محمود عيسى
قالت مجلة ميد إن التشوهات الاقتصادية في الكويت بدأت تحدث آثارها بعد التأخير والعراقيل العديدة التي اصطدمت بها الإصلاحات والمشاريع المهمة في البلاد، مشيرة إلى أن اكبر مشكلة تواجهها الكويت اليوم هي عملية إطلاق المشاريع، وكانت هذه في الواقع من الأسباب الأساسية لاستقالة الحكومة في 14 نوفمبر.
لكن المجلة قالت إن هذه المشاكل عادت لتطل برأسها من جديد، فمنذ عام 2015 وعد مجلس الوزراء الكويتي بإجراء إصلاحات اقتصادية تهدف إلى خلق اقتصاد ديناميكي موات لنشاطات الأعمال.
وأنشأت الحكومة لهذا الغرض هيئة جديدة تتولى الإشراف على مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهيأت الفرص للبدء بتنفيذ مشاريع البنية التحتية المدنية الكبرى، ولكن لسوء الطالع بالنسبة للمقاولين والشركات والاقتصاد بشكل عام، فانه لم يتم تنفيذ او طرح مناقصات الا للقليل جدا مما تم التعهد به.
ومضت المجلة إلى القول انه قد يكون هناك العديد من المبررات لهذا الوضع، فعلى سبيل المثال عملية صياغة إطار مناسب لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أي نشاط وفي أي بلد تمثل مهمة شاقة، وبالنسبة لعقد مشروع محطة أم الهيمان لمياه الصرف الصحي الموقع العام الماضي على سبيل المثال، لا يزال المشروع بانتظار استكمال الملف المالي بعد 12 شهرا من الترقب.
ومن المهم بالتأكيد أن تتوخى الحكومات الدقة والحذر عند إطلاقها لمشاريع تنطوي على ضمانات والتزامات يمكن أن تستمر لعقود، ومع ذلك فإن هناك دلائل متزايدة على أن الحكومة الكويتية تجازف، على الأقل في بعض النواحي، بخطر المبالغة بالحذر الشديد.
ويشهد قطاع المشاريع في البلاد تراجعا مستمرا على أساس سنوي منذ 2015، وفي 2020 من المقرر أن يستكمل انجاز العديد من مشروعات النفط الرئيسية الجاري تنفيذها ومنها مشروع الوقود النظيف الذي تبلغ تكلفته 12 مليار دولار، والمقرر أن يستكمل في أبريل، ومصفاة الزور المقرر ان يبدأ تشغيلها جزئيا في يونيو بكلفة 16 مليار دولار.
إن انجاز هذه المشروعات سيترك فراغا في قطاع النفط، حيث لا توجد مشروعات كافية بنفس الضخامة يجري تنفيذها او طرحها لتكون بديلا مناسبا يعوض الفراغ الذي ستتركه هذه المشروعات.
من ناحية اخرى، تتطلع هيئة مشروعات الشراكة للمضي قدما في العديد من مشاريعها، وتقدر البنوك الكويتية أيضا حاجة البلاد إلى مشاركة أكبر من قبل المؤسسات المالية المحلية في مشاريع الشراكة، وتستشرف بشكل متزايد الإيجابيات التي يمثلها التزام البنوك بتمويل مشروعات محلية طويلة الأجل.
وانتهت المجلة الى القول ان مفتاح الحل يكمن في اطلاق الحكومة للمشاريع والافراج عنها.
وسواء أكانت الحكومة او مجلس الامة السبب في هذا التعطيل، فإن الكويت بحاجة متزايدة إلى إجراء حكومي حاسم، والمضي قدما في تنفيذ المشروعات إذا أرادت ترجمة أهدافها الاجتماعية والاقتصادية الى وقائع ملموسة.