باهي أحمد
انطلقت امس فعاليات منتدى الكويت القانوني التجاري الثالث، بحضور مسؤولين ومتخصصين وقانونيين، حيث نظمته مجموعة الياقوت والفوزان القانونية، بالتعاون مع شركة «لكسيس نيكسيس» العالمية، والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، وهيئة تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر.
وخلال كلمته بافتتاح المنتدى، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية في الكويت د.خالد مهدي أن تمكين الاستثمار في الكويت يحتاج إلى تشريعات قانونية راسخة تخلق نوعا من الاطمئنان للقطاع الخاص، في ظل مناخ استثماري مبني على أسس تشريعية.
وأضاف ان مشاركة «الأعلى للتخطيط» بهذا المنتدى هي الرابعة من نوعها في مجال التشريعات، مشيرا إلى أن مثل تلك المنتديات تمثل مبادرات للقطاع الخاص وهو ما يتوافق مع رؤية الكويت التي تؤكد قيادة القطاع الخاص للتنمية وانتقال دور الحكومة من المشغل إلى المنظم والمراقب، وهو ما يتطلب تشريعات وقوانين جديدة.
وذكر أن الخطة الإنمائية الأولى ركزت على تعزيز البنية التشريعية وبناء العديد من التشريعات وعلى رأسها القوانين المتعلقة في التخصيص والاستــثمار الأجنبــي المــباشــر والمشـروعــات الصغــيرة والمتــوسطة والسجل التجاري والوكالات التجارية، من أجل بناء منظومة تشريعية تنشط القطاع الخاص وتعزز الرقابة والتنظيم، عن طريق قوانين حماية المنافسة وحماية المستهلك والقوانين المتعلقة في هيئة أسواق المال.
وأشار مهدي إلى أن «الأعلى للتخطيط» يتطلع إلى أن تكون التشريعات المعروضة على مجلس الأمة مسبوقة بسياسات عامة مقرونة بالدلائل وفق دراسات جدوى ودراسات مخاطر ودراسات حول إمكانية تفعيلها، لافتا إلى أن اغلب البرلمانات في العالم تنتهج هذا النهج، معربا عن أمله في ألا تتشابه القوانين مع لوائحها التنفيذية.
وأكد أنه مع الثورة الصناعية الرابعة نجد أن القانون والتكنولوجيا اصبحا مرتبطين ارتباطا وثيقا، حيث كانت أولى البدايات لهذا النوع من الارتباط تمثلت في قوانين حقوق الملكية الفكرية ثم المحكمة الإلكترونية والتحكيم التجاري وما تزامن معه من سرعة في إجراءات التقاضي وغيرها.
رؤية تنموية
بدوره، أوضح المدير الشريك في مجموعة الياقوت والفوزان القانونية والشريك الاستراتيجي لمجمـــوعة ليكســـيس نيكسيس العالمية خليفة الياقوت أن الملتقى القانوني التجاري الثالث يأتي في توقيت مهم للغاية مع تطلع الكويت لتنفيذ رؤيتها التنموية الشاملة التي تحتاج إلى بيئة قانونية متكاملة ووعي مجتمعي شامل حول القوانين المطلوب صدورها.
وبين الياقوت في كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية لأعمال منتدى الكويت القانوني التجاري الثالث الذي انطلقت أعماله بحضور ممثلين حكوميين وقانونيين من دول مجاورة وعلى المستوى العالمي، أن الشراكة الاستراتيجية بين مجموعة الياقوت والفوزان القانونية وشركة ليكسيس نيكسيس تسعى الى تقديم إضافة كبيرة للمجتمع القانوني عبر تطبيق التطور التكنولوجي في مجال القوانين كون شركة ليكسيس نيكسيس من كبرى الشركات العالمية في تطبيق مفهوم الذكاء الاصطناعي في القانون حيث ان الكثير من المكاتب العالمية حول العالم.
ولفت إلى أن المطلوب التركيز والحديث الدائم حول كيفية تطوير القوانين وتدشين ثقافة قانونية ووعي مجتمعي حول ماهية القوانين الأكثر اهتماما وأولوية والتي يحتاج إليها المجتمع بشكل كبير.
وأشاد الياقوت في نهاية كلمته بالدعم الكبير من قبل الأمانة العامة للتخطيط وجمعية المحامين والرعاة الذين قدموا الدعم لإقامة هذا المنتدى، متمنيا أن يخرج هذا المنتدى بتوصيات عملية تساهم في تعزيز وتحقيق التنمية في الكويت.
10 آلاف موظف
من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي في شركة ليكسيس نيكسيس للشرق الأوسط وشمال أفريقيا غييوم دوروبيس ان الشركة لديها 10 آلاف موظف حول العالم وقامت بتأسيس قاعدة بيانات متكاملة حول التشريعات والقوانين المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام ولدينا قاعدة بيانات تشمل 5500 قاعدة بيانات والتشريعات والقوانين في الكويت. وأوضح أنه ستتم مضاعفة هذا العدد خلال العام المقبل.
وأشار إلى ان الشركة تتصدر الشركات العالمية في استخدام التطور التكنولوجي في المجال القانوني وتقدم خدماتها الرامية لإنفاذ القانون باعتباره عنصرا أساسيا لتحقيق الاستقرار في عالم مضطرب. وقال ان المنتدى تلخيص لما تصبو إليه الكويت عبر شريكنا الاستــراتيـجي خليـــفة الياقوت الذي يمتلك رؤية واقعية للتعريف بالبيئة القانونية في الكويت إقليميا وعالميا.
تطور تشريعي
بدوره، أوضح رئيس جمعية المحامين الكويتية شريان الشريان أن هناك تطورا تشريعيا ومؤسسيا في الكويت يساهم فيه القطاع الخاص بنصيب كبير وهو ما سيعزز من تطور القوانين في المرحلة المقبلة.
وقـــــــال ان اختــــيار مواضيع المنتدى يمثل نقلة نوعية ومميزة، حيث ان تلك الموضوعات تعد حديث الساعة مثل جذب الاستثمارات الأجنبية والملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي، وهي من المواضيع التي لاقت في الفترة الأخيرة اهتماما كبيرا من قبل المشرعين والخبراء القانونيين.
وأضاف الشريان اننا بحاجة إلى مراجعة كل القوانين التي من شأنها جذب المستثمر وتحقيق النتائج المرجوة وهو أمر يحتاج إلى دعم الجهات الرقابية.
«تشجيع الاستثمار»: تحسين بيئة الأعمال لرفع تصنيفات الكويت
خلال الجلسة الاولى من فعاليات المنتدى، أكد نائب المدير العام في الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار الشيخ عبدالله الصباح ان الهيئة منوطة بالاستثمار المباشر وأول الأهداف تحسين البيئة العامة والبدء بقوانين حديثة ترفع من شأن الكويت في التقارير الدولية، خاصة ان الكويت كانت لفترة طويلة في مرتبة متأخرة على مؤشرات الاستثمار الدولية وبناء على ذلك تأسست لجنة وزارية مهمتها متابعة التقارير الدولية ووضع التعديلات الأزمة، لاسيما القوانين الدولية.
وأضاف الصباح ان هناك الكثير من القوانين كانت غير واضحة بسبب عدم تطبيق القوانين بشكل صحيح وعدم معرفة المواطنين بالشكل الصحيح لإنجاز المعاملات فضلا عن عدم وجود موظفين مؤهلين أو ذوي خبرة.
وأشار الى ان هناك تعاونا مع مختلف الجهات الحكومية بعد فرق العمل والقوانين التي وضعت لتحسين الأوضاع، مبينا ان هناك عددا من القوانين احتاجت الى التحديث، أهمها قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لافتا الى ان الكويت كانت تحتل مركزا متدنيا في إيصال التيار الكهربائي وفقا للمؤشرات الدولية.
نتائج إيجابية
من جهته، قال الشريك في مجموعة الياقوت والفوزان القانونية المحامي جراح الفوزان ان هناك العديد من الاستثمارات منها: البشري والاقتصادي والإداري والاجتماعي، لافتا إلى أنه يمكن الحصول على نتائج إيجابية لهذه الاستثمارات اذا ما تمت إدارتها بشكل صحيح. وأوضح الفوزان ان الاستثمارات تتضمن استقطاب رؤوس أموال ونقل خبرات وتشغيل القوى العاملة، مؤكدا ان كل دول العالم اتجهت الى الاستثمار المباشر ضاربا مثالا على ذلك بان الولايات المتحدة استقطبت في 2015 نحو 380 مليار دولار في الاستثمار أما الصين فاستقطبت 311 مليار دولار في العام نفسه.
وألمح الفوزان الى ان من أبرز الاستثمارات المتواجدة، الدمج والاستحواذ واستقطاب الاستثمار في المشروعات الجديدة والبنى التحتية، مؤكدا أن هذه الاستثمارات لها انعكاسات اقتصادية جمة، أبرزها ضخ السيولة ونقل المعرفة وتشغيل الكوادر البشرية.