- واكيم زيدان: «نقاط» ستقوم بتنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية في 7 مدن في العالم العربي
- عبدالوهاب العيسى: تغير الآراء من الهياكل التجارية إلى التقاليد الاجتماعية يؤثر على الاقتصاد
باهي أحمد
اختتمت مؤسسة نقاط للتقدم الثقافي (غير الربحية) أمس محاضرات مؤتمرها الإقليمي بعنوان «موطن العقل المطاطي»، والتي استمرت لمدة 3 أيام في الكويت، والذي يعد واحدا من أضخم الفعاليات الثقافية في المنطقة هذا العام، حيث قام باستضافة مجموعة من أشهر المفكرين والناشطين والفنانين والأكاديميين وصانعي السياسات من شتى المجالات ومن جميع أنحاء العالم العربي والغربي، من بينهم نخبة من أبرز الشخصيات الكويتية الرائدة في مجالات تطوير الإعمال والهندسة المعمارية والتخطيط، ومجالات الإعلام والأدب والفنون، وذلك بهدف استكشاف ومناظرة وتبادل الأفكار حول كيفية إعادة برمجة العقليات السائدة في الوطن العربي بشكل جماعي، مع توجيه السلوكيات الفردية والمنظمات المجتمعية نحو كسر الحواجز التي تعيق تطوير الاقتصاد الإبداعي في العالم العربي.
وفي هذا السياق، قال مدير عام مؤسسة نقاط، واكيم زيدان: «جاء تنظيم مؤتمر نقاط الإقليمي 2019، لمدة 10 أيام متواصلة تزامنا مع احتفال نقاط بمرور 10 سنوات على تأسيسها، كجزء من جولتنا الاستكشافية في المنطقة للاستطلاع حول بناء رؤية اقتصاد إبداعي محفز محليا وإقليميا، حيث قمنا بدعوة نخبة من الرواد من كل أنحاء الوطن العربي للمشاركة في حوار متعدد التخصصات يشتمل على كيفية تحقيق تنمية إبداعية وثقافية وحضارية واقتصادية في الشرق الأوسط، إلا أن (نقاط) ستقوم بتنظيم مجموعة من الأنشطة الثقافية الأخرى التابعة للمؤتمر الإقليمي، من بينها ورش عمل لتطوير المهارات، في 7 مدن في العالم العربي في نفس الوقت، بما فيها الإمارات ولبنان والسعودية والقاهرة».
وقد قام المتحدثون خلال اليوم الثاني من المؤتمر بدعوة الحضور لتخيل المستقبل مع أفراد تبنوا تقنيات وعقليات جديدة من أجل لإحداث التغيير، ولتصوره عبر الفن والثقافة والتكنولوجيا من خلال مزيج من الواقع والخيال، حيث قاد أولى محاضرات اليوم الثاني مهندسان معماريان، أولهما المعماري إلياس سويدي، وهو مهندس معماري ومصمم حائز جائزة «أودي» للابتكار في عام 2018 على تطبيق «Ruin 2 Reality» الذي يهدف إلى إعادة ربط الناس بذكرياتهم الجماعية، وقام خلال محاضراته بالتطرق إلى تحول العالم العربي المستمر بسبب تدمير الثقافة والذكريات والطبيعة والأرض. واختتم حديثه مع جمهوره بـ«لا للمزيد من الدمار».
وتابعه مهندس معماري آخر ليناقش بعض الأفكار حول المدينة العربية الجديدة، وهو المعماري، والمعلق والناقد الساخر كارل شرو، حيث تحدث عن التحديات خطيرة والإمكانات الهائلة للمدن العربية، كذلك سبل التنمية المستقبلية للتوسع الحضري من خلال تطوير التقنيات وأساليب بناء وتصميم المدن التي تساعد على تغيير طريقة التفكير.
وبعد ذلك، قامت مؤسسة وكالة «مستقبل الحكم» المعنية بمحو الأمية فيما يخص السلطة والابتكار كارين ازم، بإلقاء محاضرة بعنوان «احتمالان من السلطة للمواطن الرقمي» والتي استكشفت من خلالها مشهد السلطة والحكم المتغير في القرن الـ21.
وفي حديثهما عن التطوير التكنولوجي في محاضرتهما التالية، قامت نقاط بدعوة كل من الفنان الشهير والرجل الآلة «السايبورغ» نيل هاربيسون، وزميلته الفنانة مون ريباس، لتقديم محاضرة وعرض فني خاص بعنوان «فن التسيير الآلي»، حيث ناقشا فلسفتهما بالتسيير الآلي وناقش حديثهما العلاقة بين البشر والتكنولوجيا وتمديد الحواس البشرية من خلال علم التحكم الآلي، ثم قامت مون ريباس بتقديم عرض فني استخدمت فيه حاستها لاستشعار الهزات الأرضية وأدت رقصات عند شعورها بأي هزة تحت الأرض.
وخلال المحاضرة التالية بعنوان «شراكات مع الكوكب» وبقيادة لينا العليمي، رائدة الأعمال والناشطة في مجالات الاستدامة والحفاظ على البيئة، استكشف الحديث الطبيعة باعتبارها أكثر الحلول الواعدة للبقاء والتنمية التجديدية في محاولة سد الفجوة الاستثمارية السنوية. وقالت لينا: «حان الوقت للتعاون مع الطبيعة بطرق مبتكرة لبناء عقود ذات منفعة متبادلة مستدامة وتجديدية.
وامتدادا لما اختتم به اليوم الثاني، فقد بدأ اليوم الثالث بمحاضرة ألقاها المهندس البيئي متعدد التخصصات زياد أبي شاكر قام خلالها بالتأكيد على أن انعدام النفايات ليس بخيال علمي، حيث ركز حديثه على إبراز جميع التطورات التكنولوجية في إعادة تصنيع ما يسمى بالنفايات وإحياء الزراعة العضوية بطرق مبتكره وثورية يمكنها ان تساهم في خلق فرص عمل محلية لتعزيز الاقتصادات المحلية.
ثم قام رائد التعليم سيف أبوزيد بالتطرق إلى ممارسات التعليم التقدمي في العالم العربي، واستكشف الفرص والتحديات التي يواجهها الداعون الى التعليم التقدمي في المنطقة.
كما ناقش الرائد الاجتماعي مختار الخنشلي إنشاء شركة ذات تأثير اجتماعي، كما تحدث عن تحدي دخول سوق عالق في أساليبه وإقناع المعنيين بالتغير للصالح العام.
وتابع الحديث الشائق للمؤتمر مؤسس منصة «بوتيكات»، وعضو اللجنة الصحافية في الكويت ولجنة الشباب الوطنية في الديوان الأميري عبد الوهاب العيسى، حيث حاوره الصحافي المعروف علي خاجه، عن المشاكل العديدة التي تواجه الكثير من صناعات الكويت التي كانت يوما مزدهرة، وكيفية إعادة إحيائها، فضلا عن كيفية تأثر الاقتصاد بتغيير الآراء السائدة في جميع النواحي من الهياكل التجارية إلى التقاليد الاجتماعية، موضحا الاحتمالات الممكنة للأساليب المزعزعة.
وخلال حلقة نقاشية بعنوان «مدن متعددة الأبعاد» استضاف م.عبداللطيف المشاري، وهو عضو لجنة رؤية الكويت لعام 2035 في المجلس الأعلى للتخطيط والتطوير، وعضو اللجنة العليا للخطة الرئيسية والمشاريع الكبيرة ـ كلا من ناصر المجيبل، عضو المجلس الأعلى للتخطيط والتطوير، وكريس وان، رئيس إدارة التصميم والعقارات المستدامة في مصدر، واخيرا ناصر خريبط، نائب المدير العام لشئون التخطيط والتصميم المؤسسة العامة للرعاية السكنية، حيث ناقشوا كيفية فهم واستيعاب «لمن» و«ماذا» تقدم المدن «الجديدة» التي بالرغم من ذلك عادة ما تبنى لتلبية احتياجات سكانها.
وفي الحلقة التي تلتها، قام الكاتب والمنتج الكويتي جاسم القامس، بمحاورة كل من المنتج والمخرج حمد النجار، وأنس الريس مؤسس شريك والمدير التنفيذي الكويتي لواحدة من أفضل شركات الإبداع الدولية على المستوى العالمي، والحائزة جائزة في مهرجان الكان ليون، إضافة إلى مؤثرة التواصل الاجتماعي الشهيرة، بيبي العبدالمحسن، حيث قاموا بتبادل الحديث حول تنافس منتجي المحتوى الرقمي على جذب الانتباه، والتحدي الذي يواجهه المنتجون في صنع محتوى لافت ويمس واقع المشاهد، لافتين الى أنه على الرغم من أن المحتوى التخريبي يجذب انتباه الجماعات إلا أنه غالبا لا يحفزهم على التفكير، متسائلين عن إمكانية خلق التوازن بين المحتوى اللافت والمحتوى الذي يشجع على السلوكيات الإيجابية.
واختتم سلسة محاضرات مؤتمر نقاط الإقليمي (موطن العقل المطاطي) جون ستيوارت العالم العربي، ومضيف أول برنامج تلفازي سياسي ساخر في منطقة الشرق الأوسط بعنوان «البرنامج» الساخر السياسي المصري باسم يوسف، بمحاضرة بعنوان «المرونة بكل أبعادها»، حيث سلط الضوء على أهمية إعادة اكتشاف الذات عبر مشاركة رحلته الشخصية في الانتقال من الجراحة إلى السياسة الساخرة، ومعنى التكيف في منطقة غير مألوفة ماديا وإبداعيا، كما ناقش تأثير تغيير عمله وكيف تأقلمت عقليته مع كل انتقال مع الحضور.