قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الربع الثالث من العام الحالي شهد تصاعد حالة عدم اليقين حول توقعات النمو العالمي، لاسيما على خلفية استمرار الحرب التجارية الأميركية ـ الصينية مما أدى إلى قيام صندوق النقد الدولي بمراجعة توقعات النمو العالمي للعام الحالي وخفضه إلى أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية عند مستوى 3.0%.
وكان التأثير المباشر على الكويت حتى الآن مقتصرا في الأغلب على سعر النفط، الذي انخفض في الربع الثالث من 2019، وإن كان مازال يشهد المزيد من التقلبات، لذلك، فإن استمرار تقليص إنتاج النفط إلى مستويات أقل من المتوقع وخفض توقعات أسعار النفط، قد يدفعنا إلى خفض توقعاتنا للنمو في عامي 2019-2020.
كما أدت مخاوف تباطؤ النمو أيضا إلى دفع البنوك المركزية الرئيسية للاتجاه نحو تبني سياسات نقدية تيسيرية، إلا أن أسعار الفائدة في الكويت لم يطرأ عليها أي تغير نظرا لاتجاه البنك المركزي إلى الموازنة بين تعزيز النمو والحفاظ على جاذبية الدينار.
أسعار النفط تتراجع
شهدت أسعار النفط تقلبات شديدة خلال الربع الثالث على خلفية مزيج من العوامل التي تتضمن استمرار الحرب التجارية وتخمة الإمدادات، مما أدى إلى تراجع سعر خام التصدير الكويتي إلى 58 دولارا للبرميل في منتصف أغسطس، إلا أنه عاد وارتفع متخطيا حاجز 68 دولارا في منتصف سبتمبر في أعقاب الهجوم على البنية التحتية للنفط السعودي، غير أن الأسعار تراجعت لاحقا إلى نحو 60 دولارا في أوائل شهر أكتوبر بسبب العودة السريعة للإنتاج السعودي وزيادة المخاوف حول النمو العالمي بما في ذلك تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني. وفي المتوسط، تراجعت الأسعار بنسبة 8% في الربع الثالث من العام مقارنة بالربع الثاني.
ومن جهة أخرى، تواصل منظمة أوپيك وحلفائها من المنتجين المستقلين تخطي مستوى الالتزام بخفض الحصص المستهدفة بهدف دعم الأسعار، والتي من المقرر مراجعتها بنهاية مارس 2020. كما يعزى ذلك جزئيا إلى الانخفاض المؤقت في الإنتاج السعودي في سبتمبر.
وقد بلغ إنتاج الكويت من النفط الخام 2.66 مليون برميل يوميا في سبتمبر ليصل بذلك معدل التزامها بحصص خفض الإنتاج إلى 175% مقارنة بالاستقطاع المستهدف من مستويات إنتاجها (85000 برميل يوميا) ومتخطية بذلك معدلات التزامها في وقت سابق من العام الحالي.
ووفقا لتوقعات السيناريو الأساسي التي خلصنا إليها، نتوقع ارتفاع إنتاج الكويت من النفط تدريجيا بدءا من العام المقبل لتعود مستويات الانتاج إلى 2.71 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العام 2020 تزامنا مع حصص خفض الإنتاج المقررة والتي من المتوقع ان يتم تمديدها في ظل استمرار المخاوف بشأن ضعف الطلب وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وفي الوقت الذي تظل فيه توقعات النمو على المدى القريب متواضعة، هناك بعض الانباء الإيجابية على صعيد الإصلاحات الهيكلية وهو ما عكسه الإصدار الأخير لتقريرين عالميين من اهم التقارير المؤثرة لقياس بيئة أنشطة الأعمال، حيث قفزت الكويت ثمانية مراكز إلى الترتيب الـ 46 (من أصل 141 دولة) على مؤشر التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك بفضل الإصلاحات الكبرى على مستوى عدد من المؤشرات الفرعية من ضمنها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والرعاية الصحية والبيئة التشغيلية وسوق العمل.
مشاريع بـ 330 مليون دينار
أشار التقرير إلى انه وفقا للبيانات التي تمت مراجعتها والصادرة من مجلة ميد الاقتصادية (MEED) فقد ارتفعت وتيرة إسناد المشاريع إلى 330 مليون دينار في الربع الثالث من العام 2019 مقابل 270 مليون دينار في الربع الثاني، كان معظمها ضمن قطاعي الطاقة والمياه (200 مليون دينار).
ليبلغ بذلك إجمالي قيمة إسناد المشاريع منذ بداية العام حتى تاريخه 770 مليون دينار فيما يعد أقل من التوقعات، ويرجع ذلك إلى استمرار تأجيل ترسية بعض المشاريع الكبرى إلى فترات مستقبلية.
حيث من المخطط مبدئيا إسناد مشاريع بقيمة تقارب حوالي 1.5 مليار دينار - بما في ذلك مشروع كبد لمعالجة النفايات الصلبة (264 مليون دينار) خلال الربع الرابع من العام 2019.
البورصة تفتقد الزخم
ذكر تقرير «الوطني» ان بورصة الكويت فقدت زخمها في الربع الثالث من العام 2019 وذلك على الرغم من تسجيل نمو قياسي على صعيد الارتفاع القوي للمؤشر العام منذ بداية العام حتى تداولات أغسطس بنسبة 21%.
وقد يكون أداء البورصة قد تأثر على خلفية التصعيد اللاحق للتوترات التجارية والجيوسياسية وتقلب أسعار النفط وهو ما أثر سلبا على المعنويات وأدى إلى التوجه إلى جني الأرباح وتباطؤ وتيرة صافي التدفقات الأجنبية في شهري أغسطس وسبتمبر مقارنة بالفترة السابقة من العام.
أما بالنسبة للأداء على أساس ربع سنوي، فقد تراجع المؤشر العام 2.6% خلال الربع الثالث.
كما انخفضت القيمة السوقية إلى 33 مليار دينار كويتي بنهاية سبتمبر مقابل 35 مليار دينار في أغسطس.