وغيرها من الشركات في تعزيز المكاسب الهائلة بما ساهم في دعم وارتفاع ثقة المستثمرين.
إنفاق المتسوقين الأميركيين
وقال التقرير ان مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة سجلت أول تراجع لها منذ 7 أشهر بما ساهم في تعزيز حالة الضعف التي تمر بها معنويات المستهلك والتي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الأميركي.
بالإضافة الى انتشار تباطؤ قطاع الصناعات التحويلية تدريجيا وامتداد تأثيره ليشمل معنويات المستهلكين.
وعلى الرغم من النمو القوي لمعدلات الدخل إلى حد كبير والمقومات الاقتصادية المواتية للمستهلكين، إلا أن هناك حالة من الحذر الشديد على خلفية الأنباء المتعلقة بالحرب التجارية مع الصين. ورغما عن ذلك، لا يزال الاقتصاد الأميركي نشطا.
وتعزز تلك البيانات إمكانية خفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي.
حيث ان ضعف الاستثمارات الموجهة لقطاعات الأعمال التجارية والصناعات التحويلية، إلى جانب استمرار الحرب التجارية وضعف معدلات الاستهلاك، تعد كلها من العوامل التي قد تهدد أطول فترة توسع اقتصادي تشهدها البلاد، وهو ما يزيد من تعقيد الأمور أمام الرئيس دونالد ترامب الذي يواجه انتخاب الفترة الرئاسية الثانية في العام 2020.
معدلات التوسع
وذكر التقرير ان الاقتصاد الصيني شهد أبطأ وتيرة نمو يسجلها منذ 3 عقود، مرتفعا بنسبة 6% في الربع الثالث من 2019 مقارنة بالعام السابق. ويأتي هذا الرقم في أعقاب نموا بنسبة 6.2% في الربع الثاني وهو أدنى مستوى مسجل في ذلك الوقت.
وتشير العناوين الرئيسية إلى أن الضربة التي تعرض لها النمو تعكس الحرب التجارية الدائرة مع الولايات المتحدة والتي دخلت الآن شهرها الثامن عشر، والآثار المترتبة على معنويات قطاعات الصناعات التحويلية والاستثمار.
إلا أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة لا تشكل سوى 5% من إجمالي الصادرات. لذا فإنه في حين أن إجمالي الصادرات انخفض بنسبة 3.2% في سبتمبر إلا أن النتيجة لا تضر بالاقتصاد الذي تصل قيمته إلى 13.6 تريليون دولار.
وكان الاقتصاد الصيني يعاني بالفعل من مشاكل هيكلية ظلت تتراكم على مدى سنوات عديدة بما في ذلك الإفراط في الاستثمار والادخار الكبير وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي وانخفاض الإنتاجية الصناعية.
نمو قوي للجنيه الإسترليني
وأوضح التقرير ان الإعلان عن صفقة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي يوم الخميس أدى إلى ارتفاع الجنيه الإسترليني.
إلا أن رفض الحزب الاتحادي الديموقراطي للصفقة وعدم اليقين بشأن التطورات القادمة في حال فشل البرلمان في تمرير هذه الصفقة أدى إلى الحد من مكاسب الجنيه.
وارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار إلى 1.2989، مضيفا 200 نقطة على خلفية خبر التوصل إلى اتفاق. وساهمت معنويات التفاؤل في رفع أسعار العديد من العملات الرئيسية الأخرى، حيث ارتفع الدولار الأميركي مقابل اليورو إلى مستوى 1.1172 وتمكن من الحفاظ على تلك المكاسب، بينما ارتفع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته المسجلة خلال شهر أيضا على خلفية بيانات التوظيف المتفائلة.