باهي أحمد
أكد وزير المالية د.نايف الحجرف تطلع الكويت إلى فتح آفاق مستقبلية تساهم في رسم خريطة تاريخية لشركات الطيران العربية وتعزز التنمية المستدامة للعالم العربي.
جاء ذلك في كلمة للوزير الحجرف ألقاها نيابة عن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك في افتتاح الجمعية العامة السنوية الـ 52 للاتحاد العربي للنقل الجوي AACO التي تستضيفها الكويت ممثلة بالخطوط الجوية الكويتية.
وقال الحجرف ان اليوم وفي ظل التطورات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها العالم، والتي تجعل المنافسة أشد بين مختلف شركات الطيران العالمية.
وأضاف الحجرف أن أكثر ما يشغلنا كمسؤولين حكوميين، هو تأمين مستقبل الشعوب من خلال التنمية الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتبادل والتعاون التجاري.
وأوضح ان دورنا كمجتمع عربي واحد مؤمن بأن تضافر الجهود والتعاون سيؤدي الى تحقيق النجاح والأمن الاقتصادي لشعوبنا، من خلال مواجهة التحديات والعمل على تذليل الصعوبات تعزيزا لمفهوم السوق العربي المشترك والتعاون فيما بيننا لمصلحة مواطنينا والمقيمين على أرضنا الحبيبة.
مسيرة نجاحبدوره، أكد رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية الكويتية يوسف الجاسم أن «الكويتية» وقطاع النقل الجوي في البلاد شهدا تطورا كبيرا منذ التأسيس الذي مر عليه أول أمس نحو 65 عاما أي منذ 1954.
وأضاف ان الخطوط الجوية الكويتية كانت وما زالت تمثل دعامة أساسية من دعامات اقتصادنا الوطني فمسيرة النجاح هذه ليست فقط تطورا طبيعيا يتماشى مع تطور النقل الجوي بل هي تعود إلى رؤية الحكومة الكويتية ومجالس الإدارات المتعاقبة في الشركة لقطاع النقل الجوي الكويتي وبنيته الأساسية التي أقيمت على أعمدة صلبة وراسخة.
وأشار إلى أن مسيرة الخطوط الجوية الكويتية تماشت مع مسيرة الاتحاد العربي للنقل الجوي، لافتا الى انه ومنذ العام الأول لانطلاقة الاتحاد العربي للنقل الجوي في 1965، انضمت الخطوط الكويتية إلى الاتحاد مؤمنة بالعمل العربي المشترك وأهميته في تطوير قطاع النقل الجوي العربي.
وأوضح ان قطاع النقل الجوي العربي يلعب دوره الكامل كمحرك رئيسي لاقتصادات بلداننا العربية وأيضا لاقتصادات الدول التي تشغل إليها شركات الطيران العربية، معربا عن اعتزازه وفخره بان الخطوط الكويتية جزء من الدور المحوري الذي يلعبه الاتحاد العربي للنقل الجوي في تعامل شركات الطيران العربية مع صناعة النقل الجوي المتغيرة وفي تمثيل مصالحها اينما كانت، وفي تسهيل تعاونها بما يعزز فاعليتها بهدف خدمة أفضل للمسافرين، ودعم أكبر للسياحة التي تتميز بها منطقتنا العربية وحركة التجارة البينية فيها أو مع العالم الخارجي.
وذكر الجاسم أن قطاع النقل الجوي بشكل عام والنقل الجوي العربي بشكل خاص يتعامل مع قضايا حيوية عديدة فالأحداث الجيوسياسية في عالمنا العربي وحول العالم وضعف النمو الاقتصادي يحتمان علينا كشركات طيران بشكل منفرد أو مشترك تحت مظلة الاتحاد العربي للنقل الجوي وبالتعاون مع حكوماتنا، تأمين أفضل بيئة تشغيلية لقطاع النقل الجوي ليتمكن من متابعة لعب دوره في تلبية الطلب على السفر وخدمة المستهلك بأفضل وسائل ممكنة.
واختتم الجاسم كلمته قائلا: انني على ثقة تامة بأن الجمعية العامة للاتحاد العربي للنقل الجوي الثانية والخمسين ستتطرق وتناقش هذه التحديات للوصول إلى أفضل الطرق للتعامل معها.
توصيف الصناعة
من جانبه، قال الأمين العام للاتحاد العربي للنقل الجوي عبدالوهاب تفاحة إن توصيف حال الصناعة يجب أن ينطلق من توصيف دقيق للواقع واستشراف التوقعات المستقبلية لاتجاهاته، وذلك لوضع أولويات العمل المناسبة للتعامل مع هذه الاتجاهات، فالواقع، على مستوى الاقتصاد العالمي، هو أن الدول العربية دخلت في فترة من تراجع النمو ونأمل ألا تصل إلى حالة ركود.
وأضاف تفاحة ان هناك مجموعة محورية من الدول التي ترتكز عليها مؤشرات الاقتصاد العالمي، وهي مجموعة الدول العشرين، حيث تشير المؤشرات الاقتصادية لهذه الدول لعام 2019 الى تراجع في نمو الدخل الوطني في الكثير منها، وحتى ان بعضها قد بدأ يشهد بداية انحسار في الفصل الثاني من هذا العام، مؤكدا أن أسباب هذا التراجع متعددة، وأولها الصراعات التجارية وتبادل فرض الرسوم الجمركية، والتي ترافقت مع تجدد حركات سياسية تدعو إلى وضع ضوابط على العولمة إن لم يكن التخلي عنها، والعودة إلى التركيز على المصالح الوطنية واعتماد مفاهيم التبادل التجاري الثنائي بدلا عن الأطر الحالية والمتمثلة بمنظمة التجارة العالمية (WTO).
وعلى المستوى العربي أكد تفاحة أن متوسط النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة، ومنذ 2011، والتغيرات السياسية التي حدثت منذ ذلك العام، قد تراجع عن المستوى الذي كان يجعله جزءا من شريحة نمو اقتصاديات البلدان الناشئة، والتي تسجل عادة كمتوسط نمو أكثر من ضعف النمو الاقتصادي للبلدان المكتملة النمو، ولكن ما يفرق النمو في منطقتنا عن غيرها من الأسواق الناشئة هو اعتمادها الكبير على أسعار النفط، فبعد الارتفاع الكبير لأسعار النفط في 2008، والذي سجل خلاله متوسط الدخل الوطني العربي نموا بلغ 5.8%، تراجعت أسعار النفط ومعها تراجع مستوى النمو ليصل في 2018 إلى 2.6%، وهو المستوى نفسه تقريبا الذي سجلته الاقتصادات الناضجة.
وأشار تفاحة إلى أن المنطقة تواجه العديد من الأزمات والصراعات التي أضافت ضغطا على هذا النمو وأدت إلى تراجع مهم في النمو الاقتصادي للدول التي تشهد أزمات، وبالتالي تراجعت مساهمتها في النمو الاقتصادي العربي.
وفي قطاع الطيران بالذات، رأينا على مستوى العالم نموا كبيرا شهدته هذه الصناعة منذ 2010 بلغ متوسطه 6%، حيث وصل عدد المسافرين إلى نحو 4.4 مليارات مسافر العام الماضي، وحققت شركات الطيران، وخاصة في الولايات المتحدة، أرباحا وصلت، ولأول مرة في تاريخ هذه الصناعة، إلى مستوى عائد على الاستثمار يماثل أو يفوق العائد الطبيعي على الاستثمارات في القطاعات الأخرى.
التحفيز الاقتصادي
ولفت إلى أن عملية التحفيز الاقتصادي التي شهدها العالم بعد عام 2008 والتغير في الأطر التنظيمية في أوروبا بالذات ساهمت، في إدخال تغيير بنيوي على شركات طيران ثاني وثالث أكبر أسواق النقل الجوي في العالم، وهما أوروبا والولايات المتحدة، فتحول سوق النقل الجوي الأوروبي إلى سوق موحد منذ 1997 أفسح المجال أمام شركات الطيران الأوروبية للتجمع والاندماج وبالتالي أعطاها قدرة أكبر على مواءمة السعة مع الطلب، مما يعزز من متانة عوائد التشغيل.
وفي الولايات المتحدة، وصل المسار التاريخي لتحرير الأجواء إلى تركيز صناعة النقل الجوي فيها، من خلال الاندماج، في مجموعة صغيرة من شركات الطيران تسيطر على السواد الأعظم من سوق النقل الجوي الكبير لهذا البلد.
ولذلك نرى الآن أن صناعة النقل الجوي في العالم استطاعت، مرتكزة على وجود عدد محدود من اللاعبين الكبار، تعزيز وترشيد التشغيل بحيث وصلت نسبة الحمولة الى 82% في العام الماضي، مما يعني القدرة على المحافظة على العائد بشكل أفضل مقارنة فيما لو كان عليه الحال بوجود سعة زائدة عن الطلب.
شركات الطيران العربية
وقال تفاحة إن شركات الطيران العربية استطاعت التعامل مع هذه الأزمات من خلال قدراتها التنافسية وتوسيع قاعدة انتشارها لتصبح لاعبا رئيسيا في النقل العالمي من خلال تكثيف الحركة بين القارات عبر مطاراتها، مستفيدة من النمو الاقتصادي العالمي ومن خلال تحريك السعة ومواءمتها مع الطلب.
وبذلك استمر نمو النقل الجوي العربي منذ 2010 بشكل جيد، حيث نما عدد الركاب الكيلومتريين المنقولين لدى شركات الطيران العربية بمتوسط 10.1% بين 2010 و2018، كما زادت حركة المطارات العربية في نفس الفترة بمتوسط 6.8% وزادت أيضا نسبة مسافري الترانزيت من مجموع الركاب لدى الأعضاء من 10.5% في عام 2010 إلى 14.3% في 2018.
تنافسية كبيرة
وبين تفاحة أن وجود شركات الطيران العربية في العالم أجمع خلق تنافسية عالية بسبب جودة المنتج وحداثة الأسطول وحداثة وتطور البنية التحتية للمطارات وتنافسية الأسعار، والأهم من كل ذلك التعامل مع المسافر كضيف عزيز نحرص على أن يستمتع بالخدمة التي نقدمها له إبان النقل وليس فقط أن نخدمه بالنقل الآمن والسليم حصرا، ومع تراجع نسب النمو الاقتصادي العالمي والأزمات التي تواجهها منطقتنا بالذات، فإن الأمر أصبح أكثر صعوبة، حيث كان أحد مؤشرات هذا الواقع هو تسجيل شركات الطيران العربية متوسط امتلاء في العام الماضي بلغ 74%، أي بفارق ثماني نقاط مئوية عن المتوسط العالمي، وهو الأمر غير المعتاد فدوما تسجل نسب امتلاء لا تتخطى فارق الخمس نقاط مئوية عن المستوى العالمي هذا.
4.3 مليارات مسافر حول العالم خلال 2019
قال المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني عبدالنبي منار ان وتيرة ارتفاع مؤشرات النقل الجوي العالمي تواصلت مقارنة بما تم تحقيقه عام 2017، حيث بلغ عدد المسافرين عام 2019 نحو 4.3 مليارات (بنسبة نمو 6.1%) بمعامل حمولة 81.9%، وعدد المسافرين بالكيلو متر 8.2 تريليونات (بنسبة نمو 6.7%) وارتفع نشاط نقل البضائع جوا بـ 4.53% بمعامل حمولة 50%.
كما بلغت حصة الناقلات ذات التكلفة المنخفضة 31% (36% بأوروبا، 35% بأميركا اللاتينية وجزر الكاريبي، 30% بأميركا الشمالية و29% بآسيا والمحيط الهادي).
أما فيما يتعلق بنشاط النقل الجوي بالدول العربية، أكد منار أن النشاط تكمن أهميته في مساهمته في اقتصاديات البلاد العربية بنحو 7.8% من الناتج الداخلي الذي يمثل نحو 160 مليار دولار، وهو ما يتجاوز ضعف المتوسط العالمي (3.6%)، ويوفر ما يناهز 6 ملايين فرصة عمل، حيث تم نقل 310 ملايين مسافر (بنسبة 6.4%)، وارتفعت حركة المسافرين بين العالم العربي وباقي أنحاء العالم باستثناء الحركة البينية التي انخفضت بـ 3% نظرا لعوامل اقتصادية وسياسية، موضحا ان التوقعات لهذه السنة والسنوات المقبلة تؤكد استمرارية نمو صناعة النقل الجوي بالوطن العربي، خاصة ان هناك العديد من المؤهلات التي تجعل منها صناعة واعدة.
توصيات ونتائج الجمعية العامة
تبنت الجمعية العامة الثانية والخمسون للاتحاد العربي للنقل الجوي قرارا تشجع من خلاله الحكومات في جميع أنحاء العالم على تجنب السياسات الحمائية في النقل الجوي، وتجنب اعتماد تدابير أحادية الجانب تتخطى الحق السيادي للدول الأخرى والتي قد تؤثر على التنمية المنظمة والمستدامة والمتناغمة للنقل الجوي الدولي.
كما دعت الجمعية العامة الدول حول العالم إلى الاستمرار بسياسة مرنة فيما يتعلق بالدخول إلى الأسواق لما يؤديه ذلك من فائدة للمستهلك وللنمو الاقتصادي المستدام وحتى فاعلية تشغيل شركات الطيران، وإلى اللجوء إلى الحوار والمشاورات كأفضل نهج للاتفاق على أي قضايا تتعلق بخدمات النقل الجوي.
وأشارت الجمعية العامة إلى أن شركات الطيران تعاني من انتشار أنظمة حقوق المسافرين التي تتعارض في الكثير من الحالات مع اتفاقيات الطيران الدولية وتتخطى السلطة القضائية للدول الأخرى ولا تعكس حقيقة أن الأحداث غير الملائمة للمسافرين لا تسببها شركات الطيران دائما وتفرض مستويات تعويض ومتطلبات صارمة تصعب على شركات الطيران مواصلة تلبية الطلب على السفر، وبالتالي شجعت الجمعية العامة الحكومات على اتباع المبادئ التالية: التشاور المسبق مع جميع المعنيين، التوافق بين القوانين، احترام سيادة الدول الأخرى، المسؤولية المشتركة، الامتثال بالمعاهدات الدولية، قدرة شركات الطيران على التميز في الخدمة، النظر في الأسباب المحيطة بحدث عدم انتظام الخدمات وخاصة إذا كانت خارجة عن سيطرة شركة الطيران أو متعلقة بأولوية السلامة، التناسب بين الضرر والتعويض، والوضوح.
وأكدت الجمعية العامة على التزام شركات الطيران الأعضاء في الاتحاد بالعمل بزخم مع جميع المعنيين لتخفيف تأثير انبعاثات الطيران على البيئة.
وأشارت الجمعية العامة إلى أن تطوير البنية التحتية يلعب دورا أساسيا لتوفير نقل جوي أكثر سلامة وأقل تأثيرا على البيئة.
فتطوير البنية التحتية يجب أن يشمل توسيع السعة الجوية وتسهيل انسيابيتها والتخفيف من تجزئتها إضافة إلى تطوير وتوسعة المطارات.
كما دعت الجمعية العامة جميع المعنيين للالتزام بتخصيص أي إيرادات مالية ناتجة عن الإجراءات البيئية المفروضة على الطيران لتطوير وقود ذي انبعاثات صافية قليلة لجعل هذا الوقود متاحا للاستخدام التجاري من قبل صناعة الطيران.
ودعت الجمعية العامة الشركاء مزودي التكنولوجيا للاستثمار في تكنولوجيات تغير الوضع الحالي وتحافظ على قدرة استخدام السفر الجوي بشكل اقتصادي، وفي الوقت نفسه تخفف من تأثير انبعاثات الطيران على البيئة.
وقررت الجمعية العامة التركيز على تطوير القدرات البشرية للتعامل مع قضايا البيئة والطيران في المستقبل، ووضع لائحة استرشادية للأجيال المقبلة العاملة في صناعة النقل الجوي حول كيفية التعامل مع موضوع تأثير الطيران على البيئة.